كشف عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن توجه نحو رفع عدد الجامعات العمومية بالمغرب من 12 إلى 27 جامعة، في إطار مراجعة الخريطة الجامعية وتوسيع التغطية الترابية لمؤسسات التعليم العالي، بما يتيح تقليص الفوارق بين الجهات والاستجابة للارتفاع المرتقب في أعداد الطلبة.
وأوضح ميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، أن المشروع يستهدف مناطق لا تتوفر حالياً على جامعات، من بينها الداخلة والعيون وكلميم والرشيدية، مشيراً إلى أن إعادة توزيع المؤسسات الجامعية تندرج ضمن ورش أوسع لتحقيق العدالة المجالية وتحسين شروط الولوج إلى التعليم العالي.
تفاوتات في توزيع الجامعات
وسجل الوزير أن نصف المؤسسات الجامعية يتركز في ثمانية أقاليم فقط، في حين لا تتوفر أكثر من 37 إقليماً على أي مؤسسة للتعليم العالي. كما أشار إلى وجود اختلالات مرتبطة بالاكتظاظ والضغط البيداغوجي والإداري والمالي، فضلاً عن عدم ملاءمة العرض الجامعي في بعض الحالات مع الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للجهات.
وتواجه المنظومة، وفق المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، ضغطاً إضافياً بفعل النمو المتوقع في أعداد الطلبة، إذ يُرتقب أن ترتفع نسبتهم بـ35 في المائة بحلول سنة 2030. وحذر ميداوي من أن استمرار الوضع الحالي من دون اتخاذ تدابير استباقية قد يؤدي إلى بلوغ عدد الطلبة في بعض الجامعات نحو 200 ألف طالب.
وفي هذا السياق، تتجه الخريطة الجامعية الجديدة إلى اعتماد سقف لا يتجاوز 40 ألف طالب في الجامعة الواحدة، مقابل معدل حالي يناهز 95 ألف طالب، وفق الأرقام التي عرضها الوزير.
استثمار أولي ومراعاة خصوصيات الجهات
وتقدر كلفة المرحلة الأولى من المشروع بنحو 200 مليون درهم، مخصصة لبناء مقرات رئاسة الجامعات وتوفير متطلبات تسييرها. وأوضح ميداوي أن المشروع عُرض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي قدم رأياً إيجابياً بشأنه، مع تسجيل ملاحظات تتعلق بالحكامة والكلفة.
وأضاف أن إعداد الخريطة الجديدة يتم بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية والقطاعات الحكومية المعنية، على أساس مراعاة عدد السكان والمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة، بدل اعتماد توزيع موحد للمؤسسات.
رهانات اجتماعية وتنموية
ولا يقتصر الهدف المعلن للمشروع على توسيع عدد الجامعات، بل يشمل أيضاً تخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر، خصوصاً تكاليف النقل والسكن، وتعزيز فرص ولوج الفتيات والطلبة المنحدرين من الفئات الهشة في العالم القروي إلى التعليم العالي.
كما تراهن الوزارة على تعزيز ارتباط الجامعة بمحيطها الترابي، وجعلها رافعة للتنمية المحلية وجاذبية الجهات للاستثمار، إلى جانب تحسين فرص الإدماج المهني وتقليص الفوارق في توزيع الكفاءات والموارد البشرية.
ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطاً بمدى تنفيذ المشاريع المعلنة، وتوفير الموارد اللازمة لتشغيل الجامعات الجديدة، وضمان توزيع متوازن للتخصصات والتكوينات بما يستجيب للحاجيات الفعلية لكل جهة








