مرة أخرى، يبرهن المنتخب الوطني المغربي على قدرته على فرض نفسه قاريا، بعدما عاد من زامبيا بفوز ثمين عزز به صدارته للتصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.
ورغم ضمان بطاقة العبور في وقت سابق، اختار وليد الركراكي خوض المباراة بعقلية الانتصار، في رسالة واضحة: لا مجال للتراخي، فالأسود باتوا مطالبين بثقافة الفوز الدائم.
هذا التوجه يترجم فلسفة الركراكي الذي شدد في ندواته وتصريحاته على أن اللعب للمنتخب المغربي لا يحتمل المجاملة.
اللاعبون يُمنحون الفرصة بقدر عطائهم، وأبرز مثال على ذلك تألق حمزة إيغامان، الذي استغل ثقته ليسجل ويؤكد أن دماء جديدة قادرة على صناعة الفارق متى أُتيحت لها الظروف.
في المقابل، لم يغفل المدرب الإشادة بالمجموعة ككل، مؤكدا أن الإنجاز ليس فرديا بل ثمرة للتجانس والانضباط.
فالنصيري وبقية العناصر قدموا أداء متوازنا، والمنتخب بات اليوم يمتلك تنوعا هجوميا وصلابة دفاعية تجعله من بين الأقوى قاريا.
لكن، ما يلفت الانتباه هو إصرار الركراكي على ربط الحاضر بالمستقبل. الرجل يدرك أن الطريق نحو كأس إفريقيا 2025 ليس مفروشا بالورود، وأن الحفاظ على النسق العالي يتطلب معالجة الأخطاء، والتأقلم مع ظروف لعب مختلفة، كما حدث أمام زامبيا وأرضيتها الصعبة.
في الحقيقة، ما يصنع الفارق اليوم ليس فقط المهارة الفنية، بل أيضا الذهنية. المنتخب الوطني بات يلعب بثقة، ويواجه خصومه باعتباره رقما صعبا، والجميع يسعى لإسقاطه. وهنا تكمن صعوبة المرحلة المقبلة: كيف يحافظ “الأسود” على توهجهم وهم مطالبون دوما بالانتصار؟
الفوز الرابع عشر تواليا ليس مجرد رقم إحصائي، بل دلالة على استمرارية مشروع كروي بدأ يثمر.
وإذا كان الركراكي يرى أن لا مجال للصدفة في ما يتحقق، فإن المطلوب اليوم هو الاستثمار في هذه الدينامية، وصناعة فريق قادر على الذهاب بعيدا في المونديال القادم، وليس الاكتفاء بالحضور المشرف.
باختصار، أسود الأطلس في عهد الركراكي لا يبحثون عن إثبات الذات فقط، بل عن تثبيت مكانة المغرب كقوة كروية قاريا ودوليا.
وبين تحديات كأس إفريقيا المقبلة ورهانات كأس العالم، يبقى الأهم هو الحفاظ على الانضباط، وصناعة جيل يضع الفوز في صلب هويته الكروية.









































