أعلنت إيران، اليوم السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والتي جرى التوقيع عليها قبل أيام بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان.
وجاء القرار الإيراني في ظل استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان، حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة، رغم أن التفاهم المعلن بين واشنطن وطهران كان ينص على وقف العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وقال مقر خاتم الأنبياء، الذي يشرف على العمليات العسكرية الإيرانية، إن قرار إغلاق مضيق هرمز يأتي رداً على ما وصفه بـ”الإخلال الصريح” بالاتفاق وعدم تنفيذ بنوده الأساسية، وعلى رأسها وقف الحرب في لبنان. وأكد أن الخطوة تمثل المرحلة الأولى من الرد الإيراني، مع التلويح بإجراءات إضافية إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية ولحركة التجارة والطاقة العالمية.
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تضمنت وقف العمليات العسكرية وفتح المضيق ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، على أن تمهد لمفاوضات سياسية تمتد لستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملفات متعددة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
ميدانياً، شهد جنوب لبنان تصعيداً جديداً بعدما كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على عدد من المناطق، خصوصاً في النبطية ومحيطها، ما أسفر، بحسب مصادر لبنانية، عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح. كما تعرضت بلدات أخرى في محيط صيدا لغارات مماثلة، في وقت أكد فيه حزب الله استمراره في مواجهة القوات الإسرائيلية الموجودة في الجنوب.
وفي خضم هذا التصعيد، تعثرت الجهود الدبلوماسية التي كانت تهدف إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن في سويسرا، بعدما تم إلغاء الاجتماع الذي كان مقرراً أمس الجمعة.
وفي محاولة لإنقاذ المسار التفاوضي، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، في إطار وساطة تقودها إسلام آباد بين الطرفين، بهدف إعادة إطلاق المباحثات والحد من مخاطر اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
ويرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز يعكس حجم التوتر المتصاعد بين الأطراف المعنية، ويهدد بنسف التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً، خصوصاً إذا استمر التصعيد العسكري في لبنان وتعثر المسار الدبلوماسي الذي كان يُعوَّل عليه لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة.








































