لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
الثلاثاء 25 أغسطس 2026
تابعونا على achtari24
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية
  • الرئيسية
  • سياسة
    فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

    فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

    وزيرة إسبانية: إعادة المهاجرين المغاربة من سبتة تخضع لدراسة كل حالة على حدة

    إسبانيا تخفض صادرات الغاز إلى المغرب وسط غياب توضيحات رسمية

    إسبانيا تخفض صادرات الغاز إلى المغرب وسط غياب توضيحات رسمية

    وسيط المملكة يدعو إلى قيادة حكومية واضحة لإصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع

    وسيط المملكة يدعو إلى قيادة حكومية واضحة لإصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع

    جلالة الملك محمد السادس يترأس مساء اليوم إحياء ذكرى المولد النبوي بالقصر الملكي بالرباط

    جلالة الملك محمد السادس يترأس مساء اليوم إحياء ذكرى المولد النبوي بالقصر الملكي بالرباط

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

  • إقتصاد
    مراقبة جبائية موسعة تطال 83 شركة للإنعاش العقاري

    مراقبة جبائية موسعة تطال 83 شركة للإنعاش العقاري

    الذهب يتجاوز 4640 دولاراً وسط تراجع الدولار وتصاعد مخاوف الديون الأميركية

    الذهب يتجاوز 4640 دولاراً وسط تراجع الدولار وتصاعد مخاوف الديون الأميركية

    قفزة كبيرة في واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي خلال 2026

    قفزة كبيرة في واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي خلال 2026

    مشروع «ساحل طانطان» للتيتانيوم يدخل مرحلة جديدة بعد الترخيص بالتعدين

    مشروع «ساحل طانطان» للتيتانيوم يدخل مرحلة جديدة بعد الترخيص بالتعدين

    فرنسا تكشف تفاصيل صفقة مروحيات «كاراكال» الجديدة للمغرب

    فرنسا تكشف تفاصيل صفقة مروحيات «كاراكال» الجديدة للمغرب

    شركات صينية تترقب فرصاً جديدة في مشاريع البنية التحتية بالمغرب عبر محطة الدار البيضاء الجنوبية

    شركات صينية تترقب فرصاً جديدة في مشاريع البنية التحتية بالمغرب عبر محطة الدار البيضاء الجنوبية

