كشفت تقديرات برلمانية في فرنسا أن موجات الحر الشديد والجفاف والحرائق التي ضربت البلاد خلال صيف 2026 خلفت فاتورة مالية لا تقل عن 16 مليار يورو، في مؤشر جديد على تصاعد الكلفة الاقتصادية للظواهر المناخية المتطرفة.
وأوضحت لجنة برلمانية تابعة للجمعية الوطنية أن هذا الرقم جرى احتسابه بالاستناد إلى معطيات صادرة عن مؤسسات وقطاعات عمومية، إضافة إلى خلاصات جلسات استماع شملت عددا من المتدخلين، من بينهم فلاحون وشركات تأمين ورجال إطفاء واقتصاديون.
وحسب المعطيات المقدمة، بلغت الخسائر المرتبطة مباشرة بتأثير الحرارة والجفاف على النشاط الاقتصادي حوالي 3 مليارات يورو، وهو ما يعادل تراجعا يقدر بنحو 0.1 نقطة من الناتج الداخلي الخام.
وتضاف إلى ذلك أعباء مالية تحملتها الدولة، قدرت بما لا يقل عن 2.5 مليار يورو، تشمل نحو 1.3 مليار يورو من المساعدات الموجهة للقطاع الفلاحي، إلى جانب حوالي 700 مليون يورو للنفقات الصحية، وأكثر من 300 مليون يورو مرتبطة بتداعيات الحرائق.
ويبقى القطاع الفلاحي الأكثر تضررا، بعدما قدرت الخسائر التي لحقت به في حدود 10 مليارات يورو، وفق تقديرات للمنظمات المهنية. غير أن اللجنة البرلمانية احتسبت كلفة صافية تناهز 8.7 مليارات يورو، بعد خصم المساعدات العمومية التي جرى ضخها لمساندة المتضررين.
ولم تقتصر تداعيات الصيف المناخي القاسي على القطاعات الاقتصادية، إذ امتدت أيضا إلى الأسر والمقاولات، حيث بلغت قيمة الأضرار الناتجة عن الحرائق والمشمولة بالتأمين حوالي 500 مليون يورو. كما أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة ملحوظة في استهلاك الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف للمراوح ومكيفات الهواء، بكلفة تقدر بنحو 800 مليون يورو.
وفي ظل توقع استمرار الظواهر المناخية المتطرفة، حذرت اللجنة من أن فاتورة التكيف ستكون أكثر ثقلا خلال السنوات المقبلة، مقدرة حاجيات الإنفاق العمومي ابتداء من سنة 2027 بما بين 10 و13.6 مليار يورو لمواجهة موجات مماثلة من الحر والجفاف والحرائق.
أما على المدى البعيد، فتشير التقديرات البرلمانية إلى أن الاستثمارات والنفقات الضرورية لتكييف البلاد مع هذه التغيرات المناخية قد تتراوح بين 117 و158 مليار يورو بحلول سنة 2050، ما يعكس حجم التحديات المالية التي باتت تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على فرنسا.






