قال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إن ما يجري اليوم من مشاريع للبناء والبنيات التحتية المرتبطة بكأس أمم إفريقيا 2025، ليس سوى بداية لحلم أكبر: تنظيم كأس العالم 2030، بشكل يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز البُعد الرياضي إلى رهانات اقتصادية، ترابية ومؤسساتية.
الندوة، التي احتضنتها المدرسة الوطنية العليا للإدارة، حملت عنوانًا دالًا: “كأس العالم 2030.. رهانات مالية ومؤسساتية واستراتيجية”، لكنها كانت، في الجوهر، مناسبة لتأكيد أن ما يُبنى اليوم في المغرب، يُراد له أن يستمر، وأن يُثمر مستقبلًا.
لقجع لم يتردد في الكشف عن الأرقام الضخمة التي تتحرك في الخفاء: 150 مليار درهم يتم استثمارها في مشاريع حيوية، من طرق وسكك حديدية ومرافق رياضية، وصولًا إلى محطة عملاقة لمعالجة المياه بطاقة 2 مليار متر مكعب، في مؤشر واضح على أن المغرب لا يُعد فقط لموعد رياضي، بل يعيد رسم معالم مجاله الحيوي.
ومع ذلك، لم يُغفل الوزير الجانب المالي، مُطمئناً بأن هيكلة التمويل صُمّمت بعناية لتجنّب الضغط على الميزانية العامة، من خلال شراكات مع القطاع الخاص وصناديق وطنية، تضمن استرداد الاستثمارات خلال عقدين، ضمن رؤية تمتد حتى 2050.
أما على الأرض، فالأشغال تسير بإيقاع محسوب: ملعب مولاي عبد الله سيكون جاهزًا نهاية يوليوز، والملعب الكبير بطنجة منتصف غشت.
الهدف القريب واضح: تنظيم كأس إفريقيا في أبهى حلة. أما الهدف البعيد، فبناء منظومة رياضية وطنية تُنافس الكبار، وترتبط مباشرة بخطط التنمية المجالية والاندماج الترابي.
الوزيرة ندى بياز، مديرة المدرسة الوطنية العليا للإدارة، ربطت الرؤية بالمؤسسة، قائلة إن المغرب اختار أن يُخاطب العالم بلغة المشاريع لا الوعود، وبأن المدرسة كمشتل للكفاءات الإدارية، مدعوة للانخراط في هذه الدينامية، عبر تكوين نخب قادرة على إنجاح مثل هذه الرهانات العابرة للقطاعات.
وأضافت أن التنظيم المشترك مع إسبانيا والبرتغال ليس فقط تحالفًا رياضيًا، بل واجهة دبلوماسية تبني جسورًا جديدة مع الضفة الشمالية، وتُعيد تموقع المغرب كفاعل استراتيجي وشريك موثوق.
وبين سطور الكلمات، بدا واضحًا أن المغرب لا يُراهن على كرة القدم فقط، بل يستثمر في ثقة، وفي تماسك داخلي، وفي قدرة على التغيير من الداخل. والمحصلة: تنظيم كأس العالم ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإطلاق ورش وطني كبير، عنوانه: مغرب الغد.










