  • جريمة
    الحسيمة.. حجز 400 كيلوغرام من المخدرات وإحباط محاولة تهريبها

    الحسيمة.. حجز 400 كيلوغرام من المخدرات وإحباط محاولة تهريبها

    الرباط.. إحالة ثلاثة أشخاص على العدالة في قضية سرقة واحتجاز وهتك عرض

    الرباط.. إحالة ثلاثة أشخاص على العدالة في قضية سرقة واحتجاز وهتك عرض

    اعتقال لاعب صربي سابق في البرتغال بحوزته 1.5 طن من الكوكايين وأسلحة نارية

    اعتقال لاعب صربي سابق في البرتغال بحوزته 1.5 طن من الكوكايين وأسلحة نارية

    شبكة تهريب تنقل مهاجرين من سبتة إلى جنوب إسبانيا مقابل آلاف اليوروهات

    شبكة تهريب تنقل مهاجرين من سبتة إلى جنوب إسبانيا مقابل آلاف اليوروهات

    طنجة.. تحقيق أمني في نصب إلكتروني استغل اسمي كاظم الساهر وإليسا

    طنجة.. تحقيق أمني في نصب إلكتروني استغل اسمي كاظم الساهر وإليسا

    صدور “قانون تنظيم مهنة المحاماة” في الجريدة الرسمية

    صدور “قانون تنظيم مهنة المحاماة” في الجريدة الرسمية

  • رياضىة
    المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو

    المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو

    نائل العيناوي على رادار الدوري السعودي وروما يحدد سعر رحيله بـ35 مليون يورو

    نائل العيناوي على رادار الدوري السعودي وروما يحدد سعر رحيله بـ35 مليون يورو

    أيوب بوعدي يحسم انتقاله إلى مانشستر سيتي في صفقة بـ100 مليون أورو

    أيوب بوعدي يحسم انتقاله إلى مانشستر سيتي في صفقة بـ100 مليون أورو

    شادي رياض يغادر مباراة كريستال بالاس محمولاً وسط مخاوف من إصابة في الركبة

    شادي رياض يغادر مباراة كريستال بالاس محمولاً وسط مخاوف من إصابة في الركبة

    المغرب يفرط في فوز أمام تركيا ويكتفي بالتعادل في ألعاب البحر المتوسط

    المغرب يفرط في فوز أمام تركيا ويكتفي بالتعادل في ألعاب البحر المتوسط

    قرار المحكمة الرياضية يعيد الجدل حول انتخابات الاتحاد السنغالي

    قرار المحكمة الرياضية يعيد الجدل حول انتخابات الاتحاد السنغالي

  • مجتمع
  • نسوة
    • الكل
    • أسرة
    • جمال
    • مشاهير
    • مطبخ
    • موضة
    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    برنامج تأهيل المساجد المتضررة بالعالم القروي: هدم وإعادة بناء 754 مسجدا بغلاف مالي قدره مليار و236 مليون درهم

    التوفيق: استفادة 93 مؤسسة سجنية من برنامج محو الأمية الذي تنفذه الوزارة لفائدة النزلاء

    المؤثرة “كنزة ليلي”  تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    المؤثرة “كنزة ليلي” تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    Trending Tags

    • المرأة
    • نساء
  • أشطاريTV
fenana- فنانة
gool- فنانة
النسخة الفرنسية
  • الرئيسية
  • سياسة
    فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

    فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

    وزيرة إسبانية: إعادة المهاجرين المغاربة من سبتة تخضع لدراسة كل حالة على حدة

    إسبانيا تخفض صادرات الغاز إلى المغرب وسط غياب توضيحات رسمية

    إسبانيا تخفض صادرات الغاز إلى المغرب وسط غياب توضيحات رسمية

    وسيط المملكة يدعو إلى قيادة حكومية واضحة لإصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع

    وسيط المملكة يدعو إلى قيادة حكومية واضحة لإصلاح الإدارة وفتح حوار عمومي واسع

    جلالة الملك محمد السادس يترأس مساء اليوم إحياء ذكرى المولد النبوي بالقصر الملكي بالرباط

    جلالة الملك محمد السادس يترأس مساء اليوم إحياء ذكرى المولد النبوي بالقصر الملكي بالرباط

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

    إسبانيا تحصي 2500 قاصر غير مرافق في سبتة وتستعد لنقل 500 فتاة إلى البر الرئيسي

  • إقتصاد
    مراقبة جبائية موسعة تطال 83 شركة للإنعاش العقاري

    مراقبة جبائية موسعة تطال 83 شركة للإنعاش العقاري

    الذهب يتجاوز 4640 دولاراً وسط تراجع الدولار وتصاعد مخاوف الديون الأميركية

    الذهب يتجاوز 4640 دولاراً وسط تراجع الدولار وتصاعد مخاوف الديون الأميركية

    قفزة كبيرة في واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي خلال 2026

    قفزة كبيرة في واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي خلال 2026

    مشروع «ساحل طانطان» للتيتانيوم يدخل مرحلة جديدة بعد الترخيص بالتعدين

    مشروع «ساحل طانطان» للتيتانيوم يدخل مرحلة جديدة بعد الترخيص بالتعدين

    فرنسا تكشف تفاصيل صفقة مروحيات «كاراكال» الجديدة للمغرب

    فرنسا تكشف تفاصيل صفقة مروحيات «كاراكال» الجديدة للمغرب

    شركات صينية تترقب فرصاً جديدة في مشاريع البنية التحتية بالمغرب عبر محطة الدار البيضاء الجنوبية

