دعا حزب الحركة الشعبية إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية الموجهة للشباب، معتبراً أن موجات الهجرة الجماعية المتكررة نحو مدينة سبتة المحتلة تعكس اختلالات اقتصادية واجتماعية تستوجب معالجة عميقة تتجاوز المقاربة الأمنية، رغم إشادته بالبعد الاستراتيجي للسياسة الوطنية في مجال الهجرة.
وقال الحزب، في بلاغ أعقب اجتماع مكتبه السياسي المنعقد الاثنين برئاسة أمينه العام محمد والزين، وبحضور رئيسه محند العنصر، إن المرحلة تستدعي «وقفة وطنية جماعية» لتشخيص مكامن الخلل وصياغة مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني المشروع والرؤية التنموية، بما يتيح بناء سياسات عمومية تستجيب لتطلعات الشباب وتواجه تفاقم البطالة.
وأكد الحزب أن معالجة ظاهرة الهجرة تستوجب إطلاق جيل جديد من السياسات الاجتماعية والمجالية، يرتكز على تنمية مستدامة وإصلاحات هيكلية في قطاعات التعليم والتكوين والصحة والتشغيل والتنمية الترابية، بدلاً من الاكتفاء ببرامج ظرفية لمعالجة الهشاشة الاجتماعية.
ورأى أن مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الهجرة تقتضي «تعاقداً مجتمعياً جديداً» يحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والرقمية، معتبراً أن الخيارات الحكومية الحالية لم تنجح، بحسب تقديره، في مواكبة التوجهات الاستراتيجية للمملكة أو استيعاب أهداف النموذج التنموي الجديد.
استعداد للانتخابات التشريعية
وفي الشأن السياسي، أعلن الحزب جاهزيته لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، عبر برنامج سياسي وتنموي جديد واستراتيجية تواصلية، وبمرشحين يمثلون مختلف الأجيال والفئات الاجتماعية.
وجدد دعوته إلى ضمان تكافؤ الفرص وتخليق الحياة السياسية والانتخابية، معتبراً أن الرهان بعد الاستحقاقات المقبلة يتمثل في تقييم حصيلة التحالف الحكومي الحالي وإعادة بناء الثقة في المؤسسات والمسار التنموي.
انتقاد لتدبير ملف المحاماة
وعلى صعيد آخر، دعا الحزب إلى اعتماد مقاربة توافقية لمعالجة أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، معتبراً أن الحكومة تتحمل مسؤولية وصول الملف إلى حالة الاحتقان بسبب ما وصفه باعتمادها مقاربة أحادية في تدبيره.
كما وسع الحزب انتقاداته لتشمل ملفات مهنية وحقوقية أخرى، من بينها الإعلام والصحافة والعدول والخبراء القضائيون والأطباء والممرضون وقطاع التعليم، مسجلاً ما اعتبره ضعفاً في التفاعل مع مطالب الشباب والاحتجاجات الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة.
دعوة إلى إصلاح قطاع الصحافة
وفي ما يتعلق بقطاع الصحافة والإعلام، شدد الحزب على أهمية إنجاح ورش هيكلة المجلس الوطني للصحافة بما يعزز مبدأ التنظيم الذاتي المستقل، ويفتح الباب أمام إصلاح شامل للقطاع.
ودعا إلى اعتماد مقاربة ترتكز على تكافؤ الفرص بين المهنيين والناشرين، وحماية حقوق العاملين في القطاع، وإرساء خريطة طريق واضحة لإصلاح منظومة الصحافة والنشر، بما يواكب التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي الوطني










































