رفعت السلطات الإسبانية حالة التأهب إلى “الإنذار الأحمر” في منطقة فالنسيا شرق البلاد، إثر توقعات بأمطار غزيرة قد تُفضي إلى فيضانات مفاجئة، في مشهد يعيد إلى الأذهان الكوارث المناخية التي شهدتها البلاد في أكتوبر من العام الماضي.
وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية (AEMET) مساء الأحد، أن مناطق تاراغونا، وكاستيون، وفالنسيا ستكون الأكثر عرضة لـ”خطر استثنائي”، مرجحة أن تبلغ ذروة العاصفة مساء الأحد وتمتد حتى صباح الاثنين، ما قد يُسفر عن سيول جارفة وفيضانات مفاجئة في المناطق الساحلية.
ودعت الوكالة السكان عبر منصتها على “إكس” (تويتر سابقاً) إلى التزام أقصى درجات اليقظة، محذّرة من أن الظاهرة الحالية قد تُصنَّف ضمن أقوى أنظمة الضغط الجوي المنخفضة التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
من جهته، دعا رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى “التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر”، مطالباً المواطنين بالالتزام التام بتعليمات الحماية المدنية وخدمات الطوارئ. كما أمر بتعبئة الموارد اللوجستية والبشرية استعداداً لأي تطورات طارئة.
وأعلنت بلدية فالنسيا عن سلسلة تدابير احترازية شملت إغلاق المدارس، والمكتبات، والحدائق، والأسواق، والمقابر يوم الاثنين، تحسباً لأي مخاطر قد تنتج عن الأمطار المنتظرة.
في المقابل، تلقى السكان المحليون في سواحل كاستيون وفالنسيا رسائل تحذيرية عاجلة تدعوهم إلى البقاء في منازلهم و”تجنّب التنقل غير الضروري”، خاصة ابتداء من الساعة الثامنة مساءً الأحد على سواحل كاستيون، والرابعة صباحاً الاثنين على سواحل فالنسيا.
التحذيرات الجديدة تأتي بعد عام واحد تقريباً من الفيضانات المميتة التي اجتاحت المنطقة في أكتوبر 2024، والتي نجمت عن ظاهرة مناخية معروفة في حوض المتوسط تُعرف باسم “القطرة الباردة” (Gota Fría)، وهي منخفض جوي معزول في طبقات الجو العليا يتسبب في هطولات شديدة ومركزة خلال فترة قصيرة.
وتُجمع الأوساط العلمية على أن هذه الظواهر باتت أكثر تكراراً وحدّة، نتيجة التأثيرات المركّبة للتغير المناخي والتوسع العمراني العشوائي في السواحل الإسبانية، ما يجعل البنية التحتية عاجزة عن احتواء السيول المفاجئة.
وبينما تُتابع فرق الطوارئ تطورات الوضع عن كثب، تُطرح تساؤلات حول مدى استعداد السلطات المحلية للتعامل مع الكوارث المناخية المتزايدة، خاصة في ضوء تقارير رسمية تشير إلى أن عدداً من شبكات الصرف في المدن الساحلية لا تزال عاجزة عن استيعاب كميات المياه الناتجة عن أمطار الطوفان.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل اختباراً جديداً لسياسات الاستعداد المناخي في إسبانيا، وسط دعوات لتسريع مشاريع الحماية الساحلية وتحديث البنية التحتية الحضرية.







































