بعد أن أنهت البرلمانات الحزبية اجتماعاتها نهاية الأسبوع اتضحت معالم الحكومة الجديدة، وتبقى معالم وليس الطريق كاملة، بعد أن تبينت اتجاهات الأحزاب السياسية، دون أن يستطيع أحد المجازفة بالقول الحاسم في شكل الحكومة، ولو من خلال الأحزاب التي ستشارك فيها، والأحزاب التي حسمت موقعها.
ففي المعارضة اتضح أن حزبا واحدا مؤهلا للمشاركة في الحكومة هو حزب العدالة والتنمية، حسم قراره النهائي من خلال المجلس الوطني، الذي انعقد قبل أسبوع واختار أن يكون في المعارضة، ولسنا في وارد إلغاء تحالف اليسار من حسم خيار المعارضة لكن هذه المجموعة ليس واردا أن تكون في الحكومة من الأصل.
أما باقي الأحزاب السياسية فاختارت “غير ذات الشوكة”، أو الخيار السهل هو تفويض الزعيم أو القيادة التنفيذية تدبير مرحلة التفاوض حول تشكيل الحكومة، فجل الأحزاب اختارت هذا النمط، بمعنى إذا تم قبولها في التحالف الحكومي فبها ونعمت وإذا تم رفضها فهي غير حاسمة.
والغريب في الأمر أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يلقى معارضة من تيار واسع داخل المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة، أكد في بيان مجلسه الوطني ليوم السبت الماضي قبوله المشاركة في الحكومة وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير الملف، ولا شيء يمكن الحديث عنه أنه محسوم في هذا السياق، فقد تنقلب الأوضاع التفاوضية ليصبح واحدا من أحزاب التحالف رغم أن الاتجاه العام لدى الحزب الأول هو التخلص منه، لأن عملية التخلص هي تخلٍّ عن زوائد سياسية في التدبير الحكومي المشترك خلال الولاية المنتهية.
أي عودة للتجمع الوطني للأحرار إلى التحالف الحكومي الجديد ستكون محرجة للحكومة، قيد التشكل، لأن الحزب الأول فاز بالرتبة الأولى من خلال انتقاده لشريكه في الحكومة، والتي كان قائدها، وأي إدماج له سيكون موضوع مساءلة، ورغم ذلك لا شيء مستبعد.
فالتجمع يبدو أنه استوعب الوضع الجديد، ونزوله العددي بحوالي الثلث وهو رقم غير هين، لكن وضعه مأزوم للغاية لأنه لم يختبر الوجود في المعارضة منذ نشأته كتشكيل سياسي مكمل للأغلبيات.
غير أن ما يستفاد من خلال تتبع سلسلة المفاوضات، التي تجريها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب الأول انتخابيا، سيتبين أن هناك اتجاها لقيادة حكومة مع الكتلة الديمقراطية سابقا، وفي ذلك فائدة للحكومة، التي ستكون قد تخلصت من تبعات مرحلة خمس سنوات، ثم طمأنة مجموعة “يسار البام”، الذي هو حزب جمع الأعيان وديناصورات الانتخابات بالإضافة إلى مجموعة من المناضلين اليساريين ومنهم مبدئيون دخلوا للحزب من أجل مصالحة شاملة في بلادنا.
كل ما يجري ويدور هو تكهنات قد تأتي بعض الأحداث وتقلب كل شيء رأسا على عقب، بالنظر إلى رهانات الحكومة المقبلة وانتظارات المواطنين والتحديات المطروحة على بلادنا.








