يحل نهضة بركان، اليوم السبت، ضيفا على ستار سبور أكاديمي السيراليوني، في مواجهة تدخل ضمن الدور الحاسم المؤهل إلى دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا، واضعا نصب عينيه العودة بنتيجة إيجابية تمنحه أفضلية قبل لقاء الإياب، وتجنبه الدخول في حسابات معقدة في طريق مواصلة مغامرته القارية.
وتبدو المباراة، على الورق، في متناول الفريق البركاني بالنظر إلى الفوارق في التجربة والإمكانيات بين الطرفين، غير أن واقع المنافسات الإفريقية يفرض التعامل مع هذه المواجهات بكثير من الحذر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنافس يلعب على أرضه وأمام جماهيره، ويطمح إلى استثمار هذه الفرصة لفرض اسمه على الساحة القارية.
ويخوض ممثل كرة القدم المغربية هذا الموعد في ظرفية تتطلب منه استعادة توازنه، بعدما عجز عن تحقيق الفوز في مبارياته الثلاث الأولى هذا الموسم، مكتفيا بثلاثة تعادلات. وهي حصيلة لا ترقى إلى مستوى تطلعات جماهيره، التي تنتظر من الفريق تقديم مؤشرات واضحة على قدرته على المنافسة، محليا وإفريقيا.
وتحمل المشاركة الحالية أهمية خاصة لنهضة بركان، الذي يخوض تجربته الثانية على التوالي في دوري أبطال إفريقيا، بعدما بصم الموسم الماضي على حضور لافت في أول ظهور له بالمسابقة، ونجح في بلوغ الدور نصف النهائي، قبل أن يتوقف مشواره أمام الجيش الملكي، ليؤكد قدرته على مجاراة كبار القارة رغم حداثة عهده بهذه المنافسة.
وتأتي هذه التجربة امتدادا للمسار التصاعدي الذي بصم عليه النادي خلال السنوات الأخيرة، بعدما فرض نفسه قوة كروية على المستويين الوطني والقاري، بفضل الألقاب التي توج بها، خاصة في كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي اعتلى منصتها في ثلاث مناسبات، إلى جانب تتويجه بكأس السوبر الإفريقي.
بوبيستا أمام أول امتحان قاري
ويخوض نهضة بركان منافسات هذا الموسم بوجه تقني جديد، عقب رحيل التونسي معين الشعباني، الذي تولى قيادة المنتخب التونسي، وتعويضه بالمدرب القادم من الرأس الأخضر بيدرو ليتاو بوبيستا، الذي راكم تجربة تدريبية مهمة، وكانت آخر محطاته قيادة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم هذا الصيف، وفق المعطيات الواردة في تقديم المواجهة.
ويجد المدرب الجديد نفسه أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في الحفاظ على المكتسبات التي حققها الفريق البركاني، والعمل في الوقت نفسه على تصحيح الاختلالات التي ظهرت خلال بداية الموسم. ولن يكون تحقيق نتيجة إيجابية في سيراليون مجرد خطوة نحو التأهل، بل فرصة أيضا لإعادة الثقة إلى المجموعة وفتح صفحة جديدة مع الجماهير.
وسيكون بوبيستا مطالبا بإيجاد التوازن المطلوب بين الحذر الدفاعي والنجاعة الهجومية، مع حسن تدبير تفاصيل المواجهة، خاصة أن مباريات الذهاب خارج الميدان غالبا ما تحسمها القدرة على تفادي الأخطاء واستغلال الفرص المتاحة.
منافس طموح يبحث عن المفاجأة
في المقابل، يدخل ستار سبور أكاديمي المباراة بطموح استغلال عاملي الأرض والجمهور لإرباك حسابات ضيفه المغربي. ورغم محدودية تجربته في المنافسات الإفريقية، فإن مساره في الأدوار السابقة يؤكد رغبته في الذهاب بعيدا، بعدما تجاوز الدور التمهيدي الأول أمام ميدينا يونايتد الغامبي، إثر تعادله ذهابا دون أهداف وإيابا بهدف لمثله.
ويعد الفريق السيراليوني من الأندية الصاعدة في بلاده، إذ تأسس سنة 2022 ويتخذ من العاصمة فريتاون مقرا له، معتمدا على مشروع يجمع بين تكوين المواهب الشابة والمنافسة في البطولة المحلية، التي أنهاها في مركز الوصافة.
وقد تشكل قلة المعطيات المتوفرة عن المنافس أحد أبرز التحديات أمام الطاقم التقني لنهضة بركان، وهو ما يفرض على اللاعبين التركيز منذ الدقائق الأولى، وعدم الاستهانة بقدرات فريق يسعى إلى استثمار هذه المواجهة لتأكيد تطوره وانتزاع نتيجة تمنحه فرصة حقيقية في لقاء العودة.
وسيكون الرهان البركاني منصبا على استغلال الخبرة التي يتوفر عليها لاعبوه، خصوصا في الخط الأمامي، حيث يعول الفريق على أسماء من قبيل يوسف لمليوي وشويعر ومهري، من أجل ترجمة الفرص إلى أهداف وتفادي ترك المبادرة للمنافس.
وتتجه الأنظار إلى الطريقة التي سيتعامل بها بوبيستا مع هذه المواجهة، في ظل حاجته إلى معالجة آثار البداية المتعثرة، وإعادة الانضباط والفعالية إلى أداء مجموعته. فالفوز في سيراليون سيمنح نهضة بركان دفعة معنوية مهمة، بينما قد يؤدي التعثر إلى مضاعفة الضغط قبل مباراة الإياب.
وتجرى المباراة، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، على أرضية ملعب سامويل كينيون في ليبيريا، انطلاقا من الساعة الرابعة عصرا، حيث يسعى نهضة بركان إلى تجاوز هذا الاختبار بأقل الأضرار الممكنة، ووضع قدم في دور المجموعات، مع إدراك أن حسم التأهل يبدأ من مباراة الذهاب ولا ينتظر إلى موعد العودة.






