تستعد شركة أكوا باور السعودية لتعزيز حضورها الاستثماري بالمغرب من خلال إطلاق مشاريع جديدة في مجالات الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر والهيدروجين الأخضر، مستفيدة من الدينامية التي يشهدها قطاع الانتقال الطاقي بالمملكة والطلب المتزايد على الكهرباء النظيفة من طرف القطاع الصناعي.
وأكد عمر علوي المحمدي، المدير العام للشركة بالمغرب، أن المجموعة تضع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية في صلب استراتيجيتها الاستثمارية، إلى جانب اهتمام متنامٍ بقطاعي تحلية المياه والهيدروجين الأخضر، اللذين أصبحا من بين أهم الأوراش المرتبطة بمستقبل الأمن الطاقي والمائي للمملكة.
ويُعد مشروع محطة الرياح “خلادي” شمال المغرب أبرز استثمارات الشركة السعودية بالمملكة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 120 ميغاواط عبر 40 توربيناً رياحياً. وتمثل هذه المحطة أول مشروع رياحي تطوره “أكوا باور” على المستوى العالمي منذ دخوله الخدمة سنة 2018.
وتنتج المحطة سنوياً نحو 375 جيغاواط/ساعة من الكهرباء، وهي كمية كافية لتلبية احتياجات ما يقارب 400 ألف شخص، ما يجعلها إحدى المحطات المرجعية في مجال الطاقة الريحية بالمغرب.
وفي خطوة جديدة تعكس ثقة الشركة في السوق المغربية، كشف المحمدي عن حصول “أكوا باور” على ترخيص لتوسعة محطة “خلادي” بإضافة قدرة إنتاجية جديدة تصل إلى 40 ميغاواط، باستثمار يناهز 550 مليون درهم. ومن المرتقب إنجاز المشروع خلال السنتين المقبلتين لمواكبة الطلب المتزايد للمقاولات الصناعية على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.
وتتميز المحطة بمؤشرات أداء مرتفعة، حيث سجلت نسبة جاهزية تشغيلية تجاوزت 99 في المائة خلال السنة الماضية، متخطية الأهداف التعاقدية المحددة، وهو ما يعكس نجاعة البنية التقنية والتدبيرية للمشروع.
ويبلغ الحجم الإجمالي للاستثمار في محطة “خلادي” حوالي 1.8 مليار درهم، تم تمويله عبر مزيج من التمويل الذاتي والقروض البنكية المحلية والدولية، فيما تتولى شركة تابعة للمجموعة عمليات التشغيل والصيانة.
وتقوم “أكوا باور” بتسويق الكهرباء المنتجة مباشرة لعدد من المقاولات الصناعية المغربية العاملة في قطاعات الإسمنت والنسيج وصناعة الحديد، من خلال عقود شراء طويلة الأمد، مستفيدة من الإطار القانوني الذي يسمح للفاعلين الخواص بإنتاج وتسويق الكهرباء المتجددة.
وتدير المجموعة حالياً عدة مشاريع بالمغرب، من بينها محطات الطاقة الشمسية في ورزازات والعيون وبوجدور، فيما تصل القيمة الإجمالية لاستثماراتها بالمملكة إلى نحو ثلاثة مليارات دولار.
وفي ما يتعلق بقطاع الهيدروجين الأخضر، أوضح المسؤول ذاته أن الشركة تواصل مشاوراتها مع السلطات المغربية بشأن المشاريع التي تم اختيارها ضمن الدفعة الأولى من المستثمرين في هذا القطاع الاستراتيجي، في انتظار استكمال المساطر المرتبطة بتخصيص العقارات والانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
ويرى متابعون أن توجه “أكوا باور” نحو توسيع استثماراتها بالمغرب يعكس الثقة المتزايدة في المؤهلات الطبيعية والبنية التنظيمية التي توفرها المملكة، خصوصاً في ظل سعيها إلى ترسيخ موقعها كقطب إقليمي للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
وتُعد “أكوا باور” أكبر شركة للطاقة وتحلية المياه في الشرق الأوسط، حيث تدير مشاريع في 15 دولة بأصول تتجاوز قيمتها 124 مليار دولار، وقدرة إنتاجية تقارب 98 جيغاواط، أكثر من نصفها من مصادر الطاقة المتجددة






































