عاد ملف مصفاة «سامير» بالمحمدية إلى دائرة الاهتمام، بعد ظهور عرض استثماري إماراتي بقيمة 3.5 مليارات دولار، يفتح الباب أمام احتمال إعادة بعث النشاط في هذه المنشأة الصناعية التي توقفت عجلات إنتاجها منذ غشت 2015.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه سوق المحروقات بالمغرب ضغوطاً متزايدة بفعل تقلبات الأسعار الدولية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن غياب التكرير المحلي وانعكاساته على قدرة المملكة في تأمين احتياجاتها من المواد النفطية.
وحسب المعطيات المرتبطة بالعرض، فإن الشركة الإماراتية تبدي استعدادها للاستثمار في أصول المصفاة والعمل على استعادة نشاطها، غير أن الانتقال إلى المراحل العملية يظل مشروطاً بالسماح لخبراء وتقنيين متخصصين بولوج المنشأة، من أجل الوقوف على حالتها الحقيقية بعد سنوات طويلة من الإغلاق.
وتشكل هذه المعاينة مرحلة حاسمة في مسار المشروع، إذ ستتيح فحص وحدات التكرير ومنشآت التخزين والتجهيزات الصناعية، إلى جانب تحديد حجم الأضرار والتدخلات المطلوبة، وتقدير الميزانية الضرورية لإعادة تأهيل المصفاة وجعلها قادرة على استئناف الإنتاج وفق الضوابط التقنية والبيئية المعتمدة.
ولا تقتصر أهمية هذا الملف على الجانب الاستثماري أو مصير شركة توجد تحت التصفية القضائية، بل تتجاوز ذلك إلى مستقبل صناعة تكرير النفط بالمغرب، خصوصاً أن «سامير» كانت تشكل لسنوات إحدى أهم حلقات المنظومة الطاقية الوطنية.
وفي حال تحولت هذه المبادرة إلى مشروع فعلي، فإن إعادة تشغيل المصفاة قد تفتح صفحة جديدة في قطاع المحروقات، سواء من حيث استعادة نشاط صناعي متوقف منذ أكثر من عقد، أو من خلال تعزيز قدرات التخزين والتكرير وتقليص جزء من الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية.
لكن الطريق نحو استئناف الإنتاج لا يزال يمر عبر مجموعة من الاختبارات التقنية والقانونية والاستثمارية، ما يجعل نتائج الخبرة المرتقبة ومدى تقدم إجراءات التفويت عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان العرض الإماراتي سيشكل بالفعل بداية نهاية سنوات الجمود التي طبعت ملف «سامير».








