دخل ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأضاحي مرحلة جديدة من النقاش السياسي والبرلماني، بعدما دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن كيفية تدبير هذا الدعم، في خطوة تروم تفعيل الأدوار الرقابية للمؤسسة التشريعية في تتبع أوجه صرف المال العام وتقييم السياسات العمومية المرتبطة به.
وأكدت المجموعة، في مراسلة وجهتها إلى رئيس مجلس المستشارين وعممت نسخا منها على مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، أن مبادرتها تستند إلى المقتضيات الدستورية والتنظيمية التي تؤطر عمل لجان تقصي الحقائق، وعلى رأسها الفصل 67 من الدستور وأحكام النظام الداخلي للمجلس.
وأوضحت أن الدعم العمومي الذي خصص لاستيراد الأضاحي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وبضمان تموين السوق الوطنية واستقرار الأسعار، مشيرة إلى أن الاعتمادات المالية التي رصدت لهذا الغرض كانت تهدف إلى الحد من آثار ارتفاع الأسعار وتوفير العرض الكافي من المواشي في السوق الوطنية.
غير أن المجموعة اعتبرت أن هذا الملف أصبح يثير العديد من التساؤلات داخل الرأي العام الوطني، خاصة فيما يتعلق بكيفية تدبير الأموال العمومية المرصودة له، ومعايير توزيعها، وطبيعة الجهات المستفيدة منها، فضلا عن مدى تحقيق الإجراءات المتخذة للأهداف التي أعلنت عند إطلاق هذا الدعم.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تصاعد الجدل السياسي حول ملف استيراد الأغنام والمواشي، بالتزامن مع مبادرة مماثلة أطلقتها فرق المعارضة بمجلس النواب للمطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول الموضوع نفسه. كما يأتي ذلك في ظل تباين المواقف داخل مكونات الأغلبية الحكومية بشأن طريقة التعاطي مع الملف، حيث أبدت بعض مكوناتها استعدادها لدعم المبادرة، بينما عبرت أطراف أخرى عن تحفظها بدعوى ضيق الزمن التشريعي واقتراب نهاية الولاية البرلمانية الحالية.
واستعرضت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في مراسلتها المقتضيات القانونية المنظمة لعمل لجان تقصي الحقائق، مبرزة أن النظام الداخلي لمجلس المستشارين يحدد بوضوح كيفية تشكيل هذه اللجان وآليات اشتغالها، مع ضمان تمثيلية مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية داخلها وفق مبدأ التمثيلية النسبية.
كما أشارت إلى أن التشريع الجاري به العمل يضع ضوابط واضحة لضمان احترام مبدأ فصل السلط، إذ يمنع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن وقائع تكون موضوع تحقيقات أو متابعات قضائية جارية، كما ينص على إنهاء مهام اللجنة تلقائيا في حال فتح تحقيق قضائي حول الوقائع نفسها.
وترى المجموعة أن هذه الضمانات القانونية والمؤسساتية كفيلة بتمكين اللجنة، في حال إحداثها، من العمل في إطار من الشفافية والموضوعية، وجمع المعطيات المرتبطة بتدبير الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأضاحي، بما يسمح بتقييم نتائجه وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ختام مراسلتها، دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مختلف مكونات مجلس المستشارين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة، معتبرة أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من شأنه أن يساهم في تنوير الرأي العام حول هذا الملف، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن تقييم مدى نجاح الإجراءات المتخذة في تحقيق الأهداف التي خصص من أجلها هذا الدعم العمومي.








































