في الوقت الذي تتعالى فيه التحديات الإقليمية والدولية، يواصل المغرب تقديم نموذج استثنائي في الحكامة الوطنية والمقاربة المتكاملة، التي تنخرط فيها كل أطياف ومؤسسات الدولة، بشكل متناغم يعكس قوة التماسك الداخلي والإيمان الجماعي بالمستقبل المشترك. هذه المقاربة، التي تجمع بين البعد السياسي والاجتماعي والثقافي، لا تحتاج سوى إلى تنزيل محكم يؤطر المشهد السياسي ويحصنه من كل أشكال التغرير، حتى تستثمر الطاقات الوطنية في مسار البناء والتشييد، على درب الرقي والتطور.
ويبرز في صلب هذا النجاح الدور الريادي للشباب المغربي، الذي أبان عن وعي حضاري ومسؤولية عالية، بابتعاده عن العنف والدعوة إلى السلمية، في تجسيد حي لقيم المواطنة المتزنة والالتزام بالثوابت الوطنية. وقد تجسد هذا الوعي أيضًا في ميدان الرياضة، حيث تألق “شباب زيد” في مونديال أقل من 20 سنة بالديار الشيلية، محققين انتصارات ملحمية على منتخبات عريقة كالبرازيل وإسبانيا، في رد رمزي جميل على ما حدث في مونديال 1998، حين أقصي المنتخب المغربي الأول رغم تألقه الكبير.
هذه الانتصارات الكروية لم تكن مجرد إنجاز رياضي، بل كانت رسالة رمزية من شباب الأمة، مارسوا من خلالها “القوة الناعمة” في أبهى صورها، مؤكدين أن التميز المغربي لا يقتصر على السياسة والاقتصاد، بل يمتد إلى الرياضة والفكر والإبداع.
كما أن المغرب، بفضل مقاربته المتعددة الأبعاد وطاقاته البشرية الخلاقة، نجح في احتواء عدد من الشباب الذين انزلقوا مؤقتًا في مسارات خاطئة، وتمت إعادتهم إلى جادة الصواب، عبر برامج تربوية وثقافية وإعلامية وأمنية متكاملة، تهدف إلى تصويب السلوك وتثمين المواهب وتوجيهها نحو البناء والإصلاح.
هذا الالتفاف الوطني، الذي يجسد وحدة القيادة والشعب بكل فئاته، خاصة الشباب، يؤكد مرة أخرى أن المغرب أمة عصية على الاختراق، وأن محاولات القوى المعادية داخليًا وخارجيًا لزرع الفتنة باءت بالفشل. فالأمة المغربية، التي ظلت شامخة على مر العصور، تواصل كتابة فصول جديدة من التميز والتلاحم، مستندة إلى تاريخ عريق وإرادة لا تلين.
إن التجربة المغربية تثبت اليوم أن الرهان الحقيقي هو على الإنسان، وأن شباب الوطن، متى أُحسن تأطيره وتوجيهه، قادر على تحقيق المعجزات، وصون الاستقرار، والمضي بالمغرب نحو آفاق أرحب من التنمية والتقدم.









































