أعاد الأداء الذي قدمه المنتخب المغربي أمام هايتي، رغم الفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين، الجدل حول اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، بعدما فضّل إجراء تغييرات واسعة على تشكيلته الأساسية ونهجه التكتيكي، في خطوة اعتبرها البعض مغامرة غير مبررة، بينما رأى فيها آخرون جزءاً من خطة مدروسة استعداداً لما هو قادم.
ومنذ الإعلان عن التشكيلة الأساسية، بدا واضحاً أن وهبي اختار الابتعاد عن الوصفة التي قادت المنتخب إلى نتائج إيجابية في المباراتين السابقتين. فقد منح الراحة لأربعة من أبرز ركائز الفريق، كما غيّر بعض المراكز والأدوار داخل الملعب، مع الاعتماد على المهاجم الصريح أيوب الكعبي بدلاً من أسلوب المهاجم الوهمي الذي طبع أداء المنتخب في المباريات الأخيرة، إلى جانب تكليف إسماعيل صيباري بمهام مختلفة.
ولم تمر هذه التعديلات دون تأثير، إذ افتقد المنتخب في بعض فترات اللقاء إلى الانسجام المعتاد، واستغل منتخب هايتي هذا الوضع لفرض إيقاعه البدني والضغط على الدفاع المغربي، وهو ما انعكس على استقبال شباك “أسود الأطلس” هدفين، وأظهر أن بعض البدلاء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الانسجام مع المجموعة.
لكن قراءة المباراة في سياقها الكامل تمنح هذه الاختيارات بعداً مختلفاً. فالمنتخب المغربي كان قد ضمن تأهله سلفاً، بينما كانت صدارة المجموعة مرتبطة بحسابات معقدة، من بينها تعثر البرازيل وتحقيق فوز بفارق كبير من الأهداف، وهو سيناريو لم يكن يستحق المجازفة بإشراك جميع العناصر الأساسية أو استنزافها بدنيًا قبل بداية الأدوار الإقصائية.
وفي هذا الإطار، يبدو أن وهبي استغل المواجهة لتحقيق أكثر من هدف في آن واحد؛ إذ منح الفرصة لعدد من اللاعبين لاكتساب دقائق إضافية، ووقف على جاهزية بعض الخيارات البديلة، كما جرّب حلولاً تكتيكية قد يحتاج إليها في المباريات المقبلة، مع الإبقاء على عدد من الأوراق الفنية بعيداً عن أنظار المنافسين.
ومع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام هولندا، ستكشف الأدوار الإقصائية ما إذا كانت هذه الخيارات مجرد مجازفة كلفت المنتخب بعض المعاناة، أم أنها كانت جزءاً من استراتيجية بعيدة المدى ستؤتي ثمارها عندما ترتفع حدة المنافسة ويصبح لكل تفصيل وزنه في سباق البحث عن مواصلة الحلم المونديالي.






