    شركات صينية تترقب فرصاً جديدة في مشاريع البنية التحتية بالمغرب عبر محطة الدار البيضاء الجنوبية

  • جريمة
    الحسيمة.. حجز 400 كيلوغرام من المخدرات وإحباط محاولة تهريبها

    الحسيمة.. حجز 400 كيلوغرام من المخدرات وإحباط محاولة تهريبها

    الرباط.. إحالة ثلاثة أشخاص على العدالة في قضية سرقة واحتجاز وهتك عرض

    الرباط.. إحالة ثلاثة أشخاص على العدالة في قضية سرقة واحتجاز وهتك عرض

    اعتقال لاعب صربي سابق في البرتغال بحوزته 1.5 طن من الكوكايين وأسلحة نارية

    اعتقال لاعب صربي سابق في البرتغال بحوزته 1.5 طن من الكوكايين وأسلحة نارية

    شبكة تهريب تنقل مهاجرين من سبتة إلى جنوب إسبانيا مقابل آلاف اليوروهات

    شبكة تهريب تنقل مهاجرين من سبتة إلى جنوب إسبانيا مقابل آلاف اليوروهات

    طنجة.. تحقيق أمني في نصب إلكتروني استغل اسمي كاظم الساهر وإليسا

    طنجة.. تحقيق أمني في نصب إلكتروني استغل اسمي كاظم الساهر وإليسا

    صدور “قانون تنظيم مهنة المحاماة” في الجريدة الرسمية

    صدور “قانون تنظيم مهنة المحاماة” في الجريدة الرسمية

  • رياضىة
    المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو

    المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو

    نائل العيناوي على رادار الدوري السعودي وروما يحدد سعر رحيله بـ35 مليون يورو

    نائل العيناوي على رادار الدوري السعودي وروما يحدد سعر رحيله بـ35 مليون يورو

    أيوب بوعدي يحسم انتقاله إلى مانشستر سيتي في صفقة بـ100 مليون أورو

    أيوب بوعدي يحسم انتقاله إلى مانشستر سيتي في صفقة بـ100 مليون أورو

    شادي رياض يغادر مباراة كريستال بالاس محمولاً وسط مخاوف من إصابة في الركبة

    شادي رياض يغادر مباراة كريستال بالاس محمولاً وسط مخاوف من إصابة في الركبة

    المغرب يفرط في فوز أمام تركيا ويكتفي بالتعادل في ألعاب البحر المتوسط

    المغرب يفرط في فوز أمام تركيا ويكتفي بالتعادل في ألعاب البحر المتوسط

    قرار المحكمة الرياضية يعيد الجدل حول انتخابات الاتحاد السنغالي

    قرار المحكمة الرياضية يعيد الجدل حول انتخابات الاتحاد السنغالي

  • مجتمع
  • نسوة
    • الكل
    • أسرة
    • جمال
    • مشاهير
    • مطبخ
    • موضة
    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    وفاة الفنان محمد الخلفي عن عمر ناهز 87 عامًا

    برنامج تأهيل المساجد المتضررة بالعالم القروي: هدم وإعادة بناء 754 مسجدا بغلاف مالي قدره مليار و236 مليون درهم

    التوفيق: استفادة 93 مؤسسة سجنية من برنامج محو الأمية الذي تنفذه الوزارة لفائدة النزلاء

    المؤثرة “كنزة ليلي”  تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    المؤثرة “كنزة ليلي” تفوز بلقب مسابقة ملكة جمال الذكاء الإصطناعي

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    تكريم أحمد الخمليشي، أحد أعلام الفقه والقانون والقضاء

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    وفاة عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز عن 94 عاما

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير يشارك في مسابقة مهرجان مالمو للسينما العربية

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    سيلين ديون “مصممة” على التغلب على مرضها و”العودة” إلى الحفلات

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    “لطيف لحلو.. ستون سنة من السينما”.. إصدار جديد للجمعية المغربية لنقاد السينما

