دخلت توقعات النمو الاقتصادي في المغرب مرحلة جديدة من التباين، بعدما أعلن بنك المغرب أرقاماً أقل من تلك التي قدمتها الحكومة قبل أيام، مقدراً أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4,4 في المائة خلال سنة 2026، مقابل 5,3 في المائة الواردة في توقعات وزارة الاقتصاد والمالية.
وجاء موقف البنك المركزي ضمن خلاصات الاجتماع الفصلي الثالث لمجلسه، حيث أشار إلى أن وتيرة النمو ستتراجع مقارنة بالسنة الماضية، التي سجل فيها الاقتصاد الوطني نمواً في حدود 4,9 في المائة. وبحسب التوقعات الجديدة، لن يتوقف التباطؤ عند سنة 2026، إذ يرجح أن ينخفض النمو إلى 2,9 في المائة خلال 2027.
ويبرز الفرق بين الرقمين الحكومي وتقدير بنك المغرب، البالغ 0,9 نقطة مئوية، خصوصاً أن وزارة الاقتصاد والمالية كانت قد نشرت في 12 شتنبر الجاري توقعاتها بنمو يصل إلى 5,3 في المائة خلال 2026، قبل أن تتوقع تراجع المعدل إلى 4,1 في المائة في 2027.
وتشكل الفلاحة أحد أبرز العناصر التي تفسر هذه التوقعات. فبعد موسم فلاحي منتظر أن يكون أكثر إنتاجية، يتوقع بنك المغرب ارتفاع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 16 في المائة خلال 2026، مستنداً إلى محصول حبوب يقدر بـ93 مليون قنطار، وفق المعطيات الصادرة عن وزارة الفلاحة.
لكن الصورة تتغير في السنة التالية، إذ يتوقع البنك تراجع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 7,6 في المائة خلال 2027، على أساس عودة إنتاج الحبوب إلى مستوى متوسط في حدود 50 مليون قنطار، وهو ما يعكس حساسية النمو الاقتصادي لتقلبات الموسم الفلاحي.
وبعيداً عن الفلاحة، تشير توقعات بنك المغرب إلى أن الأنشطة غير الفلاحية ستعرف بدورها تباطؤاً خلال السنة الجارية، إذ ينتظر أن يتراجع نموها من 4,5 في المائة سنة 2025 إلى 3,1 في المائة في 2026، مع تسجيل أداء أضعف من المتوقع في بعض الفروع، خاصة الصناعات الاستخراجية والتحويلية. ومن المنتظر أن ترتفع وتيرة نمو هذه الأنشطة مجدداً إلى 4 في المائة سنة 2027.
وتتحرك هذه التقديرات في وقت يظل فيه الاقتصاد العالمي تحت تأثير مجموعة من المخاطر، من بينها التوترات الجيو-اقتصادية والنزاعات الدولية، فضلاً عن اضطراب إمدادات الطاقة والمواد الغذائية والمدخلات الأساسية. وفي هذا السياق، يتوقع بنك المغرب أن يتراجع النمو العالمي من 3,2 في المائة خلال 2025 إلى 3 في المائة في 2026، ثم إلى 2,9 في المائة في 2027.







