صادق مجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في ختام جلسة تشريعية امتدت لخمس ساعات، طغى عليها نقاش حاد وتباين في المواقف بين الأغلبية والمعارضة.
وقد صوت لصالح المشروع، في صيغته المعدّلة من طرف لجنة التعليم والثقافة والاتصال، 87 نائبا، مقابل معارضة 25 نائبا، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، وهو ما يعكس حجم الجدل السياسي والمهني الذي رافق هذا النص التشريعي منذ إحالته على المؤسسة التشريعية.
أبرز التعديلات التي تم اعتمادها ضمن 45 تعديلاً من أصل 249 مقترحاً، شملت حذف عقوبة توقيف إصدار المطبوعات والصحف الإلكترونية لمدة 30 يوماً، المنصوص عليها في الباب التاسع المتعلق بالتأديب، وهو ما اعتبرته فرق الأغلبية انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم حرية التعبير والصحافة.
كما حظيت المادة 68 المتعلقة بالوساطة والتحكيم بتصويت بالإجماع، حيث تم تحديد أجل ثلاثة أشهر كمدة قصوى لمسطرة الوساطة، إلى جانب المادة 82 التي تحدد الحالات التي يُمكن فيها لرئيس المجلس إحالة الشكاوى بشكل فوري على لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية.
في مداخلاتهم، اعتبر نواب الأغلبية أن المشروع يُكرّس مبادئ التنظيم الذاتي للمهنة، ويحافظ على استقلالية المجلس، ويُوفر ضمانات قوية لحماية حرية الصحافة والصحافيين، ويُعزز مكانة القضاء في تسوية النزاعات. كما شددت على أن النص الجديد يُساهم في تحسين تصنيف المغرب دولياً في حرية الصحافة ويُوفر بيئة قانونية أكثر شفافية واستقراراً للمشتغلين بالقطاع.
في المقابل، عبّرت المعارضة عن مخاوفها من التوجه نحو تكريس التعيين وتقليص هامش الديمقراطية داخل المجلس، من خلال اعتماد الانتداب بالنسبة لفئة الناشرين مقابل انتخاب الصحافيين، وهو ما اعتبرته تمييزاً يفتقر للعدالة، ولا يعكس حقيقة التعددية داخل المشهد الإعلامي الوطني.
كما انتقدت إلغاء النظام الانتخابي الموحد الذي كان يعكس مبدأ التمثيلية الجهوية والمهنية، معتبرة أن إعادة تنظيم المجلس ينبغي أن تُشكّل فرصة لإصلاح شامل يأخذ بعين الاعتبار الهشاشة التي يعاني منها الصحافيون، سواء من حيث الأجور، أو الاستقرار المهني والاجتماعي.
وفي معرض تفاعله مع المداخلات، شدد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، على أن الهدف من هذا المشروع هو ضمان استمرارية عمل المجلس الوطني للصحافة وتجاوز المعيقات القانونية والتنظيمية التي حالت دون تنظيم الانتخابات المهنية في موعدها.
وأكد أن المشروع الجديد يُشكل مرحلة انتقالية ضرورية لتقوية الإطار القانوني المنظم للمهنة، مع التأكيد على أن التعديلات التي تم إدخالها جاءت نتيجة حوار مستمر مع المهنيين ومكونات البرلمان.










































