في خضم الاحتجاجات الاجتماعية المتواصلة التي يقودها جيل الشباب المغربي المعروف بـ”جيل Z”، برز تحول لافت في خطاب بعض قيادات أحزاب الأغلبية الحكومية، والتي بدأت تتبنى مواقف نقدية شبيهة بالمعارضة، في سلوك اعتبره مراقبون مؤشراً على هشاشة التماسك داخل الائتلاف الثلاثي الحاكم، وسعياً مبكراً لإعادة تموقع انتخابي قبل استحقاقات 2026.
أصوات “البام” تكسر الصمت وتنتقد الأداء الحكومي
برز حزب الأصالة والمعاصرة، أحد أضلاع الأغلبية، كأكثر الأطراف ميلاً إلى خطاب نقدي داخلي، حيث خرجت قيادات بارزة منه، على غرار وزيرة إعداد التراب الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، لتقرّ علناً بـ”التقصير في التواصل” مع المواطنين، معتبرة احتجاجات الشباب “تعبيراً مشروعا عن الغضب”.
من جهته، اعترف وزير الشباب والثقافة محمد المهدي بنسعيد، بإخفاق الحكومة في بناء قنوات تواصل فعالة مع الجيل الجديد منذ توليها المسؤولية، داعياً إلى إطلاق حوار مباشر مع الشباب، في خطاب وُصف بأنه “اعتراف رسمي بأزمة الثقة”.
أما النائبة نجوى كوكوس، فقد ذهبت أبعد من ذلك، متهمة بعض الإدارات بـ”الفساد واستغلال المرضى”، ومحذرة من تآكل الوساطة المؤسساتية وغياب برلمان قادر على امتصاص الغضب الشعبي، في ما يشبه تحذيراً من انفجار اجتماعي دون قنوات سياسية منظمة.
الاستقلال… بين الحكومة والمعارضة؟
في السياق ذاته، أثار ظهور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، في برنامج تلفزيوني بصفته الحزبية فقط، جدلاً واسعاً حول ازدواجية الأدوار داخل الحكومة. إذ اعتُبر تصريحه تنصلاً ضمنياً من المسؤولية التنفيذية، وتعبيراً عن رغبة في خلق مسافة انتخابية بين الحزب والحكومة التي يشارك فيها.
واعتبر محللون هذا التموضع إشارة إلى أزمة بنيوية داخل التحالف الحاكم، حيث تزداد صعوبة الحفاظ على وحدة الخطاب السياسي مع اقتراب الانتخابات، وسط تنافس خفي بين مكونات الحكومة على استرضاء الشارع.
مؤشرات على تصدع الانسجام الحكومي
يرى متابعون أن موجة “الشفافية المتأخرة” التي تبنّاها عدد من وزراء الأغلبية ليست سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، في ظل عجز واضح عن تقديم إجابات واقعية لمطالب الشباب المحتج، خصوصاً مع غياب مؤسسات الوساطة، مثل المجلس الاستشاري للشباب، الذي لم ير النور منذ التنصيص عليه في دستور 2011.
ويُطرح في هذا السياق سؤال جوهري حول مدى قدرة التحالف الحكومي الحالي على الصمود حتى نهاية ولايته، خاصة إذا ما تحوّلت “المعارضة من داخل الحكومة” إلى قاعدة سياسية لتفكك الأغلبية، بدل أن تبقى مجرد تمايز في المواقف.
في المحصلة، يبدو أن “احتجاجات جيل Z” لم تُحرج فقط الحكومة أمام الشارع، بل كشفت أيضاً عن تصدعات داخلية في الائتلاف، قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي المغربي قبل موعد 2026.









