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل…. إميلي ستون تنال أوسكار أفضل ممثلة للمرة الثانية بفضل دورها في “بور ثينغز”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    عاجل.. كيليان مورفي يفوز بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في “أوبنهايمر”

    Trending Tags

    • المرأة
    • نساء
  • أشطاريTV
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
FR
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية

المحبة والبيعة والتوقير : آل البيت واستمرارية الشرعية وبناء الدولة-الأمة المغربية

بواسطة مراد العربي
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 10:11
A A
Share on FacebookShare on Twitter

– فؤاد بوجبير : باحث في علوم التدبير العمومي و الاقتصاد، متخصص في السياسات العمومية

 

*مقدمة : من المحبة الدينية إلى الشرعية التاريخية*

 

تحتل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته مكانة مركزية في الوجدان الإسلامي، لا باعتبارها عاطفة وجدانية مجردة، وإنما بوصفها قيمة دينية وأخلاقية وحضارية تجسّد الوفاء للرسالة النبوية، وتعكس احترام المكانة التي منحها الإسلام لأهل بيت النبي.

 

فمحبة الله تعالى هي أصل الإيمان، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم من مقتضيات الإيمان به واتباعه، ومحبة أهل بيته وتوقيرهم من وجوه الوفاء له وتعظيم حرمته. ومن هنا ظلت شخصية علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، ثم الذرية الشريفة المنحدرة منهما، حاضرة بقوة في الذاكرة الإسلامية، وإن اختلفت المدارس والمذاهب في تفسير طبيعة هذه المكانة وحدودها السياسية والعقدية.

 

وقد اكتسب هذا المعنى في المغرب خصوصية تاريخية استثنائية. فالمجتمع المغربي لم يكتفِ بحفظ محبة آل البيت في المجال الروحي والثقافي، بل استطاع، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، أن يجعل النسب الشريف أحد مكونات الشرعية السياسية والرمزية للدولة.

 

ومن الدولة الإدريسية إلى الدولة العلوية، ثم في إطار الملكية المغربية الحديثة، يظهر مسار تاريخي طويل ارتبط فيه الانتساب إلى البيت النبوي بمفهوم الدولة والبيعة والاستمرارية السياسية.

 

ويبرز هنا نموذج الدولة العلوية، التي تأسست على يد مولاي علي الشريف، ثم استطاعت، عبر مراحل تاريخية مختلفة، أن تتحول إلى الإطار السياسي الذي حافظ على وحدة المغرب واستقلال قراره واستمرارية مؤسساته، وصولاً إلى الدولة المغربية المعاصرة.

 

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى التجربة المغربية بوصفها نموذجاً تاريخياً لافتاً لكيفية انتقال الشرعية الدينية والرمزية من مجرد الانتماء إلى البيت النبوي إلى بناء شرعية سياسية ساهمت في ترسيخ الدولة واستمراريتها.

 

 

 

*أولاً: محبة الله ورسوله: الأساس الأول للشرعية الأخلاقية*

 

يضع القرآن الكريم محبة الله في قلب التجربة الإيمانية للإنسان.

 

قال تعالى: «{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}»

فالآية تقيم علاقة وثيقة بين المحبة والاتباع. فمحبة الله ليست مجرد إحساس داخلي، وإنما هي محبة تنتج عنها الطاعة والاقتداء والعمل.

ومن هنا تتخذ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم موقعاً مركزياً في البناء الإيماني.

 

فالرسول هو الذي حمل الوحي وبلّغ الرسالة وجسد مبادئها في حياته وسلوكه. ولهذا قال تعالى: «{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.»

 

إن محبة الرسول، إذن، ليست بديلاً عن محبة الله، وإنما هي من مقتضياتها؛ لأن المسلم يحب الرسول باعتباره رسول الله وحامل رسالته ومبلغ وحيه.

