خطف الاصطدام العنيف بين سفيان أمرابط وإيسكو الأضواء خلال مباراة ريال بيتيس أمام أوتريخت، ليس لأنه حادث رياضي عابر، بل لأنه كشف عن حالة من التوتر والارتباك يعيشها الفريق الأندلسي في مرحلة دقيقة من الموسم.
ففي لحظة واحدة، تقدم لاعبان من الفريق نفسه نحو الكرة بالاندفاع ذاته وكأن كل واحد منهما يتحرك في عالم تكتيكي مختلف، لتتحول لقطة بسيطة إلى مشهد يختصر أزمة أعمق بكثير.
ما وقع لا يمكن تفسيره فقط باعتباره سوء تفاهم لحظي. عندما يندفع لاعبان دوليان بتجربة واسعة نحو نفس الكرة، ويتصادمان بتلك القوة، فذلك يعكس غياب الانسجام في قلب المنظومة، ويشير إلى ضغط داخلي يجعل اللاعب يتحرك بردة فعل أكثر مما يتحرك بتناغم مع زملائه.
بيتيس يعيش بالفعل حالة من البحث عن التوازن، ويواجه موسماً متذبذباً فرض على لاعبيه توتراً يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة، ومنها طريقة افتكاك الكرة أو حتى قراءة تحركات الشريك في خط الوسط.
سفيان أمرابط، المعروف بروحه القتالية، ظهر في تلك اللقطة كما لو أنه يقاتل على كل كرة بنَفَس دفاعي يخفي رغبة حارقة في استعادة مكانته ورسم اسمه داخل تشكيلة بيليغريني.
لكن هذا الحماس نفسه قد يتحول أحياناً إلى مخاطرة، خصوصاً عندما يغيب الهدوء الذي يتيح للاعب التمييز بين تدخل صلب وتدخل غير محسوب.
إيسكو، الذي يعيش واحداً من أفضل مواسمه منذ سنوات، وجد نفسه خارج المباراة ضحية اندفاع زميله، وهو أمر يضع علامات استفهام حول قدرة بيتيس على توفير بيئة لعب مستقرة تحمي لاعبيه من أخطاء داخلية من هذا النوع.
القلق في بيتيس مفهوم، لكن صداه في المغرب أكبر بكثير. أمرابط ليس مجرد لاعب محترف في أوروبا، بل ركيزة أساسية في مشروع “أسود الأطلس” قبل أقل من شهر على انطلاق كأس أمم إفريقيا.
أي إصابة، مهما بدت بسيطة، تتحول فوراً إلى مصدر خوف جماهيري، خصوصاً أن أمرابط يمثل النموذج البدني والتكتيكي الذي يوازن وسط المنتخب. مغادرته أرض الملعب متأثراً بالإصابة لم تكن حدثاً عادياً بالنسبة للمغاربة، بل إشارة مقلقة في توقيت حساس.
الاصطدام بين أمرابط وإيسكو لم يكن مجرد لقطة طائشة، بل مرآة لمرحلة كاملة يعيشها بيتيس، وجرس إنذار يذكّر بأن الضغط النفسي قد ينساب إلى التفاصيل ويجعل اللاعب يفقد جزءاً من توازنه وقراءته للملعب.
كما أنه يعيد إلى الواجهة هشاشة الوضع قبل الاستحقاقات الكبرى، سواء بالنسبة للنادي الإسباني الذي يبحث عن طريق واضح، أو للمنتخب المغربي الذي لا يريد أن يفقد أحد أهم عناصره قبل البطولة القارية المنتظرة.
بهذه الصورة، تحولت ثانية واحدة على أرض الملعب إلى حدث يختصر أزمة فريق وقلق منتخب واهتمام جمهورين في آن واحد.








































