يحتفل الشعب المغربي اليوم الثلاثاء بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، وهي مناسبة تستحضر من خلالها المملكة مسارا حافلا بالعطاء والعمل الاجتماعي والإنساني، ولا سيما في مجال دعم الأطفال الصم وضعاف السمع، والدفاع عن حقهم في الولوج إلى الرعاية الصحية والتعليم والاندماج في المجتمع.
وترتبط مسيرة الأميرة للا أسماء بشكل خاص بمؤسسة للا أسماء للأطفال والشباب الصم، التي أصبحت فضاء للعمل المتواصل من أجل تطوير منظومة متكاملة تجمع بين العلاج والتأهيل والتربية والمواكبة الاجتماعية. وقد ساهم هذا التوجه في الانتقال من معالجة الإعاقة السمعية باعتبارها مشكلة صحية فقط، إلى اعتماد مقاربة شمولية تضع الطفل والأسرة في صلب عملية الإدماج.
وتواصل المؤسسة تنفيذ برامج تستهدف تمكين الأطفال الذين يعانون من ضعف أو فقدان السمع من الاستفادة من عمليات زراعة القوقعة، إلى جانب برامج للتأهيل والتكوين والمواكبة. كما امتد هذا العمل إلى التعاون مع عدد من الدول الإفريقية، في إطار تبادل الخبرات وتوسيع الاستفادة من التجربة المغربية.
وفي هذا السياق، شاركت الأميرة للا أسماء خلال الفترة الأخيرة في مبادرات ذات بعد إفريقي، من بينها برامج للتعاون في مجال السمع وزراعة القوقعة، بما يعكس البعد الإنساني للقضايا التي تحظى باهتمام المؤسسة.
ومن بين المبادرات التي جرى إطلاقها برنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل”، وبرنامج “نسمة”، وهما مبادرتان ترومان إلى تعزيز فرص الأطفال في الحصول على خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل السمعي.
كما شهدت المؤسسة تنظيم أنشطة طبية وتربوية واجتماعية، من بينها الاحتفاء باليوم السنوي للمرضى، وتنظيم مبادرات مرتبطة بتوفير المعينات السمعية، إلى جانب أنشطة موجهة إلى الأطفال وأسرهم.
ويمتد اهتمام الأميرة للا أسماء أيضا إلى قضايا الرفق بالحيوان وحماية الطبيعة، في إطار أدوارها ومهامها المرتبطة بعدد من المبادرات الوطنية والإنسانية.
وتشكل ذكرى ميلاد الأميرة للا أسماء مناسبة لاستحضار هذا المسار، الذي يجمع بين العمل الاجتماعي والدعم الإنساني والانفتاح على التعاون الإفريقي، خصوصا في مجال تحسين حياة الأطفال والشباب من ذوي الإعاقة السمعية.
المغرب يعرض تجربته في العدالة الجنائية أمام مؤتمر الأمم المتحدة
استعرض المغرب أمام مؤتمر الأمم المتحدة حول العدالة الجنائية تجربته في تطوير المنظومة التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بالعدالة الجنائية، مؤكدا أن حماية الكرامة الإنسانية أصبحت عنصرا محوريا في السياسة الجنائية للمملكة.
وفي مداخلة خلال المؤتمر المنعقد بأبوظبي، أبرز السفير الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية في فيينا، عز الدين فرحان، عددا من التحولات التي عرفها الإطار القانوني والمؤسساتي المغربي خلال السنوات الأخيرة، في اتجاه تعزيز حماية الحقوق والحريات وربط السياسة الجنائية بمبادئ الحكامة وسيادة القانون.
وأشار إلى القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2025، باعتباره أحد المستجدات التشريعية الرامية إلى تنويع آليات تنفيذ العقوبات، إلى جانب المستجدات التي حملها قانون المسطرة الجنائية.
كما تطرق إلى إجراءات أخرى مرتبطة بتطوير منظومة العدالة، من بينها تعزيز وسائل حماية الضحايا، وتطوير آليات تدبير المحجوزات والأصول المتحصلة من الجرائم، والاستفادة من الوسائل العلمية والتكنولوجية في التحقيقات، بما في ذلك قاعدة البيانات المرتبطة بالبصمة الجينية.
وتوقف الوفد المغربي أيضا عند برنامج “مصالحة”، الذي يستهدف الأشخاص المستفيدين من برامج إعادة الإدماج داخل المؤسسات السجنية، باعتباره تجربة تقوم على أبعاد فكرية ونفسية واجتماعية وقانونية.
وفي مجال الجرائم الإلكترونية، أشار المسؤول المغربي إلى انخراط المملكة في الجهود الدولية الرامية إلى تطوير التعاون لمواجهة هذا النوع من الجرائم، مع التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق الدولي بالنظر إلى الطبيعة العابرة للحدود للجرائم الرقمية.
