تتجه الأنظار مجددا نحو مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ارتفعت مؤشرات التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدا خلال الأشهر الأخيرة، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن اتفاقا مع طهران قد يرى النور في غضون أيام قليلة.
وقال ترامب إن بلاده توصلت إلى ما وصفه بـ”تسوية رائعة” مع إيران، معربا عن اعتقاده بأن التوقيع الرسمي على الاتفاق قد يتم مطلع الأسبوع المقبل، وهو ما من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة السياسية والأمنية، ويضع حدا لتداعيات الحرب التي استمرت لأشهر وأثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاتفاق المرتقب سيتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل كامل، بعد التوترات التي شهدها الممر البحري الحيوي، والتي ساهمت في اضطراب حركة التجارة الدولية وارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، أبدت إيران موقفا أكثر تحفظا تجاه هذه التطورات، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات أحرزت تقدما مهما، وأن أجزاء كبيرة من الاتفاق أصبحت جاهزة، لكنه شدد على أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن الملف لا يزال قيد الدراسة من قبل المؤسسات المختصة في البلاد.
وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران لن تتخلى عن ما تعتبره “خطوطا حمراء” مرتبطة بمصالحها الوطنية، مؤكدا أن أي اتفاق يجب أن يراعي هذه الثوابت ويضمن حقوق إيران ومصالحها الاستراتيجية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة، خاصة بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوترات التي كادت تدفع الأوضاع نحو مواجهة أوسع، قبل أن يتم التوصل إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار وتخفيف حدة المواجهات.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق المحتمل قد يشكل منعطفا مهما في العلاقات بين واشنطن وطهران، كما قد ينعكس إيجابا على الاقتصاد العالمي من خلال استقرار أسواق الطاقة وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط والغاز.
وبين التفاؤل الأمريكي والحذر الإيراني، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المؤشرات ستترجم إلى اتفاق رسمي يطوي صفحة التوتر، أم أن الخلافات المتبقية ستؤجل مرة أخرى الوصول إلى تسوية نهائية بين الطرفين.









































