لم يعد وجود المنتخب المغربي ضمن كبار المنتخبات العالمية حدثًا عابرًا أو مفاجأة مرتبطة ببطولة واحدة، بل أصبح واقعًا تؤكده الأرقام والنتائج.
فالتقدم إلى المركز السادس في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد المسار المميز في كأس العالم 2026، يعكس انتقال الكرة المغربية إلى مرحلة جديدة، عنوانها الاستقرار في دائرة النخبة العالمية.
هذا الارتقاء ليس مجرد مكسب معنوي، بل هو ثمرة عمل تراكمي امتد لسنوات، بدأ بإصلاحات على مستوى البنية التحتية والتكوين، ومرّ عبر استثمار متواصل في المنتخبات الوطنية، وصولًا إلى بناء مجموعة قادرة على منافسة أقوى المدارس الكروية.
لذلك، فإن احتلال المركز السادس عالميًا، وهو أفضل ترتيب في تاريخ المغرب منذ اعتماد تصنيف “فيفا”، يمثل تتويجًا لمسار كامل أكثر منه مكافأة على بطولة واحدة.
وإذا كان بلوغ ربع نهائي كأس العالم قد منح “أسود الأطلس” دفعة كبيرة في التصنيف، فإن الأهم هو أن المنتخب بات ينافس منتخبات عريقة مثل البرتغال وبلجيكا وهولندا، واقترب بفارق ضئيل للغاية من البرازيل صاحبة المركز الخامس.
هذا التقارب يؤكد أن الفجوة التي كانت تفصل المغرب عن كبار العالم تقلصت بشكل واضح، وأن المنافسة على المراكز الخمسة الأولى لم تعد حلمًا بعيد المنال.
في المقابل، يحمل هذا التقدم مسؤوليات إضافية. فالوصول إلى القمة أصعب من بلوغها، والحفاظ على هذا الموقع يتطلب استمرار العمل بنفس الجدية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
فالمنتخبات الكبرى لا تُقاس بإنجاز واحد، وإنما بقدرتها على تكرار النجاح والحفاظ على مستوى ثابت في مختلف المنافسات.
إفريقيًا، يواصل المغرب فرض هيمنته على التصنيف، متقدمًا على منتخبات تمتلك تاريخًا كبيرًا مثل السنغال ومصر والجزائر ونيجيريا.
وهذا التفوق يعزز مكانة الكرة المغربية كقوة أولى في القارة، ويمنحها دورًا أكبر في رسم ملامح المنافسة الإفريقية خلال السنوات المقبلة.
أما عالميًا، فقد جاء تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم ليعيد تشكيل قمة التصنيف، في وقت واصلت فيه منتخبات مثل فرنسا وإنجلترا حضورها بين الكبار. وبين هذه الأسماء، يبرز المغرب باعتباره المنتخب الوحيد من إفريقيا والعالم العربي الذي استطاع اقتحام الصفوف الأولى، في رسالة واضحة بأن الطموح المغربي لم يعد يقتصر على المشاركة المشرفة، بل أصبح يتجه نحو المنافسة على الألقاب.
لقد تحول المركز السادس من مجرد رقم في تصنيف “فيفا” إلى عنوان لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة المغربية. ويبقى التحدي الحقيقي اليوم هو تحويل هذا الإنجاز إلى نقطة انطلاق نحو مزيد من النجاحات، حتى يصبح وجود المغرب بين عمالقة كرة القدم العالمية أمرًا طبيعيًا وليس استثنائيًا.









































