تصور أن تجد نفسك لوحدك مع “رباعتك” غير مبتهجين بانتصار المنتخب المغربي على الكندي وبحصة نظيفة قيمها ثلاثة أهداف لصفر؟
تصور أن المغاربة قاطبة بالداخل والخارج مبتهجين بهذا الانتصار الرياضي الكبير إلا أنت؟
تصور أنك كنت تتمنى هزيمة منتخب بلادك وخيّب الله أمانيك؟
لقد فرح المغاربة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، بالداخل والخارج، وفرح معهم شعوب وأمم تحب المغرب، ووصلت التهاني من بلدان عديدة، وخرج الفلسطينيون، وهم في وضع حرج، للاحتفال مع المغاربة عرفانا بما يقدمه بلدنا لحماية القدس وآثار المقدسيين، وخرج عرب وعجم ابتهاجا بهذا النصر، وأغلب دول الجنوب قلوبها مع المغرب وتمنت له الانتصار، إلا مهدي حجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، وهشام جيراندو، النصّاب الهارب والذي يعيش في كندا.
عندما خرج المغاربة المقيمون في كندا وهم بالألاف للاحتفال بهذا الانتصار، كان الهارب جيراندو مختبئا كالفأر في الجحر، لا يستطيع أن يرى هذا الحدث، ولا يمكن فهم حالة جيراندو إلى بتطبيق سيكولوجية “الإنسان الحاقد”، الذي لا يريد أن يرى أي شيء جميل يحصل في بلاده، حتى لو كان من شأنه أن يكون سببا في فرح الشعب بأكمله.
الإنسان الحاقد مثل جيراندو ومثل حجاوي لا يريد أن يرى جميلا يحصل في بلده، لأن الأشياء الجميلة كارثة بالنسبة لواحد باع نفسه للشيطان.
ونسينا أن نقول إن المغاربة يقولون “ما يخرج من الجماعة غير إبليس”. هذا الخروج له ثمنه، وهو ثمن مزدوج. الثمن المالي والمادي يحصل عليه من خصوم المغرب ويتأسف هؤلاء أن من يمولهم خرج من الدور الأول من إقصائيات كأس العالم، بل خرج دون أن يكون له حس ولا حسيس في هذه التظاهرة الدولية. والثمن النفسي، حيث سيكون لذلك تداعيات على الوضع النفسي لمن باعوا أنفسهم للشيطان كـ”فاوست”، الذي أراد تحقيق أشياء غير واقعية فوجد نفسه ضحية للشيطان.
من الصعب للغاية أن ترى أمانيك لا تتحقق، والأصعب أن هذه الأماني ليست واقعية ولكنها ناتجة عن أحقاد يتم تفجيرها مقابل مبالغ مالية يدفعها خصوم المغرب. ويمكن توقع الحالة التي هي عليها الآن دون مجازفة، حيث لا ينفع في مثل هذه الحالات سوى اللجوء إلى أي شيء يفقد الوعي، لأنه من غير المحتمل أن يرى جيراندو وحجاوي مغاربة كندا يحتفلون بهذا الانتصار الذي لا غبار عليه أي بثلاثة أهداف نظيفة وليس هدفا واحدا مثلا يمكن التشكيك فيه.
بقي أن نقرأ نفسية جيراندو لما كانت المباراة جارية، وبدون تردد نقول إنه كان يساند كندا، ليس لأنه يعيش فيها، لأنه بالتأكيد ساند أيضا الفرق التي لعب ضدها المنتخب المغربي.
لا يريد الخونة أن يعلموا أن المغرب هو هذا الكل، هو ثوابته وقوانينه ودستوره وممارسته الديمقراطية وهو منجزاته، التي لا يمكن فصل الكرة منها.









