 

ومن هنا يمكن صياغة العلاقة على النحو الآتي: محبة الله → اتباع الرسول → محبة الرسول وتوقيره → الوفاء لأهل بيته واحترامهم.

 

وهذه السلسلة ليست مجرد بناء نظري، بل هي جزء من الثقافة الإسلامية التي تشكلت حول شخصية النبي الأكرم وأسرته وذريته.

 

 

 

*ثانياً: آل البيت في الوعي الإسلامي: المحبة بوصفها وفاءً للرسول*

 

لم تكن علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته علاقة أسرية عادية في الذاكرة الإسلامية؛ فقد ارتبطت سيرتهم بالرسالة النبوية وبأحداث تأسيس المجتمع الإسلامي.

 

ويأتي في مقدمة هؤلاء علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين رضي الله عنهم. بحيث ثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: «حسين مني وأنا من حسين».

 

كما قال في فاطمة رضي الله عنها : «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها». وهذه النصوص وغيرها جعلت محبة أهل البيت جزءاً راسخاً من الوجدان الإسلامي.

 

ولا تعني هذه المحبة الغلو فيهم أو رفعهم إلى مقام النبوة، وإنما تعني الاعتراف بفضلهم، وصيانة حرمتهم، وتوقيرهم، ومحبتهم لما لهم من صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وما حملوه من قيم وتضحيات.

 

ومن هنا فإن احترام آل البيت ليس قضية هامشية في الثقافة الإسلامية، بل هو أحد التعبيرات عن الوفاء للنبي نفسه.

 

 

 

*ثالثاً: القرآن الكريم ومكانة أهل البيت*

 

تزداد مكانة آل البيت وضوحاً من خلال عدد من الآيات التي ارتبط تفسيرها بأهل بيت النبي.

 

ومن أبرزها قوله تعالى: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.»

وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في حديث الكساء.

 

كما ترتبط بهم آية المباهلة : «{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}.» وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بعلي وفاطمة والحسن والحسين في سياق المباهلة.

 

أما آية : «{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}». فقد اختلف المفسرون في المراد منها، ولا يصح تحويل أحد وجوه التفسير إلى إجماع إسلامي غير موجود. غير أن أصل محبة أهل البيت وتوقيرهم ثابت بأحاديث صحيحة متعددة، وبالتالي فإن مكانتهم لا تتوقف على تفسير آية واحدة.

 

 

 

*رابعاً: كربلاء : حين تحولت محبة آل البيت إلى معيار أخلاقي*

 

تمثل مأساة كربلاء إحدى أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الإسلامي. فالإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما لم يكن مجرد شخصية سياسية، وإنما كان سبط رسول الله وابن فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب، وأحد سيدي شباب أهل الجنة. ومن ثم فإن قتله وما تعرض له أهل بيته وأصحابه يمثل جريمة تاريخية وأخلاقية كبرى لا يمكن تبريرها.

 

وقد أدرك علماء المسلمين، بمختلف اتجاهاتهم، فداحة هذه الجريمة، وإن اختلفوا في تحديد المسؤوليات التاريخية وفي الحكم على الشخصيات السياسية التي عاصرتها.

 

ومن الضروري هنا التمييز بين أمرين : إدانة الجريمة أمر، والحكم العقدي على شخص بعينه أمر آخر.

 

فليس كل ظالم كافراً، وليس كل مرتكب لكبيرة خارجاً من الإسلام. وهذا التمييز يمنع تحويل التاريخ إلى أداة للتكفير، دون أن يؤدي في الوقت نفسه إلى تبرير الظلم أو الانتقاص من أهل البيت.

 

 

 

*خامساً: من المحبة إلى البيعة : الانتقال من الرمز الديني إلى المؤسسة السياسية*

 

إذا كانت المحبة قيمة دينية وأخلاقية، فإن البيعة تنتمي أساساً إلى المجال السياسي والاجتماعي.

