أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المغرب يواصل تعزيز قبضته الأمنية من خلال استراتيجية شاملة ترتكز على الحكامة الرشيدة، والتحديث التكنولوجي، والمقاربة الاستباقية في مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية. وأوضح الوزير، خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، أن وزارته تعتمد نهجاً متوازناً يجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والتجديد المستمر في أدوات الرصد والتدخل.
وأشار لفتيت إلى أن الأجهزة الأمنية المغربية تمكنت منذ سنة 2002 من تفكيك أكثر من 200 خلية إرهابية، من بينها ثلاث خلال سنة 2025 وحدها، وهو ما يعكس يقظة الأجهزة الأمنية واستباقها للمخاطر. وأضاف أن هذا النجاح تحقق بفضل توظيف التقنيات الحديثة في التتبع والرصد، وتكثيف التعاون الدولي في تبادل المعلومات، ما جعل المغرب شريكاً محورياً وموثوقاً في الجهود الأمنية الإفريقية والدولية. وأكد أن الاستراتيجية الجديدة للوزارة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، والكاميرات المحمولة، من أجل تطوير فعالية العمل الميداني وتعزيز الشفافية في الأداء الأمني، إلى جانب التركيز على محاربة الجريمة الإلكترونية عبر منصات رقمية مخصصة للتبليغ ووحدات متخصصة في مكافحة الجرائم السيبرانية.
وفي استعراضه للحصيلة الميدانية، كشف وزير الداخلية أن المصالح الأمنية تمكنت خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 من معالجة 31 في المئة من مجموع القضايا المسجلة، مع توقيف ما يقارب 500 ألف شخص تمت إحالتهم على العدالة، وهي أرقام تعكس، حسب قوله، صرامة الأجهزة في مكافحة الجريمة وتفانيها في حماية المواطنين والممتلكات.
وتوقف الوزير عند استعدادات المغرب لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، مؤكداً أن وزارته وضعت خطة أمنية متكاملة لتأمين هذه التظاهرات الكبرى، تشمل إنشاء مركز للتعاون الشرطي الإفريقي وتنظيم مناظرات جهوية حول التشجيع الرياضي الإيجابي، فضلاً عن إبرام شراكات تقنية مع بريطانيا لتبادل الخبرات في مجال تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى. واعتبر لفتيت أن هذه الاستعدادات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى تعزيز صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم تظاهرات عالمية في أجواء آمنة ومستقرة.
وفي الشق السياسي، أوضح الوزير أن وزارته بدأت مبكراً الإعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، عبر مشاورات موسعة مع الأحزاب السياسية أفضت إلى إعداد ثلاثة مشاريع قوانين جديدة تهم مجلس النواب والأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية. وشدد على أن وزارة الداخلية حريصة على ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة، وتخليق الحياة السياسية بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
كما استعرض لفتيت حصيلة قطاع الوقاية المدنية، مشيراً إلى أن عدد التدخلات تجاوز 412 ألف تدخل إلى غاية غشت الماضي، بمعدل يومي يناهز 1700 تدخل، شملت إنقاذ الأرواح، والتعامل مع حوادث السير، وإخماد حرائق الغابات. وكشف عن إطلاق مشروع وطني لإنشاء 12 منصة جهوية للمخزون الاستراتيجي من المواد والمعدات بتكلفة إجمالية تقدر بـ7 مليارات درهم، بهدف تعزيز جاهزية البلاد لمواجهة الكوارث والطوارئ الطبيعية.
وفي إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، أكد وزير الداخلية أن وزارته صادقت على 12 برنامجاً للتنمية الجهوية بكلفة إجمالية تناهز 243 مليار درهم، تشمل أكثر من 2100 مشروع تنموي يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية وتقليص الفوارق بين المناطق. وأضاف أن هذه البرامج تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تسعى إلى جعل التنمية متوازنة ومستدامة على امتداد التراب الوطني.
وتطرق لفتيت إلى جهود الوزارة في مجال الأمن المائي، مبرزاً مساهمتها في إنجاز مشاريع لتحلية المياه ونقلها بكلفة تفوق 20 مليار درهم، إضافة إلى برمجة 135 سداً صغيراً لتأمين الموارد المائية في المناطق القروية والجافة. كما عرض الوزير حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال سنة 2025، والتي مكنت من إنجاز أكثر من 5300 مشروع ونشاط بغلاف مالي يفوق 2.6 مليار درهم، شملت تحسين الدخل، ودعم التعليم الأولي، وصحة الأم والطفل.
واختتم وزير الداخلية عرضه بالتأكيد على أن الاستراتيجية الأمنية والاجتماعية التي تنفذها وزارته تأتي انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز العدالة الاجتماعية، مضيفاً أن المغرب ماضٍ بثبات نحو ترسيخ مكانته كبلد رائد في الأمن الذكي والتنمية المستدامة، ومثال يحتذى به في التوازن بين الصرامة الأمنية والنهج التنموي الشامل.









































