لا شك أن مباراة المنتخب المغربي للمحليين أمام تنزانيا في ربع نهائي كأس إفريقيا للمحليين تمثل أكثر من مجرد محطة تنافسية عابرة؛ إنها امتحان حقيقي لقدرة المجموعة على المزج بين الحماس والانضباط، ولإظهار شخصية البطل في ظروف ضاغطة.
الانتصار الأخير على الكونغو الديمقراطية لم يكن مجرد فوز رقمي (3-1)، بل كان رسالة واضحة أن الفريق قادر على صناعة الفارق عندما تتوفر له الثقة وروح المبادرة.
ومع ذلك، فإن مواجهة منتخب البلد المضيف تختلف كلياً من حيث الضغط النفسي والجماهيري، خصوصاً وأن تنزانيا أبانت عن صلابة دفاعية نادرة في دور المجموعات، حيث لم تهتز شباكها سوى مرة واحدة.
الرهان الأكبر بالنسبة للطاقم التقني بقيادة طارق السكتيوي لا يتعلق فقط بالجانب التكتيكي، بل بمدى قدرته على تعويض الغيابات الدفاعية المؤثرة، والحفاظ في الآن ذاته على التوازن بين الهجوم والارتداد السريع.
فالمنتخب المغربي أبان عن قوة هجومية معتبرة (8 أهداف في 4 مباريات)، لكن أي تهاون دفاعي قد يكلّف الفريق غالياً أمام خصم منضبط يلعب على جزئيات صغيرة.
من زاوية أخرى، يشكل التاريخ نقطة ضوء للمغاربة، إذ سبق لهم التفوق في معظم المواجهات المباشرة ضد المنتخب التنزاني.
غير أن الاعتماد على الماضي وحده ليس كافياً في بطولة يغلب عليها الطابع المفاجئ، بل إن ما سيُحسم على أرضية الملعب هو مدى قدرة اللاعبين على فرض أسلوبهم الجماعي، وتجاوز الضغوط الخارجية بعقلية باردة وإرادة صلبة.
لحظة اختبار للنضج الكروي، ولقياس ما إذا كان هذا الجيل من المحليين قادراً على إعادة كتابة صفحة مشرقة في سجل “الشان”، خصوصاً أن الطريق نحو نصف النهائي لا يمر إلا عبر تنزانيا، حيث لا مكان للأخطاء ولا للارتباك.









































