اعتبرت نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب، أن استخدام حق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن الدولي يثير تساؤلات بشأن مسؤولية المنتظم الدولي وآليات اتخاذ القرار، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول أزمة المؤسسات الدولية وتراجع قدرتها على المساهمة الفعلية في تسوية النزاعات.
ودعت جلال، في مداخلة خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لمناقشة مستجدات القضية الوطنية، اليوم الإثنين 2 نونبر 2026، إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسساته بما يواكب التحولات السياسية والاقتصادية والديمغرافية التي يشهدها العالم.
وقالت إن انتهاء جلسة مجلس الأمن دون تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، في تطور وصفته بغير المسبوق منذ 35 عاما، يحمل دلالات سياسية خاصة، لكنها شددت على ضرورة التمييز بين تقلبات المواقف الدولية ومتطلبات البحث عن حل للنزاع، بما يستدعي وضوحا في الرؤية واستشرافا لمآلات المرحلة المقبلة.
واعتبرت أن اللجوء إلى حق النقض يعكس، في نظرها، الاختلالات التي تواجه المؤسسات الدولية، ويطرح من جديد مسألة إصلاح النظام الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، حتى يصبح أكثر انسجاما مع موازين القوى والتحولات التي يعرفها العالم.
الحكم الذاتي والتشاور الوطني
وفي ما يتعلق بالموقف من قضية الصحراء، أكدت المجموعة النيابية لتحالف اليسار تمسكها بحق المغرب في استكمال وحدته الترابية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل إطارا واقعيا وجادا وعادلا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
غير أن المجموعة شددت على أن الاستراتيجية الوطنية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بتقلبات التحالفات الدولية أو رهينة بمواقف الدول التي قد تتغير تبعا لمصالحها وحساباتها، مبرزة أن التحالفات، مهما بلغت أهميتها، لا تشكل ضمانات دائمة.
ودعت، في هذا السياق، إلى إشراك الشعب المغربي ومختلف قواه السياسية والنقابية والمدنية في النقاش حول تطورات القضية الوطنية وتحدياتها، مع توسيع التشاور والترافع بشأن الخيارات الاستراتيجية المرتبطة بها.
التطبيع وإصلاح الجبهة الداخلية
وفي محور آخر، اعتبرت المجموعة أن الرهان على التطبيع لخدمة قضية الوحدة الترابية لم يحقق، وفق تقييمها، الأهداف المرجوة منه، محذرة من ربط القضية الوطنية بصفقات ظرفية لا تحظى بإجماع شعبي.
واستحضرت المجموعة ما أشار إليه السفير المغربي لدى الأمم المتحدة بشأن المسيرات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية، معتبرة أن حجم المشاركة فيها يعكس قوة الارتباط الشعبي بالقضايا الوطنية والإنسانية، وأن قوة المغرب تستند أساسا إلى شعبه وتماسك مواقفه، وليس إلى التحالفات الظرفية.
وربطت المجموعة تعزيز الجبهة الداخلية بإطلاق إصلاحات سياسية ومؤسساتية عميقة وتحقيق انفراج سياسي، داعية إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومن بينهم المدافعون عن القضية الفلسطينية، إلى جانب مواجهة الفساد والريع والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما أكدت ضرورة ضمان الحقوق الأساسية في التعليم والصحة والشغل والسكن اللائق، معتبرة أن الدفاع عن الوحدة الترابية ينبغي أن يواكبه نموذج تنموي وديمقراطي يقوم على العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروات، وتوسيع مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
التوتر المغربي الجزائري وكلفة القطيعة
وعلى المستوى المغاربي، حذرت المجموعة من استمرار القطيعة بين المغرب والجزائر وما يرافقها من توتر إقليمي، معتبرة أن الوضع الراهن يشكل استنزافا تاريخيا لشعوب المنطقة، التي تتحمل تبعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ودعت إلى توفر إرادة سياسية تتيح فتح قنوات الحوار المباشر وإعادة بناء الثقة، وتجاوز منطق العداء والتصعيد، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويفتح المجال أمام بناء المغرب الكبير، ويحول دون انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر أو المواجهة.
وختمت المجموعة النيابية لتحالف اليسار بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يظل رهينا بصراعات الماضي وحسابات القوى الدولية، معتبرة أن قوة الدولة ومناعتها ترتبطان بمدى ترسيخ الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وأن صيانة الوحدة الترابية تتطلب، إلى جانب الحضور الدبلوماسي، بناء ديمقراطيا متينا في الداخل






