دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» مرحلة جديدة من تاريخ وجودها بالمنطقة، بعدما أعلنت المنظمة الأممية الشروع في الإجراءات العملية لإنهاء مهامها وتصفية هياكلها، عقب انتهاء ولايتها دون صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يقضي بتمديدها.
وكشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن عملية التصفية ستتطلب سحب نحو 160 مراقباً عسكرياً و180 موظفاً مدنياً وعاملاً تابعاً للبعثة، إلى جانب إغلاق 13 موقعاً ومنشأة، مع نقل المعدات والتجهيزات اللوجستية المرتبطة بأنشطتها.
وأوضح المسؤول الأممي أن عملية الانسحاب لن تتم دفعة واحدة، بل ستنفذ بشكل تدريجي وعلى مراحل، مشيراً إلى أن موعد استكمالها بشكل نهائي لم يحسم بعد، في تطور يضع حداً لمرحلة طويلة من الحضور الأممي الميداني الذي استمر لنحو 35 سنة.
وكان دوجاريك قد أعلن دخول البعثة مرحلة إنهاء عمليات حفظ السلام ابتداء من فاتح نونبر 2026، على أن تتولى مجموعة أممية مصغرة الإشراف على ترتيبات التصفية، بتنسيق مع إدارة الأمم المتحدة المعنية بدعم عمليات السلام.
وستتولى هذه المجموعة تدبير الملفات اللوجستية والإدارية المرتبطة بإنهاء المهمة، بما في ذلك إعادة ممتلكات الدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتعامل مع المعدات التابعة للأمم المتحدة وفق المساطر المعمول بها.
وفي أولى المواقف المرتبطة بهذا التحول، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل لتسهيل عملية الانسحاب وضمان مرورها في ظروف منظمة، معبراً عن تقديره للعناصر التي اشتغلت ضمن البعثة على مدى العقود الماضية.
كما استحضر غوتيريش التضحيات التي قدمها أفراد «المينورسو»، مشيراً إلى أن 20 عنصراً فقدوا حياتهم خلال فترة عمل البعثة، التي امتدت على مدى ثلاثة عقود ونصف.
غير أن إنهاء الوجود الميداني للبعثة لا يعني، وفق الموقف المعلن للأمم المتحدة، التخلي عن متابعة الملف السياسي، إذ عبر غوتيريش عن قلقه من الوضع الأمني بالمنطقة، محذراً من احتمال عودة التصعيد والأعمال العدائية، وداعياً مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب كل ما من شأنه تهديد الاستقرار الإقليمي.
وجدد الأمين العام تأكيد استمرار التزام المنظمة الأممية بدعم المساعي السياسية الرامية إلى إيجاد حل عادل ودائم ومقبول للنزاع، رغم دخول البعثة مرحلة التصفية.
ويفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير الملف، بعدما ظل وجود «المينورسو» أحد أبرز مظاهر الحضور الأممي بالصحراء منذ سنة 1991، فيما تظل طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بمآلات المسار السياسي والمواقف التي ستتخذها الأطراف المعنية داخل أروقة الأمم المتحدة.








