أعاد تحليل علمي نُشر سنة 2022 النقاش حول التأثيرات الصحية المحتملة للإفراط في تناول الفلفل الحار، بعدما أشار إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع لهذه المادة الغذائية وزيادة احتمال الإصابة بسرطان المريء.
وبحسب نتائج التحليل، فإن الأشخاص الذين يستهلكون الفلفل الحار بكميات كبيرة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء مقارنة بمن يتناولونه بكميات أقل، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تكفي للقول إن الفلفل الحار يتسبب بشكل مباشر في الإصابة بالسرطان.
واعتمد التحليل على مراجعة بيانات 14 دراسة رصدية، شملت أكثر من 11 ألف مشارك، بينهم ما يزيد عن 5 آلاف شخص تم تشخيصهم بأنواع مختلفة من سرطانات الجهاز الهضمي.
وعند مقارنة المشاركين بحسب مستويات استهلاك الفلفل الحار، أظهرت النتائج أن الفئة التي سجلت أعلى معدلات الاستهلاك كانت معرضة لخطر الإصابة بسرطان المريء بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالفئات التي استهلكت كميات أقل.
لكن طبيعة الدراسات التي اعتمد عليها التحليل تفرض الحذر في قراءة هذه الأرقام، لأنها دراسات رصدية ترصد العلاقة بين العوامل المختلفة دون أن تتمكن من إثبات أن أحدها تسبب بشكل مباشر في الآخر.
الكابسيسين في دائرة الاهتمام
ويركز الباحثون أيضاً على مادة الكابسيسين، وهي المركب المسؤول عن الطعم الحار والإحساس بالحرارة الذي يميز الفلفل الحار.
وتفترض إحدى النظريات أن التعرض المتكرر لكميات كبيرة من الكابسيسين قد يؤدي إلى تهيج مستمر في بطانة المريء، وهو ما قد يساهم، على المدى الطويل، في حدوث تغيرات على مستوى الخلايا. غير أن هذه الفرضية لم تحسم بعد، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتأكيدها أو استبعادها.
كما أن العلاقة المحتملة بين الفلفل الحار وسرطان المريء قد تتأثر بعوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة، وهو ما يجعل تحديد تأثير الفلفل الحار وحده أمراً معقداً.
لا دليل قاطع حتى الآن
ويظل أبرز ما يحد من قوة هذه النتائج هو عدم وجود معيار موحد لتعريف ما يسمى بـ«الاستهلاك المرتفع» للفلفل الحار، إذ اختلفت طرق قياس الكميات المستهلكة بين الدراسات التي شملها التحليل.
إلى جانب ذلك، لم يكن بالإمكان عزل جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في خطر الإصابة بسرطان المريء، من بينها التدخين، والنظام الغذائي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية والوضع الاجتماعي والاقتصادي.
وبالتالي، لا تعني نتائج التحليل أن تناول الفلفل الحار يؤدي حتماً إلى سرطان المريء، وإنما تشير إلى وجود علاقة محتملة تستحق مزيداً من البحث العلمي، خصوصاً من خلال دراسات أكثر دقة قادرة على تحديد حجم التأثير وفصل دور الفلفل الحار عن باقي عوامل الخطر.





































