يعيش آلاف الإيرانيين المقيمين في تركيا حالة من الترقب المشوب بالتوتر، عقب الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران، وسط تباين في المواقف بين القلق على ذويهم والترحيب بما يعتبرونه ضغطاً على طهران.
في شوارع إسطنبول ومقاهيها، بدت الهواتف المحمولة الوسيلة الأبرز لمتابعة التطورات المتسارعة. ر. ر.، إيراني يبلغ من العمر 39 عاماً ويقيم في المدينة منذ سنوات، قال إنه يشعر بـ”الارتياح” للضربات رغم إدراكه لخطورة الحرب. وأضاف أن استهداف القواعد العسكرية “أفضل من استمرار النظام في قمع شعبه”، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن كثيرين في الداخل كانوا ينتظرون تحركاً خارجياً يضع حداً للأوضاع القائمة.
ويعكس موقفه حالة انقسام بين أبناء الجالية الإيرانية في تركيا، التي تضم أكثر من 74 ألف شخص يحملون تصاريح إقامة، إضافة إلى نحو خمسة آلاف لاجئ. فبينما يعبّر بعضهم عن أملهم في أن تفضي الضربات إلى تغيير سياسي، يخشى آخرون من انزلاق البلاد إلى حرب مفتوحة تزيد من معاناة المدنيين.
علي، وهو مخرج أفلام فضّل عدم الكشف عن اسمه الكامل، قال إن أصدقاءه داخل إيران “يعيشون حالة من الأمل”، معتبراً أن التطورات الأخيرة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة. لكنه أقر في الوقت ذاته بأن الكلفة الإنسانية قد تكون مرتفعة.
وتأتي هذه الضربات في ظل تصعيد متواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على خلفية التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وقمع الاحتجاجات الداخلية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح في وقت سابق بإمكانية توجيه ضربات، قبل أن تتزامن التحركات العسكرية مع محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
صباح السبت، بلغت التوترات ذروتها مع إعلان بدء قصف أهداف داخل إيران، في وقت دعا فيه ترامب الإيرانيين إلى “الوقوف في وجه حكومتهم”، معتبراً أن “ساعة الحرية باتت قريبة”، وفق ما نقلت وسائل إعلام.
في المقابل، لم ترد تقارير عن حركة غير اعتيادية عند الحدود التركية-الإيرانية الممتدة على نحو 500 كيلومتر، رغم المخاوف من موجة نزوح محتملة. وأكدت مصادر محلية أن المعابر تعمل بشكل طبيعي حتى الآن.
سبيده، وهي مدرسة متقاعدة تقيم في إسطنبول، عبّرت عن مشاعر متناقضة، قائلة إنها “قلقة وسعيدة في آن واحد”، موضحة أنها تمكنت من التواصل مع أصدقاء داخل إيران قبل انقطاع خدمة الإنترنت. وأضافت أن الجميع يستعد لمرحلة صعبة، في ظل تخزين الوقود والمواد الغذائية تحسباً لأي طارئ.
من جانبه، أشار مهدي، وهو مهندس من مدينة تبريز، إلى أن عائلته تخطط للانتقال إلى مناطق ريفية مؤقتاً، مؤكداً أن كثيرين لم يرغبوا في اندلاع حرب، لكنهم يأملون في تغيير سياسي يحقق مزيداً من الحريات.
وبين الخوف من اتساع رقعة النزاع والأمل في تحول سياسي، يقف الإيرانيون في إسطنبول أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستؤول إليه المواجهة العسكرية وما إذا كانت ستقود إلى انفراج دبلوماسي أم إلى تصعيد أوسع في المنطقة.










































