مع دحول أول أيام شهر الصيام، عادت أسعار المواد الاستهلاكية إلى واجهة النقاش العمومي، وهذه المرة من بوابة الدجاج، الذي بلغ في بعض أسواق الدار البيضاء عتبة 18 درهماً للكيلوغرام. رقمٌ قد يبدو عادياً في منطق السوق، لكنه في سياق اجتماعي حساس كرمضان يتحول إلى عنوان استياء واسع بين المواطنين.
رمضان في المغرب ليس مجرد مناسبة دينية، بل موسم استهلاكي بامتياز. يرتفع الطلب على اللحوم البيضاء بشكل ملحوظ، ما يخلق ضغطاً على سلاسل التوريد. مهنيون يعزون الزيادة إلى تفاعل طبيعي بين العرض والطلب، وإلى ارتفاع كلفة الأعلاف والطاقة والنقل. غير أن المستهلك لا يرى في هذه المبررات سوى نتيجة مباشرة تمسّ قدرته الشرائية.
اقتصادياً، يخضع سعر الدجاج لآليات السوق الحرة، حيث تتدخل عوامل الإنتاج والتوزيع وهوامش الربح. لكن اجتماعياً، يُنظر إلى الدجاج باعتباره بديلاً شعبياً للحوم الحمراء، ما يجعله مكوّناً أساسياً في المائدة الرمضانية. وعندما يقفز السعر، يشعر المواطن بأن أحد آخر “الخيارات المعقولة” أصبح بدوره بعيد المنال.
هنا يتجدد السؤال حول دور آليات المراقبة وضبط الأسواق، ليس لتسقيف الأسعار، بل لضمان الشفافية ومنع المضاربات الموسمية التي تتكرر كل عام تقريباً مع حلول الشهر الفضيل.
بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، أي زيادة ولو بدرهمين أو ثلاثة في الكيلوغرام تعني إعادة ترتيب ميزانية أسبوع كامل. ومع تراكم تكاليف الخضر والفواكه ومواد أخرى، يصبح الضغط مضاعفاً. ويخشى كثيرون أن تتحول الزيادة الظرفية إلى مستوى سعري جديد يصعب التراجع عنه بعد رمضان.
الجدل المتكرر حول أسعار الدجاج يكشف هشاشة التوازن بين الإنتاج الوطني والاستهلاك الموسمي المرتفع. فبدل الاكتفاء بردود الفعل الظرفية، يطالب متابعون بسياسات استباقية: دعم الإنتاج المحلي، تأمين مخزون استراتيجي من الأعلاف، وتحسين مسالك التوزيع للحد من تعدد الوسطاء.









































