يواجه المشجعون الجزائريون الراغبون في التنقل إلى المغرب من أجل متابعة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025، التي تحتضنها المملكة ما بين 21 دجنبر الجاري و18 يناير 2026، صعوبات لوجستية ومالية كبيرة، في ظل استمرار غياب الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
ووصفت منصة «فرانس 24» الإخبارية، في تقرير نشرته أمس الجمعة، تنقل المشجعين الجزائريين إلى المغرب بـ«المعاناة الحقيقية»، نتيجة استمرار إغلاق الأجواء الجزائرية أمام الطائرات المغربية، وهو ما يفرض على الراغبين في السفر مسارات جوية معقدة وتكاليف مرتفعة، تجعل من الرحلة الرياضية تجربة شاقة.
ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه الجزائر حالة ترقب مع اقتراب انطلاق المنافسات القارية، حيث حط المنتخب الجزائري الرحال بالمغرب للمشاركة في البطولة، على أن يفتتح مشواره يوم 24 دجنبر بمواجهة السودان، قبل أن يلتقي بوركينا فاسو في 28 من الشهر ذاته، ثم غينيا الاستوائية في 31 دجنبر، ضمن مباريات دور المجموعات التي ستجرى بمدينة الرباط.
وأشار تقرير «فرانس 24» إلى أن تطلعات تشكيلة «الخضر» لاستعادة بريقها القاري، بعد إخفاقات رياضية متتالية منذ سنة 2022، تصطدم بواقع صعب يعيشه المشجعون، الذين يجدون أنفسهم أمام عراقيل لوجستية تجعل من مرافقة منتخبهم تحدياً حقيقياً.
ويعود هذا الوضع، وفق المصدر ذاته، إلى قرار الجزائر إغلاق مجالها الجوي منذ شتنبر 2021 أمام الطائرات المغربية المدنية والعسكرية، في سياق توترات دبلوماسية مرتبطة بملف الصحراء. ونتيجة لذلك، يُجبر المشجعون الجزائريون على السفر عبر دول ثالثة، مثل تونس أو فرنسا أو تركيا، وهو ما يطيل زمن الرحلة ويرفع تكلفتها بشكل ملحوظ.
ونقلت «فرانس 24» عن إذاعة «RMC Sport» أن ثمن تذكرة ذهاب فقط، يوم 26 دجنبر، من الجزائر العاصمة إلى الرباط، يصل إلى نحو 563 يورو، مع توقف إجباري في تونس، والوصول في ساعة متأخرة من الليل.
كما أفاد التقرير، نقلاً عن موقع «Bladi» الجزائري، بأن الميزانية الإجمالية لمتابعة مباريات دور المجموعات الثلاث قد تتراوح ما بين 650 و1460 يورو، وهو مبلغ يفوق بكثير القدرة المالية لشريحة واسعة من المشجعين.
ولم تقتصر الصعوبات على كلفة السفر وطول مدته، إذ أشار التقرير إلى بروز مشكل الاحتيال، بعد إقرار المغرب نظام ترخيص السفر الإلكتروني (AEV)، الذي يُستخرج عبر مسطرة رقمية مجانية. غير أن بعض الوكالات في الجزائر، بحسب المصدر ذاته، حاولت استغلال هذا الإجراء عبر عرض الترخيص للبيع بأسعار مرتفعة.
وفي هذا السياق، أوضح موقع «أفريك فوت» أن الجهات المنظمة للبطولة تدخلت لتوضيح الأمر، مؤكدة في بلاغ رسمي أن ترخيص السفر الإلكتروني مجاني ولا يخضع لأي رسوم. كما شددت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على أن طلب الترخيص يجب أن يتم حصرياً عبر تطبيق «Yalla»، قبل موعد السفر بما لا يقل عن 96 ساعة.
وتبرز هذه المعطيات، المرتبطة بإغلاق الأجواء وارتفاع تكاليف السفر ومحاولات الاحتيال، حجم التحديات التي تواجه المشجعين الجزائريين الراغبين في حضور كأس أمم إفريقيا بالمغرب، في وقت يُفترض أن تشكل فيه التظاهرة الرياضية مناسبة للتقارب بين الشعوب، بعيداً عن الحسابات السياسية والتوترات الدبلوماسية.









































