اتفاقية غير مسبوقة بين الأمن الوطني وهيئة النزاهة لتعزيز التعاون ضد المفسدين
وقّع المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، الثلاثاء بالرباط، اتفاقية شراكة وتعاون مؤسساتي تُعَدّ خطوة استراتيجية في مسار المغرب لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة والحكامة الجيدة.
وحسب بلاغ مشترك، فإن الاتفاقية “لا تقتصر على كونها آلية للتعاون التقني بين مؤسستين”، بل تمثل “إعلانًا صريحًا لإرادة الدولة في تحصين جبهتها الداخلية ضد مخاطر الفساد”، من خلال إرساء إطار دائم للتنسيق والتكامل بين جهاز أمني سيادي وهيئة دستورية مستقلة، بما يضمن مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والزجر كركيزتين أساسيتين لتعزيز مناعة الدولة والمجتمع.
وأوضح البلاغ أن هذه الشراكة، التي جرى التحضير لها منذ يوليوز الماضي، تنبني على قناعة بأن فعالية الهيئة الوطنية للنزاهة في تلقي الشكايات والتبليغات وإجراء التحريات لا يمكن أن تبلغ مداها دون تعاون وثيق مع الأجهزة الأمنية، في احترام تام للقانون وضمانات حقوق الإنسان.
وتهدف الاتفاقية إلى توطيد الشراكة والتكامل بين المؤسستين في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته، وتبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة، وتطوير القدرات المؤسساتية عبر برامج تكوين وتبادل الخبرات، فضلاً عن دعم موقع المغرب إقليمياً ودولياً في مجال النزاهة والشفافية.
وتشمل بنود التعاون العملي تبادل وسائل الدعم التقني والفني، وتنظيم دورات تكوينية متخصصة في تقنيات الكشف والتحري، وبلورة دلائل مرجعية مشتركة للتدخل، إلى جانب إعداد خارطة وطنية لمخاطر الفساد وتنظيم حملات توعوية لتعزيز قيم النزاهة داخل الأوساط المهنية.
كما تتيح الاتفاقية للهيئة الوطنية الاستفادة من الإمكانات التقنية للجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية في إطار قانوني منظم، بما يعزز نجاعة عملها الميداني.
واعتبر البلاغ أن هذه الاتفاقية “تتجاوز البعد الإداري والتقني لتشكل إعلاناً استراتيجياً متجدداً على أن محاربة الفساد ليست شأناً مؤسساتياً محدوداً، بل مساراً وطنياً شاملاً لترسيخ دولة القانون والحكامة الجيدة، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته”.
وأكد المصدر ذاته أن التوقيع يأتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تفعيل دينامية جديدة لمؤسسات الحكامة وتعزيز التنسيق فيما بينها، في سياق وطني ودولي يضع محاربة الفساد ضمن أولويات التنمية والعدالة الاجتماعية.
بهذا الاتفاق، يفتح المغرب صفحة جديدة في مسار محاربة الفساد، عنوانها التعاون بين الأمن والنزاهة، كرافعة لإرساء منظومة مؤسساتية أكثر صلابة وفعالية في مواجهة أحد أبرز التحديات التي تعيق التنمية وتضعف الثقة في الدولة.









































