تنفيذا للتعليمات الملكية السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تستعد مراكز تكوين المجندين بمختلف جهات المملكة لاحتضان عملية انتقاء وإدماج الشباب برسم الفوج الأربعين للخدمة العسكرية، وذلك ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، وفق بلاغ رسمي للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية. وقد اتخذت هذه الأخيرة، بتنسيق مع وزارة الداخلية، كافة التدابير التنظيمية واللوجيستيكية لضمان سير العملية في ظروف جيدة، وتيسير وصول المترشحين والمترشحات إلى مراكز الانتقاء المخصصة.
ويتعين على كل شاب أو شابة ممن توصلوا بأمر الالتحاق أن يلتزموا بتاريخ ومكان عملية الانتقاء المشار إليه في الوثائق الرسمية، مع الحرص على إحضار الوثائق الضرورية والشواهد المحصل عليها. ولأجل تسهيل التنقل من وإلى المراكز، وضعت الدولة رهن إشارة المترشحين وسائل نقل مجانية عبر القطارات أو الحافلات العمومية، فضلا عن تخصيص رحلات بالحافلات انطلاقا من مناطق بعيدة أو غير مرتبطة بشبكات النقل، ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذه الرحلات عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للتجنيد (www.tajnid.ma) أو من خلال التوجه إلى أقرب مقر للسلطات المحلية.
ولا تقتصر الخدمة العسكرية على كونها واجبا وطنيا يرسخ قيم المواطنة الحقة، بل تمثل أيضا فرصة ثمينة للشباب المغربي لاكتساب مجموعة من القيم والمهارات التي تظل ضرورية في حياتهم المستقبلية. فالخضوع لفترة التدريب العسكري يغرس في نفوس المجندين الانضباط والالتزام بروح المسؤولية، كما يعزز فيهم روح التضامن والعمل الجماعي ويقوي لديهم القدرة على الصمود أمام التحديات. وهي قيم أساسية تساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على الاندماج الإيجابي في المجتمع.
إلى جانب ذلك، يشكل التجنيد الإجباري مسارا تكوينيا متكاملا، حيث يستفيد المجندون من تكوين عسكري أساسي ومن برامج تأهيلية متنوعة تشمل مجالات تقنية ومهنية مرتبطة بسوق الشغل. ويتلقى الشباب تدريبات في مجالات مثل المعلوميات، الميكانيك، الكهرباء، النجارة، الفلاحة، اللوجستيك ومهن أخرى تفتح أمامهم آفاقا واسعة بعد انتهاء فترة الخدمة. وبذلك يصبح التجنيد بمثابة مدرسة حقيقية للتكوين والاندماج المهني، تتيح للخريجين فرصا عملية للولوج إلى سوق العمل بكفاءات جديدة، وتؤهلهم أيضا لخوض تجارب مهنية في القطاعين العام والخاص.
إن التجنيد لا ينحصر فقط في البعد الأمني أو العسكري، بل يحمل بعدا اجتماعيا وتنمويا واضحا، حيث يشكل أداة لإدماج الشباب في دورة الإنتاج ويمنحهم فرصة لإعادة اكتشاف ذواتهم وصقل قدراتهم. ومن شأن هذه التجربة أن تساهم في تقليص نسب البطالة وسط الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو خدمة الصالح العام، بما يعزز مكانتهم كقوة فاعلة في مسيرة بناء المغرب.
وفي هذا السياق، يروي عدد من الشباب الذين سبق لهم أن خاضوا هذه التجربة كيف غيرت الخدمة العسكرية مسار حياتهم. يقول عبد الإله (23 سنة) من الدار البيضاء: “كنت أعاني من التشتت وقلة الانضباط قبل أن ألتحق بالخدمة، لكن فترة التجنيد علمتني احترام الوقت والعمل بجدية، وهو ما ساعدني كثيرا بعد عودتي للحياة المدنية”. أما سارة (21 سنة) من فاس، فتعتبر أن التجنيد فتح أمامها آفاقا جديدة: “تعلمت أساسيات المعلوميات والتسيير، وأصبحت أكثر ثقة في نفسي، وأحلم اليوم بإنشاء مشروعي الخاص”. فيما يرى يوسف (25 سنة) من مراكش أن الخدمة العسكرية كانت بمثابة مدرسة للحياة: “خرجت بمهارات مهنية في الكهرباء واللوجستيك، وهو ما مكنني من الاندماج بسرعة في سوق الشغل، إضافة إلى القيم التي لا تقدر بثمن مثل الصبر وروح الفريق”.
وبينما تستعد المملكة لإطلاق عملية انتقاء الفوج الجديد للخدمة العسكرية، يبقى التجنيد محطة أساسية في مسار الشباب المغربي، بما يحمله من معاني التضحية والانتماء، وما يوفره من تكوين نوعي يؤهل الأجيال الصاعدة لمواجهة متطلبات الحياة العملية والمساهمة الفعالة في تنمية الوطن.









































