أقدمت السلطات الغابونية على خطوة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم بالبلاد، بتعليق نشاط المنتخب الوطني الأول إلى أجل غير مسمى، وحل الجهاز الفني المشرف عليه، في أعقاب المشاركة المخيبة للمنتخب في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة حاليا في المغرب.
القرار الذي أعلنته وكالة الأنباء الغابونية، صدر عن وزير الرياضة بالإنابة، الذي اعتبر أن الحصيلة المسجلة في دور المجموعات، تفرض اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة، بالنظر إلى الأداء العام للمنتخب وطريقة تدبير مبارياته، ولا سيما المواجهة الأخيرة التي خسرها «الفهود» أمام كوت ديفوار بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة شهدت انهيارا تكتيكيا في فترات حاسمة، رغم محاولات العودة المتأخرة.
ووفق المصدر ذاته، فإن المنتخب الغابوني ودّع المنافسة القارية من دورها الأول، بعد تكبده ثلاث هزائم متتالية، أمام غينيا الاستوائية، ثم نيجيريا، وأخيرا كوت ديفوار، وهي نتائج جعلت الغابون أول دولة مشاركة تُفعّل قرار تجميد منتخبها خلال البطولة، في رسالة سياسية ورياضية واضحة، عنوانها المحاسبة وإعادة التقييم.
ولم تكتف الحكومة بتجميد النشاط، بل دعت الاتحاد الغابوني لكرة القدم إلى تحمل مسؤوليته الكاملة في ما آلت إليه أوضاع المنتخب، كما أعلنت استبعاد لاعبين أساسيين من التشكيلة الوطنية، دون الكشف عن الأسماء بشكل رسمي، في خطوة تعكس رغبة الدولة في طي صفحة المرحلة السابقة، والدخول في مسار إصلاحي جديد يقوم على تقييم الخيارات البشرية والتقنية التي حكمت تدبير المنتخب في السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه القرارات بعد أيام فقط من تصريحات قوية أدلى بها الرئيس الغابوني بريس كلوتير أوليغي نجيما، أكد فيها عزمه اتخاذ «قرارات حاسمة» لوضع حد لما وصفه بـ«الاختلالات المزمنة» في تدبير الرياضة الوطنية، في ظل تنامي الانتقادات الشعبية والإعلامية لأداء المنتخبات والهيئات الوصية، وتراجع الثقة في قدرة الاتحاد المحلي على قيادة مشروع رياضي تنافسي يعيد للكرة الغابونية وهجها القاري الذي ميّز سنوات سابقة.
وفي قراءة أوسع للسياق، يرى مراقبون أن ما يجري في ليبرفيل، يتجاوز رد الفعل الرياضي الغاضب، إلى محاولة إعادة هندسة منظومة كرة القدم، في ظل أجواء سياسية جديدة يقودها رئيس جاء من خلفية عسكرية، ويريد أن يبعث إشارات حزم في القطاعات التي تُشكل مزاج الشارع، وعلى رأسها كرة القدم، اللعبة الأكثر تأثيرا في الوجدان الشعبي بالبلاد.
وبينما لم تحدد وزارة الرياضة سقفا زمنيا لتجميد نشاط المنتخب، فإن المؤكد أن الغابون دخلت مرحلة ما بعد الإخفاق بمنطق جديد، قوامه القطع مع التراخي، وإعادة النظر في الأسس التي حكمت تدبير الكرة الوطنية، وسط انتظارات بأن تكون هذه الصدمة القارية، نقطة انطلاق لإصلاحات عميقة قد تعيد ترتيب البيت الكروي، وتفتح الباب أمام مشروع رياضي أكثر انضباطا وتنافسية واستدامة.








































