أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن دخولها مرحلة جديدة من التصعيد في مواجهة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، من خلال تنظيم توقف شامل إنذاري عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع كامل، يمتد من 15 إلى 21 يونيو الجاري، احتجاجاً على ما وصفته بـ”التصريحات المسيئة والاتهامات الباطلة” التي وجهها الوزير إلى المحامين ومؤسساتهم المهنية.
وجاء القرار عقب اجتماع لمكتب الجمعية، خصص لتدارس تداعيات التصريحات الأخيرة لوزير العدل داخل البرلمان، والتي دعا فيها إلى إخضاع ملف المساعدة القضائية لافتحاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات، معتبراً أن الأموال المخصصة لهذا النظام تندرج ضمن المال العام ويتعين مراقبة كيفية صرفها والاستفادة منها.
وفي بلاغ شديد اللهجة، عبرت الجمعية عن استنكارها لما اعتبرته “خرجات غير مسؤولة” من طرف وزير العدل، مؤكدة أن تصريحاته تضمنت توصيفات وصفتها بـ”المهينة” للمحاماة، إلى جانب اتهامات مباشرة لمكتب الجمعية والنقباء دون الاستناد إلى معطيات دقيقة أو أحكام قانونية.
واعتبرت الجمعية أن هذه التصريحات تندرج ضمن ما وصفته بـ”مسلسل ممنهج لتبخيس أدوار المحاماة وتشويه صورتها أمام الرأي العام”، عبر خطاب اتهامي وتحريضي يسيء إلى مهنة تعتبر من ركائز العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
وكان وهبي قد كشف خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أن المحامين استفادوا من حوالي 240 مليون درهم في إطار المساعدة القضائية منذ سنة 2016، مشيراً إلى تفاوت حجم المبالغ المستفادة بين هيئات المحامين بمختلف المدن المغربية، وهو ما دفعه إلى المطالبة بإخضاع هذا الملف للافتحاص والتدقيق.
وفي المقابل، شددت جمعية هيئات المحامين على أن مختلف المؤسسات المهنية والاجتماعية التابعة للمحامين، وعلى رأسها تعاضدية هيئات المحامين، تخضع للمراقبة القانونية والمؤسساتية المعمول بها، خصوصاً من طرف هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، معتبرة أن التشكيك في عملها يفتقد لأي سند موضوعي.
وأكدت الجمعية أن ما وصفته بـ”الحملة المستمرة والمؤطرة إعلامياً” ضد المحامين لا تعكس أي إرادة للحوار أو التوافق، بل تؤشر على استمرار منطق التصعيد والمواجهة، مضيفة أنها لن تلتزم الصمت أمام ما اعتبرته “محاولات شيطنة المهنة وضرب مصداقية مؤسساتها”.
وفي إطار الرد على هذه التطورات، قررت الجمعية توجيه مراسلة إلى رئيس الحكومة بشأن ما اعتبرته خطاباً تحريضياً صادراً عن وزير العدل داخل المؤسسة التشريعية، كما كلفت رئاسة الجمعية وتعاضدية المحامين بتنظيم خروج إعلامي لتوضيح المعطيات المرتبطة بالملف والرد على الاتهامات الموجهة للمهنة.
ويشكل قرار التوقف الشامل عن العمل أول خطوة عملية ضمن برنامج احتجاجي تصعيدي، أكدت الجمعية أنه سيظل مفتوحاً على أشكال نضالية أخرى خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرار التوتر القائم بينها وبين وزارة العدل.









































