من المرتقب أن تشرع وزارة التجارة الأميركية، خلال شهر مارس (آذار) المقبل، في مراجعة قد تفضي إلى إنهاء أو الإبقاء على رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية (CVD) المفروضة على واردات الأسمدة المغربية، وهي الرسوم التي أُقرت في أعقاب شكاية تقدمت بها شركة «موزاييك» الأميركية، اتهمت فيها الأسمدة المغربية والروسية بالإضرار بالسوق المحلية.
ووفق ما أوردته منصة «آرغوسميديا» البريطانية المتخصصة، فإن هذه المراجعة تفتح الباب أمام احتمال إلغاء الرسوم، بما قد يُحدث تحولاً لافتاً في سوق الفوسفاط الأميركية، لا سيما في ظل الانعكاسات التي خلفها غياب الفوسفاط المغربي والروسي عن السوق الأميركية على أسعار الأسمدة خلال السنوات الأخيرة.
وتعود جذور الملف إلى عام 2020، حين تقدمت شركة «موزاييك»، أكبر منتج للفوسفاط في الولايات المتحدة، بطلب رسمي إلى وزارة التجارة الأميركية لفتح تحقيق بشأن ما اعتبرته «دعماً حكومياً» للأسمدة الفوسفاتية في كل من المغرب وروسيا. واعتبرت الشركة أن الإعانات التي يستفيد منها المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) وشركة «أباتيت» الروسية تمنحهما أفضلية تنافسية غير عادلة في السوق الأميركية، على حساب المنتجين المحليين، مطالبة بفرض رسوم تعويضية لضمان تكافؤ المنافسة.
وفي مارس (آذار) 2021، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 19.97 في المائة على صادرات المكتب الشريف للفوسفاط، في حين فُرضت رسوم بنسبة 9.19 في المائة و47.05 في المائة على شركتي «فوسأغرو» و«يوروكيم» الروسيتين على التوالي. غير أن هذه الرسوم خضعت لتعديلات متكررة خلال السنوات الخمس الماضية، على ضوء الطعون والمراجعات الدورية.
وأشارت «آرغوسميديا» إلى أنه في سبتمبر (أيلول) 2024، سحبت شركة «موزاييك» طلبها المتعلق بمراجعة رسوم عام 2023 المفروضة على المغرب، في حين أبقت على طلبها الخاص بمراجعة الرسوم المفروضة على واردات الفوسفاط الروسية، وهو ما اعتُبر مؤشراً على احتمال حدوث تحول في موقف الصناعة الأميركية تجاه الفوسفاط المغربي.
وعلى إثر ذلك، أعلن المكتب الشريف للفوسفاط استعداده للعودة إلى السوق الأميركية، غير أن وزارة التجارة الأميركية رفعت، في الشهر الموالي، معدل الرسوم التعويضية النهائية لسنة 2022 المفروضة على المغرب، ما أعاد الشكوك بشأن إمكانية عودة الأسمدة المغربية إلى السوق الأميركية في حال عدم رفع الرسوم بشكل كامل.
ولفتت المنصة البريطانية إلى أن تأثير غياب الفوسفاط المغربي والروسي عن السوق الأميركية، خصوصاً على مستوى أسعار الأسمدة، لم يمر دون انتباه المشرعين في واشنطن. ففي هذا السياق، نقلت عن السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، عن ولاية أيوا، قوله خلال جلسة للجنة القضاء بمجلس الشيوخ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إن رفع الرسوم التعويضية المفروضة على الفوسفاط المغربي من شأنه أن يخفف فوراً من تكاليف المدخلات التي يتحملها المزارعون الأميركيون.
ونقلت «آرغوسميديا» عن أحد المتعاملين في السوق قوله إن «هذه المراجعة ستكون مؤثرة للغاية»، موضحاً أن معظم إمدادات الفوسفاط في الولايات المتحدة تأتي حالياً من مناطق تقع شرق قناة السويس، وأن عودة اثنين من أكبر المنتجين الواقعين غرب القناة، في إشارة إلى المغرب وروسيا، من شأنها تعزيز المنافسة وإعادة التوازن إلى السوق.
وتُلزم القوانين الأميركية وزارة التجارة بإجراء ما يُعرف بمراجعات الانقضاء (Sunset Reviews) في أجل لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ فرض أوامر مكافحة الإغراق أو الرسوم التعويضية، لتحديد مدى ضرورة استمرارها أو إنهائها.










































