يتجه المغرب إلى تشديد الخناق على خدمات البث غير المرخص ومختلف أشكال القرصنة الرقمية، في سياق تحديث القواعد القانونية المرتبطة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يواكب التحول الكبير الذي عرفه سوق المحتوى على الإنترنت.
وتمنح المقتضيات الجديدة أدوات إضافية لمواجهة المواقع والمنصات التي يثبت تورطها في نشر أو إتاحة محتويات محمية دون الحصول على التراخيص القانونية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة للحد من الوصول إلى الخدمات التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية.
ولا يتوقف الأمر عند حجب أو تقييد المواقع المخالفة، إذ يوسع الإطار القانوني الجديد إمكانيات البحث والتحري للوصول إلى الجهات التي تقف وراء عمليات القرصنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبكات رقمية تعتمد تقنيات معقدة أو خدمات إلكترونية يصعب تحديد القائمين عليها بشكل مباشر.
ويحمل القانون أيضاً جانباً زجرياً واضحاً، بعدما أقر عقوبات قد تصل إلى الحبس في بعض حالات خرق حقوق المؤلف والحقوق المرتبطة بها، في رسالة تعكس توجه السلطات نحو التعامل بصرامة أكبر مع القرصنة، خصوصاً عندما تتحول إلى نشاط منظم ومدر للدخل.
ومن المنتظر أن تكون منصات البث الرياضي من بين أكثر المجالات تأثراً بهذه المقتضيات، بالنظر إلى ارتفاع قيمة حقوق نقل المنافسات الرياضية وانتشار المواقع التي تتيح للمستخدمين متابعة المباريات والبرامج المدفوعة دون ترخيص.
مسار تشريعي لم يخل من الجدل
ولم يصل النص إلى مرحلة التنفيذ دون نقاش، إذ شهدت مراحل مناقشته داخل المؤسسة التشريعية جدلاً حول عدد من المقتضيات، من بينها توسيع نطاق نظام «النسخة الخاصة» ليشمل ناشري الصحافة، وهو الأمر الذي أثار تحفظات وانتقادات من جانب المعارضة البرلمانية.
كما سبق للمشروع أن خضع لمرحلة من التشاور العمومي قبل استكمال مساره التشريعي، مع الاحتفاظ بعدد من المقتضيات التي تضمنتها الصيغة الأولى للنص.
وبعد استكمال المسار البرلماني، تمت المصادقة على القانون خلال يوليوز، قبل أن يدخل حيز التنفيذ رسمياً عقب نشره في الجريدة الرسمية، ليبدأ بذلك الانتقال من مرحلة التشريع إلى التطبيق العملي.
نهاية مرحلة التساهل مع القرصنة؟
ويأتي دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ في وقت أصبح فيه المحتوى الرقمي جزءاً أساسياً من السوق الإعلامية والترفيهية، بينما تحولت القرصنة من مجرد نسخ وتوزيع تقليدي للأعمال إلى منظومة رقمية تعتمد مواقع ومنصات وخدمات بث قادرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير.
ومن شأن تشديد الرقابة وتوسيع وسائل البحث والملاحقة أن يضع المشغلين غير المرخصين أمام ضغوط قانونية أكبر، خصوصاً أولئك الذين يستغلون المحتويات المحمية لتحقيق أرباح مالية أو يقدمون خدمات بث دون الحصول على الموافقات المطلوبة.
وبذلك، يفتح الإصلاح مرحلة جديدة في تعامل المغرب مع القرصنة الرقمية، عنوانها الأساسي تعزيز حماية أصحاب الحقوق ومواكبة التطور السريع للوسائل التي أصبحت تستخدم في تداول المحتوى خارج القنوات القانونية.









































