مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يعود إلى الواجهة ملف قديم–جديد يتعلق بتمكين الجالية المغربية المقيمة بالخارج من ممارسة حقها السياسي الكامل عبر المشاركة المباشرة في الاستحقاقات، على غرار ما هو معمول به في دول عديدة.
ورغم أن دستور 2011 نص في فصله الـ17 على هذا الحق، إلا أن غياب دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم يجعل مشاركتهم مرهونة إما بالعودة إلى المغرب يوم الاقتراع أو بالتصويت بالوكالة، وهي ترتيبات يعتبرها فاعلون “مُفرغة للحق الدستوري من مضمونه”، بالنظر إلى الثقل الديمغرافي والاقتصادي للجالية التي تتجاوز 5 ملايين مواطن.
في هذا السياق، رفع المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية مذكرة إلى وزارة الداخلية دعا فيها إلى تخصيص مقاعد برلمانية للجالية، وفتح لوائح انتخابية بالخارج، واعتماد أنماط تصويت عصرية كالإلكتروني أو المباشر بالقنصليات، فضلاً عن إحداث هيئة خاصة للفصل في نزاعات الانتخابات.
مقترحات تلتقي مع مذكرة حزب التقدم والاشتراكية، التي اعتبرت أن غياب تمثيلية فعلية للجالية منذ 2011 “يكرّس شعوراً بالغبن” لدى فئة تساهم بأزيد من 100 مليار درهم سنوياً في الاقتصاد الوطني.
في المقابل، شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن الإطار القانوني يتيح للجالية التسجيل في اللوائح والمشاركة في الاستحقاقات مثل باقي المواطنين، مبرزاً أن انتخابات 2021 فرضت على الأحزاب ترشيح أبناء المهجر ضمن لوائحها الجهوية كشرط للدعم العمومي. غير أن ضعف تجاوب الأحزاب، وفق مراقبين، جعل تمثيلية مغاربة الخارج “هامشية”.
ويرى خبراء أن انتخابات 2026 ستكون اختباراً حقيقياً لجدية الدولة والأحزاب في تحويل خطاب إشراك الجالية إلى ممارسة عملية، إما عبر تخصيص دوائر بالخارج واعتماد التصويت الرقمي، وإما بالإبقاء على الوضع الحالي الذي يكرّس “مواطنة منقوصة”.








































