تتجه الحكومة الفرنسية إلى تقديم توضيحات بشأن الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة، إذ من المرتقب أن يوجه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026، خطاباً عاماً يتناول فيه أزمة المدارس الثانوية إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب مكتب رئيس الوزراء، سيتطرق لوكورنو إلى أوضاع المؤسسات التعليمية، وأسعار الوقود، والأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي، فضلاً عن الوضع المالي للبلاد، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات التي انطلقت من المدارس الثانوية واتسعت رقعتها خلال الأسابيع الماضية.
ويحتج الطلاب على جملة من الظروف داخل المؤسسات التعليمية، من بينها تدهور حالة بعض المباني، واكتظاظ الأقسام، واستمرار غياب المدرسين في بعض الحالات من دون توفير بدلاء. ورغم دعوة الحكومة المحتجين إلى العودة إلى المؤسسات التعليمية وفتح قنوات للحوار، يستعد الطلاب لتنظيم تحركات جديدة الخميس.
وشهدت فرنسا، الثلاثاء، مسيرات شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجاً على أوضاع المدارس الثانوية، الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ مع لوكورنو وعدد من الوزراء المعنيين لبحث تطورات الأزمة والخيارات المطروحة لاحتوائها.
وتباينت تقديرات حجم المشاركة في احتجاجات الثلاثاء؛ فقد أعلنت وزارة الداخلية مشاركة نحو 256 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد، بينهم طلاب ومدرسون وأولياء أمور ونقابيون، من ضمنهم نحو 56 ألفاً في باريس. في المقابل، قدر المنظمون عدد المشاركين بنحو 450 ألف شخص وطنياً، بينهم 100 ألف في العاصمة.
وبالتزامن مع استمرار الاحتجاجات، تصاعد الجدل حول تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، في ظل اتهامات أطلقها محتجون بشأن استخدام مفرط للقوة.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، الأربعاء، تعليق استخدام القنابل الصوتية خلال التحركات التي تشهدها المدارس الثانوية، إلى حين توضيح ملابسات عدد من الوقائع التي أثارت انتقادات.
وقال نونييز، في تصريح لإذاعة «آر تي إل» الفرنسية، إن قرار تعليق استخدام هذه الوسائل سيظل قائماً إلى حين اتضاح حقيقة الظروف المرتبطة بالقضايا محل التحقيق.
وكشف الوزير أن المفتشية العامة للشرطة فتحت، حتى الآن، 18 تحقيقاً بشأن وقائع مرتبطة بالاحتجاجات، من بينها حادثة أصيب فيها متظاهر يبلغ من العمر 15 عاماً، وأدت إصابته، وفق التقارير المتداولة، إلى بتر يده بعد تعرضه لقنبلة صوتية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة التعامل في آن واحد مع مطالب المحتجين وملفات اقتصادية واجتماعية أخرى، فيما ينتظر أن يحدد خطاب لوكورنو مساء الأربعاء ملامح المقاربة الحكومية تجاه الأزمة وما إذا كانت ستتجه نحو إجراءات جديدة لتهدئة التوتر







