لم يعد خافيا وكما كان معروفا أن المغرب وقضاياه الاستراتيجية ظلت عرضة للمعارضة الإعلامية بفرنسا في كثير من الأحيان، وهذا ما ظهر مع اقتراب موعد توقيع “المعاهدة الاستثنائية” بين المغرب وفرنسا، المتوقعة خلال الزيارة التي سيقوم بها جلالة الملك محمد السادس إلى باريس، والتي تم التمهيد لها بزيارة رئيس الحكومة الفرنسي إلى الرباط أخير، حيث تم إخراج الصيغة الجديدة من “مسرحية” بيجاسوس.
ويذكر الصيغة الأولى من هذه المسرحية تم إخراجها سنة 2021، وبعد عرض المشاهد، لم يستطع أحد من المهتمين تأكيد المعلومات الواردة على لسان “الممثلين”. لم تؤكد المحكمة ذلك، ولا الخبراء المستقلون أكدوا ذلك، ولا صاحب البرنامج أكد ذلك بل نفى هذا الأمر علنا.
عادت مجموعة “الفوربيدن ستوري” لعرض مسرحيتها المعروفة ببيجاسوس، بعد تديلات على الصيغة، في زمن غير بريء بتاتا، حيث تم ذلك يوم 16 من الشهر الجاري، ولم يكن يوما عاديا، إذ خلالة زار رئيس الوزراء الفرنسي المغربي رفقة 12 وزيرا، والمهم في هذا الأمر أن منسق المجموعة لم يخف أن النشر في هذا الوقت بالذات مرتبط بعودة الروح إلى العلاقات المغربية الفرنسية، وبالتالي فإن إعادة العرض بعد خمس سنوات من العرض الأول يعتبر وظيفيا خدمة لمن يدفع في اتجاه التشويش على العلاقات المغربية الفرنسية.
والمعضلة أن “الفوربيدن ستوري” تعتمد على شهادة عميل مفترض سابق للمخابرات المغربية، ولم يتم تحديد هوية هذا العميل ولا أين اشتغل ولا كيف حصلوا على المعلومات منه، ولم تقل المجموعة مدى صحة هذه المعلومة، ولم تقل لماذا استثنت المغرب من الوسم الذي أرفقته بالمعلومات الأخرى “معلومات لم نتمكن من التحقق منها بشكل مستقل”.
ومن نواقض هذه المسرحية بصيغتها الجديدة، أنها جاءت بافتراءات 2021 المهزوزة، وقدمتها على أنها تهم تحقيقات جديدة، وكانت القضية مطروحة على المحاكم الفرنسية، والمعروف أنه منذ 2022 كان قاضي التحقيق المسؤول عن الملف أدلى بتصريحات نفى فيها تورط المغرب ولم يغير القاضي المذكور تصريحاته ولا أدلى بتصريحات جديدة.
وكان مؤسس المجموعة المشارك أدلى بشهادته أمام السلطات الفرنسية في يناير الماضي، حيث قال إن العديد من المزاعم الأساسية لبيجاسوس غير صحيحة واقعيا ومجرد ادعاءات كاذبة، وأوضح أن المغرب نفى بالمطلق حصوله على البرنامج المذكور.
والغريب أن الإعلام الذي تبنى روايات “الفوربيدن ستوري” لم يأخذ يعين الاعتبار نفي صاحب البرنامج، الذي نفى بيع أية نسخة للمغرب، ومع ذلك يستمر التشنيع ضد المغرب.
وكانت المجموعة قالت سنة 2021 ببيع برنامجها لنحو ستين عميلاً في أربعين دولة، من بينها عدة دول أوروبية، دون الكشف عن هوية عملائها الحكوميين أو تحديد الدول التي اقتنت برنامج بيجاسوس فعلياً، ولم يتم تحديد الدول التي قيل إن البرنامج بيع لها وبعد خمس سنوات من الحملة الأولى، اختارت “الفوربيدن ستوري” مع ذلك التركيز بشكل مفرط على المغرب.








































