شدّد مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ، على أن سؤال «بماذا سيذكرنا التاريخ؟» بات يشكّل مرجع البوصلة الفكرية والسياسية للحزب في رسم ملامح مستقبله، بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه.
وقال الخلفي، في ندوة نظمها جناح الشباب بالحزب مساء السبت بمدينة بوزنيقة ضمن الملتقى الوطني التاسع عشر، إن إعادة بناء الحزب تمر عبر تحديد ميزته التنافسية أمام الرأي العام، لا سيما لدى فئة الشباب، وهو ما يقتضي استحضار ستة مرتكزات اعتبرها حاسمة في مساره السياسي.
وعدّد المسؤول الحزبي هذه المرتكزات في «التشبث بالمرجعية الإسلامية في الممارسة السياسية، والنزاهة وخدمة المواطن، والدفاع عن الاستقرار والمؤسسات، وإنجاز إصلاحات كبرى، وإطلاق برامج الدعم الاجتماعي المباشر، ثم ممارسة النقد الذاتي والمراجعة الدائمة».
ولفت الخلفي إلى أن محطة انتخابات 2021 مثّلت «لحظة فارقة» في مسار الحزب بعد التراجع الكبير الذي عرفه، وهو ما فرض إطلاق ورش لإعادة البناء «لا يزال متواصلاً وحقق بعض النتائج الإيجابية رغم صعوبة الظرفية».
وأشار المتحدث إلى أن المؤتمر الوطني التاسع للحزب مثّل بدوره محطة تأسيسية، بعد أن صادق على مراجعة الوثيقة المرجعية لأول مرة منذ عشرين عاماً، إلى جانب اعتماد أطروحة سياسية جديدة بعد ثلاثة عشر عاماً، معتبراً أن ذلك «أسس لتموقع سياسي جديد يرسم مسار الحزب في المرحلة المقبلة».
وأوضح الوزير السابق أن مسار العدالة والتنمية لا يمكن اختزاله في محطات بعينها، بل يتعين قراءته ضمن سياق ممتد «منذ نشأته في أوائل التسعينيات، وتجربته في المعارضة خلال دورتي 2002 و2007، مروراً بقيادته الحكومة في ولايتي 2011 و2016، وصولاً إلى عودته إلى المعارضة بعد انتخابات 2021».
وفي استعراضه لما وصفه بـ«الإصلاحات الجوهرية»، أشار الخلفي إلى ملفات من قبيل «إنقاذ صناديق التقاعد التي استفادت منها نحو 400 ألف أسرة، وإصلاح قطاع الكهرباء سنة 2014، إلى جانب الحفاظ على التوازنات المالية سنة 2012 لتفادي المساس بالقرار الوطني المستقل». كما ذكّر ببرامج الدعم الاجتماعي وعلى رأسها دعم الأرامل.
وأكد أن الحزب لم يتردد في ممارسة النقد الذاتي إزاء ملفات مثيرة للجدل، مثل «لغة التدريس، وتقنين القنب الهندي، والتطبيع مع إسرائيل، ونظام القاسم الانتخابي، إلى جانب تسقيف أسعار المحروقات»، مشدداً على أن هذا النهج «يعكس طبيعته كحزب ديمقراطي داخلياً، لا يجد حرجاً في مراجعة مواقفه وتصحيح مساره».
وختم الخلفي بالقول إن الحزب يعيش اليوم مساراً متجدداً يقوم على ثلاث سيرورات متوازية: «نقاش فكري يعمّق هويته المرجعية والسياسية، تدافع سياسي يمنحه موقع قيادة المعارضة رغم محدودية تمثيله البرلماني، وتدافع حضاري برز خصوصاً في مواقفه من قضايا الأسرة وفلسطين»، مؤكداً أن مستقبل الحزب مرهون بقدرته على «التمسك برصيده التاريخي وتطوير أدواته الفكرية والسياسية والتنظيمية» في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.









































