أعلنت السلطات الصحية في إقليم كتالونيا الإسباني، اليوم الجمعة، عن إبلاغ وزارة الصحة في مدريد منظمة الصحة العالمية بشأن رصد حالة يُشتبه في انتقال متحور من فيروس إنفلونزا الخنازير (AH1N1) بين البشر، في خطوة احترازية تروم تتبع الوضع الوبائي وتقييم مخاطره المحتملة.
وأوضحت المصالح الصحية أن مستوى الخطر على عموم السكان يبقى منخفضاً جداً في المرحلة الراهنة، مؤكدة أن الحالة المسجلة لم تُظهر أعراضاً تنفسية حادة مشابهة لتلك المرتبطة عادة بالإنفلونزا. كما كشفت نتائج الفحوصات المخبرية التي أُجريت للمخالطين المباشرين للشخص المصاب عن عدم تسجيل أي انتقال للعدوى بينهم، ما يعزز فرضية محدودية انتشار الفيروس في الوقت الحالي.
وبحسب معطيات واردة في تقرير سابق، فإن المريض لم يكن على احتكاك مباشر بالخنازير أو بمزارع تربيتها، وهو ما دفع خبراء الصحة العامة إلى ترجيح احتمال انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، بدل انتقالها عبر المصدر الحيواني كما جرت العادة في مثل هذه الحالات. ويخضع هذا الاحتمال لمزيد من التحليل الجيني والدراسات الوبائية لتحديد طبيعة المتحور ومسار انتقاله بدقة.
ويرى مختصون أن أي مؤشر على قدرة متحور من فيروس إنفلونزا الخنازير على الانتقال بين البشر يستدعي أقصى درجات اليقظة، خصوصاً في ظل التجارب السابقة مع فيروسات تنفسية سريعة الانتشار. غير أن السلطات شددت في المقابل على أن الأنظمة الصحية في إسبانيا والاتحاد الأوروبي تعتمد آليات رصد مبكر ومختبرات متقدمة تسمح بالتعامل السريع مع مثل هذه الحالات، بما يحد من خطر تفشي واسع النطاق.
وتتزايد المخاوف العلمية عادة في حال تزامن انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير مع الفيروسات البشرية الموسمية، إذ يمكن نظرياً أن يؤدي ذلك إلى ما يُعرف بظاهرة “إعادة التشكيل الجيني” إذا أُصيب خنزير بفيروسين مختلفين في الوقت نفسه، ما قد ينتج عنه متحور جديد بخصائص مختلفة. غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا السيناريو يظل افتراضياً في المرحلة الحالية، في انتظار نتائج التحاليل المعمقة.
وتواصل السلطات الصحية تتبع الحالة عن كثب، مع تعزيز إجراءات المراقبة الوبائية والتنسيق مع الهيئات الدولية المختصة، في وقت تؤكد فيه أن الوضع لا يدعو إلى القلق، داعية المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الصحية العامة دون تهويل أو إثارة للذعر.






