كما استعرض المغرب شبكة اتفاقيات التعاون القضائي التي تربطه بعدد من الدول، والتي تتجاوز 130 اتفاقية، وتشمل مجالات مختلفة من التعاون القضائي والجنائي.
ودعا المغرب، خلال المؤتمر، إلى تعزيز التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية من أجل مواجهة التحديات الجديدة التي تعرفها العدالة الجنائية، خصوصا في ظل التطور المتسارع للجريمة المنظمة والجريمة الإلكترونية وتعدد أشكال الجريمة العابرة للحدود.
وتأتي المشاركة المغربية في هذا المؤتمر في إطار عرض التجربة الوطنية وتبادل الخبرات والممارسات مع الدول المشاركة، مع التأكيد على أن تطوير العدالة الجنائية يظل مرتبطا بتعزيز حماية الإنسان والحقوق الأساسية وسيادة القانون.
المغرب يعلن ترشحه لمجلس الأمن ويبرز أولوياته متعددة الأطراف
أكد المغرب أن ترشحه لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال الولاية 2028-2029 يندرج ضمن توجه المملكة لتعزيز حضورها داخل المنظومة متعددة الأطراف والمساهمة في معالجة القضايا الدولية والإقليمية.
وأوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن انتخاب أعضاء مجلس الأمن للفترة المقبلة سيتم خلال يونيو 2027، مشيرا إلى أن الترشيح المغربي يأتي في سياق منخرط فيه المغرب في عدد من المبادرات المرتبطة بالسلم والأمن والتعاون الدولي.
ويرتبط التحرك الدبلوماسي المغربي بعدد من الملفات التي تطرحها المملكة ضمن رؤيتها للعمل متعدد الأطراف، من بينها التعاون مع الدول الإفريقية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتطوير العلاقات بين دول الجنوب، إضافة إلى المبادرات المرتبطة بالواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب الدفع بمبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، باعتبارها إطارا للتعاون بين البلدان المطلة على المحيط الأطلسي، إلى جانب المبادرة الأطلسية الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
وتطرح هذه المبادرات ملفات مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والأمن والتكامل الإقليمي، مع التركيز على بناء شراكات بين الدول المعنية وتعبئة الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية.
كما يولي المغرب أهمية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، ولتطوير شراكات جديدة يمكن أن تساهم في تنفيذ المشاريع ذات البعد الإقليمي والقاري.
وفي المجال الدولي، شارك المغرب كذلك في مبادرات مرتبطة بمواجهة خطاب الكراهية، حيث استضافت المملكة مؤتمرا دوليا حول هذه الظاهرة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات.
ويأتي الإعلان عن الترشح لمجلس الأمن في سياق أوسع من التحرك الدبلوماسي المغربي داخل المؤسسات الدولية، حيث تسعى المملكة إلى تقديم رؤيتها بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية والتعاون الدولي.
ويرتبط المسار الانتخابي المقبل بتعبئة دبلوماسية تمتد إلى مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في أفق موعد التصويت سنة 2027.
ويقدم المغرب ترشحه باعتباره امتدادا لانخراطه في العمل متعدد الأطراف، مع التركيز على قضايا التعاون الإفريقي، والشراكات الدولية، وتعزيز الحوار والبحث عن حلول سياسية للقضايا المطروحة على أجندة الأمم المتحدة.
المغرب يدعو إلى تعاون دولي أكثر ملاءمة للبلدان متوسطة الدخل
دعا المغرب إلى تطوير نموذج للتعاون الدولي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للبلدان متوسطة الدخل، مؤكدا الحاجة إلى مقاربات أكثر إنصافا وقدرة على الاستجابة للتحديات التي تواجهها هذه الدول.
وجاء الموقف المغربي في إطار اجتماع دولي خصص لمناقشة آفاق التعاون مع البلدان متوسطة الدخل، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أهمية اعتماد تعاون دولي متمايز يأخذ بعين الاعتبار اختلاف السياقات الوطنية ومستويات التنمية.
وأشار إلى أن البلدان متوسطة الدخل تواجه تحديات متزايدة، رغم ما راكمته من مكتسبات اقتصادية واجتماعية، الأمر الذي يستدعي آليات تعاون قادرة على دعم جهودها في مجالات التنمية والاستثمار والتحول الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يندرج “إعلان الرباط” لسنة 2024 ضمن المبادرات التي تهدف إلى تعزيز حضور قضايا البلدان متوسطة الدخل في النقاش الدولي، وتطوير آليات التعاون الموجهة إليها.
وكان المغرب قد تولى رئاسة مجموعة “أصدقاء البلدان متوسطة الدخل” خلال الفترة الممتدة من يناير 2023 إلى أبريل 2025، قبل أن تتولى الفلبين رئاسة المجموعة خلفا له.
