يصل البروفيسور يونس بجيجو إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية محمّلاً بتجربة مهنية مرتبطة بتدبير المؤسسات الصحية والبحث العلمي، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية المغربية تحديات تتعلق بجودة الخدمات، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، وتحسين شروط استقبال المرضى، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.
ويأتي تعيين بجيجو، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وزيراً للصحة والحماية الاجتماعية ضمن الحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، ليضعه أمام مسؤولية الانتقال من تدبير المؤسسات والمبادرات العلمية إلى الإشراف على قطاع يرتبط بصورة مباشرة بالحاجات اليومية للمواطنين وبانتظاراتهم من المرافق الصحية العمومية.
مسار مهني عند تقاطع الصحة والبحث العلمي
قبل التحاقه بالحكومة، شغل بجيجو منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، وهي مؤسسة تنشط في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي والابتكار وتطوير الخدمات الصحية. وقد أتاح له هذا الموقع الاشتغال في بيئة تتقاطع فيها التكوينات الطبية مع تطوير المعرفة العلمية وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية.
كما ارتبط اسمه بأنشطة علمية ومهنية تناولت سبل تطوير التكوين الطبي والبحث والابتكار، إلى جانب تعزيز التعاون الصحي على المستوى الإفريقي. ومن بين المحطات التي شارك فيها المؤتمر الإفريقي الثاني للمحاكاة في العلوم وعلوم الصحة، الذي احتضنته جامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء في أبريل 2025.
ويأتي الاهتمام بالمحاكاة الطبية والتكنولوجيا الحديثة في سياق التحولات التي يشهدها التكوين الصحي، إذ تتيح هذه الوسائل تطوير المهارات التطبيقية للعاملين في القطاع، وتحسين التدريب على التعامل مع الحالات الطبية المختلفة. كما يبرز التعاون بين المؤسسات العلمية والصحية بوصفه أحد المسارات الممكنة لتبادل الخبرات وتطوير البحث والابتكار.
من الخبرة المؤسساتية إلى مسؤولية القطاع العمومي
تضع المسؤولية الحكومية الجديدة بجيجو أمام مجال أوسع من نطاق تدبير مؤسسة صحية أو الإسهام في مبادرات علمية. فالوزارة مطالبة بالتعامل مع حاجات منظومة متعددة المستويات، تشمل المستشفيات والمراكز الصحية والموارد البشرية والتجهيزات، فضلاً عن السياسات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والولوج إلى العلاج.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الملفات التي ستحدد طبيعة التحديات المطروحة أمام الوزير الجديد، وفي مقدمتها تحسين جودة الخدمات داخل المؤسسات الاستشفائية، وتطوير ظروف استقبال المرضى، وتعزيز الموارد البشرية الصحية، وتحسين توزيع الأطر والتجهيزات بين الجهات، بما يحد من التفاوت في فرص الحصول على العلاج.
كما يظل تطوير البحث العلمي والتكوين الطبي والابتكار التكنولوجي مجالاً يمكن أن يستفيد من التجربة المهنية التي راكمها بجيجو. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج على مستوى المنظومة الصحية يتطلب ربط المبادرات العلمية بالحاجات الفعلية للمؤسسات الصحية، وتوفير شروط التنفيذ والتمويل والتقييم.
رهانات تتجاوز الخبرة العلمية
رغم ارتباط المسار المهني لبجيجو بتدبير المؤسسات الصحية والبحث العلمي، فإن تفاصيل سيرته الذاتية الكاملة، بما فيها مساره الدراسي وتاريخ ميلاده ومختلف المسؤوليات التي تقلدها، لا تتوافر بصورة واسعة في المصادر المفتوحة المتاحة. لذلك تظل قراءة تجربته مرتبطة أساساً بالمناصب والأنشطة المهنية المعروفة عنه، دون الجزم بتفاصيل غير موثقة.
ويضعه توليه حقيبة الصحة أمام اختبار يرتبط بقدرته على الجمع بين الخبرة المؤسساتية ومتطلبات التدبير العمومي، حيث لا يقتصر تقييم السياسات الصحية على حجم المشاريع المعلنة، بل يشمل أثرها على جودة الخدمات وسهولة الولوج إلى العلاج وظروف عمل الأطر الصحية.
وبين البحث العلمي وتطوير المؤسسات من جهة، وضغط الحاجات الصحية اليومية للمواطنين من جهة أخرى، تبدأ تجربة يونس بجيجو الحكومية في قطاع تظل نتائجه من أكثر المجالات التصاقاً بالثقة في المرفق العمومي. وستتحدد ملامح هذه التجربة بمدى قدرة الإصلاحات على الانتقال من التصورات والبرامج إلى تحسينات ملموسة داخل المؤسسات الصحية وفي حياة المرضى







