ما يعيشه فريق الاتحاد الرياضي القاسمي لكرة القدم اليوم لم يعد مجرد تراجع في النتائج أو مرحلة عابرة من عدم الاستقرار، بل أصبح حالة تعكس خللاً عميقاً في طريقة تدبير الشأن الرياضي داخل النادي.
فالفريق الذي كان يمثل رمزاً من رموز المدينة وواجهة كروية لها، يبدو اليوم وكأنه يسير في اتجاه معاكس لتاريخه، وسط ضبابية إدارية وتسيير يفتقد للوضوح والقيادة.
حين يتحدث أنصار الفريق عن “سفينة بلا ربان”، فالأمر لا يتعلق بالمبالغة أو الانفعال الجماهيري بقدر ما يعكس إحساساً متزايداً بأن النادي يعيش حالة من التيه التنظيمي. فالإدارة، التي يفترض أن تكون مركز القرار والتخطيط، تبدو في نظر الكثيرين بعيدة عن تقديم مشروع رياضي واضح أو رؤية مستقبلية تعيد للفريق توازنه.
الأندية العريقة لا تسقط فجأة، بل تتآكل ببطء. يبدأ الأمر بقرارات متسرعة، ثم بسوء تدبير، ثم بتراكم المشاكل المالية والتنظيمية، إلى أن تتحول الأزمة إلى واقع يومي. وهذا ما يخشاه جمهور الاتحاد القاسمي اليوم: أن يصبح الانحدار أمراً عادياً، وأن يتحول النقاش حول مستقبل الفريق إلى مجرد جدل موسمي يتكرر دون حلول حقيقية.
الأكثر إثارة للقلق هو غياب الوضوح في تدبير عدد من الملفات الحساسة داخل النادي. فحين تتضارب الروايات حول التعاقد مع المدربين أو فسخ العقود، وحين لا يعرف الجمهور من يتخذ القرار ومن يتحمل المسؤولية، يصبح من الطبيعي أن تتزايد الشكوك وأن يتسع نطاق الانتقادات.
لكن الأزمة لا يمكن اختزالها في المكتب المسير وحده. فهي أيضاً نتيجة سياق أوسع تعيشه العديد من الأندية المحلية، حيث تختلط الرياضة بالحسابات الضيقة، ويصبح النادي أحياناً مجالاً للتجاذب بدل أن يكون مشروعاً جماعياً يخدم المدينة وساكنتها.
في هذا السياق، يصبح من الضروري طرح سؤال جوهري: ما هو المشروع الحقيقي للاتحاد القاسمي؟ هل هناك رؤية رياضية واضحة لإعادة بناء الفريق؟ أم أن النادي يعيش فقط بمنطق تدبير الأزمات المؤقتة؟
التاريخ الكروي لأي فريق ليس مجرد أرشيف من المباريات والنتائج، بل هو رأس مال رمزي لا يقدر بثمن. والاتحاد القاسمي، مثل كثير من الأندية المحلية، يحمل ذاكرة جماعية لجمهور واسع يرى في الفريق جزءاً من هويته وانتمائه.
لهذا، فإن إنقاذ النادي لا يبدأ فقط بتغيير الأشخاص، بل بإعادة تعريف المشروع نفسه: مشروع يقوم على الشفافية في التسيير، وعلى إشراك الفاعلين الرياضيين الحقيقيين، وعلى احترام الجمهور باعتباره شريكاً أساسياً لا مجرد متفرج.
وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل المدينة: هل يستعيد الاتحاد القاسمي بوصلته قبل أن يتحول تاريخه إلى مجرد ذكرى؟ أم أن الأزمة ستستمر إلى أن يصل الفريق إلى نقطة يصعب بعدها الحديث عن العودة؟
الإجابة، في الحقيقة، ليست تقنية ولا رياضية فقط… بل تتعلق قبل كل شيء بالإرادة والوعي بقيمة هذا الإرث الكروي.









































