مع انطلاق منافسات كأس أمم أفريقيا، تحولت المقاهي في عدد من المدن إلى فضاءات جماعية تعج بالمشجعين، حيث غدت بديلاً عن المدرجات لمتابعة مباريات المنتخب الوطني، في أجواء يختلط فيها الحماس بالانتماء والفرح الجماعي. غير أن هذه الأجواء الاحتفالية لم تمر دون إثارة نقاش واسع، بعدما طفت إلى السطح شكاوى مرتبطة بارتفاع أسعار المشروبات وفرض استهلاك إجباري خلال فترات بث المباريات.
وأعرب عدد من المواطنين عن استيائهم مما اعتبروه استغلالاً لشغف الجماهير وحاجتها لمتابعة المباريات في الفضاءات العمومية، مشيرين إلى زيادات مفاجئة وغير مبررة في الأثمنة، حولت لحظة رياضية جامعة إلى عبء إضافي على القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للشباب والأسر.
في المقابل، أكدت الهيئات المهنية أن هذه الممارسات تظل محدودة ولا تعكس سلوك الغالبية، مبرزة أن تعليمات مهنية جرى تعميمها منذ انطلاق البطولة تدعو إلى الحفاظ على الأسعار المعمول بها، اعتباراً للطابع الوطني والاحتفالي للتظاهرة القارية. كما شددت على أن أي تجاوز يظل تصرفاً فردياً لا يمثل القطاع، مع الدعوة إلى تغليب روح المواطنة خلال هذه الفترة.
ومن جهتها، حذرت جمعيات حماية المستهلك من خطورة الزيادات الموسمية غير المعلنة، معتبرة أنها تشكل خرقاً للقوانين الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بحق المستهلك في الإعلام والشفافية. كما نبهت إلى ممارسات أخرى مرافقة، من بينها فرض قوائم إجبارية أو تحقيق أرباح من بث مباريات عبر اشتراكات غير مخصصة للاستعمال التجاري.
ويطالب فاعلون مدنيون بتكثيف المراقبة خلال فترات المباريات الكبرى، وتفعيل آليات الزجر عند الاقتضاء، من أجل ضمان توازن بين حق المهنيين في النشاط الاقتصادي وحق المواطنين في الاستهلاك العادل، بما يحفظ أجواء الفرجة ويصون الثقة بين مقدمي الخدمات ورواد المقاهي.
وفي ظل هذا الجدل، يبقى الرهان قائماً على أن تشكل كرة القدم مناسبة للفرح والتقارب الاجتماعي، لا سبباً للتوتر أو الاستغلال، وأن تُدار لحظات الحماس الجماعي بروح المسؤولية، بما ينسجم مع قيم المنافسة والاحتفال التي تميز مثل هذه التظاهرات الرياضية الكبرى.








































