تُشكل التسريبات الجديدة، التي نشرتها قناة “قناة أطلس هاكس”، منعطفا حاسما في السقوط العاري لعصابة الكابران اللحية مهدي حيجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، وتكشف عن بلادة النصّاب الهارب إلى كندا هشام جيراندو، الذي تم التلاعب بدماغه الصغير، الذي لا يعدو مثل دماغ قرد ينط فوق الأشجار عاري السوأة.
في التسريب الثاني من تحركات عصابة حيجاوي يتم الكشف عن الهويات الحقيقية لعناصر العصابة والأمكنة التي انتقلت منها والحجوزات في الفنادق، وكيف تم توزيع الأدوار بشكل دقيق حتى ظن النصاب الهارب أنه أمام “مستشار ملكي بينما كان يلتقي لمرتين “مستشارا مزيفا”.
ففي التسريب الأول من تعرية عصابة حيجاوي أظهرت القناة هوية رئيس العصابة، الذي لم يكن سوى مهدي حيجاوي نفسه، الذي كان يقدم نفسه لبعض أصدقائه أنه مدافع عن الملكية والمؤسسات، ويطعن في النصاب الهارب ويعتبره حمارا. فقد أكدت التسريبات أنه هو من يدير خيوط اللعبة بحنكة بالغة.
كما بينت التسريبات ذاتها أن الكابران اللحية يستغل شخصا يحمل اسم عبد الواحد سجاري شبيه في ملامحه للمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، وبواسطته ينصب على ضحاياه، الذين يعدون بالعشرات وعملياته لا تحصى والتي تمتد من باريس إلى جاكارتا مرورا بمديرد وكندا.
ولم يعد أمام أفراد العصابة أي فرصة للتهرب من صحة التسريبات بعد أن قامت القناة بنشر تفاصيل اللقاء الأول مع “المستشار المزيف”، إذ اتصل حيجاوي بجيراندو، الذي يصفه بالحمار والطوكار أي حصان القمار، ليطلب منه نسخة من جواز سفره قصد حجز تذكرة الطائرة وغرفة الفندق، وهو ما كان فعلا، غير أن غرفة الفندق تم حجزها باسم محمد سباعي، المكلف بلوجيستيك العصابة، وزعم حيجاوي أن هذا الخطأ غير مقصود.
وبينما كان جيراندو في طريقه إلى مدريد عبر باريس كان الكابران اللحية والمستشار المزيف يقضون ليلتين في مدريد للإعداد الجيد للمسرحية، التي سيعتربها النصاب الهارب حقيقة وهي مجرد تمثيل، وكان أيضا الشخص الفرنسي، الذي سيلعب دور “الأمن” رفقة عشيقته يقضي أوقاتا بنفس المدينة، بينما المكلف باللوجيستيك سيحجز “غرفة رئاسية” بفندق آخر حيث سيجري اللقاء.
وصل الكابران اللحية والمستشار المزيف يوم 6 شتنبر 2024 بينما سيصل النصاب الهارب يوم الثامن من الشهر نفسه، ليغادر يوم 11 شتنبر مدريد نحو تركيا للقاء شريكه بيركان، قصد الحصول على “أتعابه” من عمليات النصب والاحتيال والاتجار في البشر ليعود عبر مطار فرنكفورت نحو مونريال.
جيراندو، الذي يزعم أنه ماهر وحاذق ويعرف كثيرا من الخبايا، انطلت حيلة الكابران اللحية، وصدق مائة بالمائة أنه التقى “المستشار الملكي” لمرتين، ونشر ما دار بينهما من أحاديث معترفا أن المرة الثانية كانت قصيرة جدا. طبعا لأن “المستشار الملكي المزيف” ليس لديه الوقت الكثير ليمنحه لضيفه.
“المستشار المزيف”، الذي صدق جيراندو حكايته ليس سوى الدراع اليمنى للكابران اللحية، وأما المكلف بأمن “المستشار المزيف” ليس سوى شخصية وهمية وهو فرنسي الجنسية اسمه “جون مارك لوغران”.