وخلال فترة رئاسته، ركز المغرب على تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتطوير التعاون الثلاثي، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب التنموية بين الدول.
كما ربط المغرب هذه المقاربة بعدد من المبادرات الإفريقية، من بينها المبادرة الأطلسية الموجهة إلى دول الساحل، والتي تقترح إطارا للتعاون الاقتصادي والتنموي وتسهيل ولوج دول المنطقة إلى المحيط الأطلسي.
وتندرج هذه الرؤية ضمن توجه مغربي يولي أهمية متزايدة للتعاون جنوب-جنوب، باعتباره آلية لتبادل الخبرات والموارد وتعزيز الشراكات بين الدول النامية.
وأكد المغرب أيضا ضرورة تعزيز التنسيق الدولي بشأن قضايا التنمية، خصوصا في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد الضغوط المرتبطة بالتمويل والمناخ والأمن الغذائي والتحول الرقمي.
ويرى المغرب أن التعاون الدولي لا ينبغي أن يقوم على مقاربة موحدة لجميع الدول، بل يتعين أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مجموعة من البلدان وحاجاتها التنموية.
وتأتي هذه الدعوة في إطار المشاركة المغربية في النقاشات متعددة الأطراف حول مستقبل التنمية والتعاون الدولي، مع استمرار المملكة في طرح مبادرات مرتبطة بالتعاون الإفريقي وجنوب-جنوب والشراكات الثلاثية.
إشادات دولية بالانتخابات التشريعية المغربية تبرز اهتماما دوليا بالمسار الانتخابي
تواصلت ردود الفعل الدولية بشأن الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر 2026، مع صدور مواقف من شخصيات سياسية وأكاديمية أجنبية أشادت بتنظيم الاستحقاق الانتخابي وبمشاركة المواطنين في العملية الديمقراطية.
وسجلت تصريحات صادرة عن شخصيات من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة ودول إفريقية اهتماما بالانتخابات المغربية، مع تركيز على أهمية المشاركة السياسية وعلى المسار المؤسساتي الذي رافق الاستحقاق.
وفي هذا السياق، أشاد السياسي الفرنسي كريستيان كامبون بالانتخابات التشريعية المغربية، معتبرا أن تنظيمها يشكل محطة مهمة في الحياة السياسية للمملكة. كما صدرت تصريحات مماثلة عن عمدة فرنسي، فيما عبرت السياسية الألمانية أنيسة السيساي عن اهتمامها بالاستحقاق الانتخابي المغربي.
وفي الولايات المتحدة، تناول الخبير صامويل ميلنر مشاركة الأقاليم الجنوبية في الانتخابات التشريعية، مسلطا الضوء على الحضور الانتخابي بهذه المناطق ودلالات المشاركة السياسية فيها.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب إجراء الانتخابات التشريعية التي شكلت محطة لاختيار أعضاء مجلس النواب، في إطار الاستحقاقات الدستورية التي تحدد تركيبة المؤسسة التشريعية ومسار تشكيل الحكومة.
وتحظى الانتخابات المغربية باهتمام من جانب عدد من المتابعين الدوليين، بالنظر إلى موقع المملكة في محيطها الإقليمي والدولي، وإلى مسارها المؤسساتي والسياسي خلال السنوات الأخيرة.
وتباينت طبيعة التصريحات الدولية بين الإشادة بتنظيم العملية الانتخابية، وتسليط الضوء على المشاركة السياسية، والتوقف عند خصوصية بعض المناطق، خصوصا الأقاليم الجنوبية، ودورها في الاستحقاق التشريعي.
ويأتي ذلك في وقت شكلت فيه الانتخابات محطة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل مجلس النواب، وفتح المجال أمام الأحزاب السياسية لتحديد مواقفها بشأن المرحلة التشريعية والحكومية المقبلة.
وتعكس هذه المواقف، في مجملها، استمرار الاهتمام الخارجي بالاستحقاقات الانتخابية المغربية، سواء من جانب شخصيات سياسية أوروبية أو متابعين وخبراء من دول أخرى.
وبالنسبة للمغرب، تمثل الانتخابات التشريعية إحدى الآليات الأساسية لتجديد المؤسسة التشريعية وإفراز الأغلبية البرلمانية، في إطار المسار الدستوري والمؤسساتي الذي ينظم العلاقة بين البرلمان والحكومة وباقي المؤسسات.
ومع انتهاء الاستحقاق الانتخابي وظهور النتائج، ينتقل الاهتمام إلى المرحلة السياسية المقبلة، وما ستفرزه من ترتيبات داخل البرلمان والحكومة، في انتظار استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بتشكيل الأغلبية وتحديد أولويات المرحلة التشريعية الجديدة.







