دخل ملف الصحراء المغربية منعطفا جديدا ميزته وضع قطار الحوار الجدي على السكة، والانتقال من النوايا إلى وضع الخطط العملية لتنفيذ القرار الأممي التاريخي رقم 2729، الذي أقر الحكم الذاتي حلا واقعيا وجديا، وباجتماعات مدريد وما تم الإفراج عنه من معلومات حول الموضوع، يكون المغرب قد ربح نقطا كثيرة في مسار حل القضية، وبالنتيجة أي حل سيكون مكسبا للمنطقة بأكملها وأساسا منطقة المغرب الكبير، التي تعيش توترا بسبب الأزمة التي طال أمدها وعرقلت التنمية في المنطقة.
لقد كان جلالة الملك محمد السادس واضحا في خطاب 31 أكتوبر، الذي أصبح بالمناسبة عيدا وطنيا، حيث أعلن جلالته أن هذا القرار لا يعني انتصار أحد على أحد ولكنه ربح جماعي داعيا “إخواننا” في الضفة الأخرى للالتحاق بركب هذا المسار، مؤكدا بصفته أميرا للمؤمنين أنه الضامن الأكبر لحقوق الجميع، حيث يتساوى الصحراوي الذي يوجد الآن فوق التراب المغربي والصحراوي الذي سيعود للالتحاق بأرض الوطن.
اليوم نحن أمام بداية جديدة، عنوانها الأبرز الاعتراف الجزائري بدوره في ملف الصحراء. هو دور كان معروفا لكنه اليوم أصبح طرفا بقوة القانون الذي جسدته طاولة المحادثات، التي جمعت المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو والأمم المتحدة برعاية أمريكية.
لم يعد أمام الجزائر من خيار سوى الاعتراف بدورها في الملف، وبالتالي تستوعب أن التحولات التي تعرفها المنطقة والعالم، تقتضي أن يكون لها أيضا دور في تسهيل عملية تنفيذ القرار الأممي.
ولم يأت هذا الأمر عفو الخاطر ولكنه نتيجة لصبر دام طويلا، ففي أقل تقدير أن المغرب قدم مقترح الحكم الذاتي منذ 19 سنة، وكانت كافية لتقديم نموذج يستجيد لمطلب المقرر الأممي سنة 2004 الذي اعتبر الحلول السابقة لم تعد صالحة ولا يمكن تنفيذها وأن الاستفتاء مستحيل بالمطلق باستحالة إمكانية إحصاء الهيئة الناخبة.
هذا الصبر خلق نوعا من الضغط الدولي لفائدة الحل المغربي، وهنا يظهر الربح الثاني، هو أن مائدة الحوار، التي استضافتها السفارة الأمريكية بمدريد اكتفت بوضع العنوان الكبير الذي ينبغي أن تسير عليه المباحثات والمفاوضات، ألا وهو الحكم الذاتي، بمعنى يمكن مناقشة كل شيء لكن تحت عنوان الحكم الذاتي، الذي توجد ورقة واحدة تعبر عنه وهي الورقة المغربية، التي تم تقديمها بتفصيل على خلاف الورقة الأولى المقدمة في 2007.
وفي ثالث الأرباح نذكر هذه الضمانة الأممية التي يسير حولها مسار المحادثات، التي لم تعد مجرد استطلاع لآراء المواقف، ولكن البحث اليوم عن آليات تنفيذ قرار أممي، جاء في ظرف متميز، تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من الاستقرار والسلام، الذي دعا إليه المغرب طوال نصف قرن.
ولهذا يمكن تلخيص الأمر في كون المغرب ربح جولة في معركة خاضها الآخرون فورطوا المنطقة في توترات لا فائدة منها للجميع، وبنجاح المشروع المغربي للحكم الذاتي حتما سيربح الجميع.







