 

فالبيعة في التجربة الإسلامية التاريخية كانت عقداً لتنظيم العلاقة بين الحاكم والجماعة، وتأسيس الطاعة في المعروف، وتحقيق الأمن والاستقرار وحماية الجماعة.

 

ولهذا ينبغي التفريق بين البيعة للرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه رسولاً ونبياً، و البيعة للحاكم بوصفه صاحب سلطة سياسية. فالرسول قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولا يمكن أن تستمر النبوة بعده.

 

أما البيعة السياسية فقد استمرت بوصفها مؤسسة لتنظيم السلطة و تدبير شؤون العباد.و من هنا فإن اختيار شخصية من آل البيت للحكم لا يجعلها رسولاً ولا يجعل البيعة لها بيعة للنبي بالمعنى العقدي. لكن النسب الشريف يمكن أن يمنح هذه البيعة بعداً رمزياً ودينياً عميقاً في المجتمعات التي ترى في الانتساب إلى البيت النبوي عنصراً من عناصر الشرعية والاعتبار. وهنا تحديداً تبرز التجربة المغربية.

 

 

 

*سادساً : المغرب: حين أصبحت محبة آل البيت جزءاً من بناء الدولة*

 

يشكل المغرب حالة تاريخية فريدة في العالم الإسلامي من حيث استمرارية حضور النسب الشريف داخل الشرعية السياسية للدولة. فقد ارتبط تأسيس الدولة الإدريسية بإدريس بن عبد الله، وهو من أحفاد الحسن بن علي بن أبي طالب، من خلال الحسن المثنى.

 

وبذلك أصبح الانتساب إلى البيت النبوي منذ وقت مبكر جزءاً من المشهد السياسي المغربي. ولم يكن ذلك مجرد حدث عابر. فقد أسهمت الدولة الإدريسية في ترسيخ الإسلام وبناء مركز سياسي مستقل في المغرب، وأسست لمرحلة جديدة من تاريخ البلاد.

 

وبعد قرون، ظهر مولاي علي الشريف، الذي ارتبط به تأسيس الدولة العلوية، وهي الدولة التي ستصبح لاحقاً أطول الدول المغربية استمراراً في العصر الحديث.

 

وهنا تظهر خصوصية التجربة المغربية : البيت النبوي لم يبقَ في المغرب مجرد رمز روحي، وإنما أصبح أحد مكونات الشرعية التاريخية للأمة المغربية.

 

 

 

*سابعاً : الدولة العلوية: من النسب الشريف إلى استمرارية الدولة*

 

ينتسب الملوك العلويون إلى آل البيت من جهة الحسن بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

لكن أهمية التجربة العلوية لا تكمن في النسب الشريف وحده.

فالشرعية التاريخية لا تستمر بمجرد الانتساب.

إنما تحتاج إلى القدرة على بناء الدولة، والحفاظ على وحدتها، وإدارة المجال الترابي، وتأمين الاستمرارية السياسية، والتكيف مع التحولات الداخلية والخارجية. وهذا بالضبط ما يجعل التجربة العلوية الفريدة و القوية جديرة بالدراسة.

 

فالدولة العلوية تمكنت، رغم الحروب الداخلية والضغوط الخارجية والتحولات الدولية الكبرى، من الحفاظ على استمرارية الدولة المغربية.

 

وفي مراحل متعددة من تاريخها، نجحت في إعادة توحيد المجال السياسي، وتقوية السلطة المركزية، وحماية استقلال القرار المغربي، والتكيف مع تحديات الاستعمار، ثم قيادة مرحلة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.

 

وبذلك يمكن القول إن النسب الشريف كان أحد مصادر الشرعية الرمزية، بينما كانت القدرة على بناء الدولة والحفاظ عليها هي التي أعطت هذه الشرعية مضمونها السياسي والتاريخي.

 

وهذه نقطة أساسية في فهم النموذج المغربي.

 

 

 

*ثامناً : من الدولة السلطانية إلى الدولة-الأمة*

 

يمكن قراءة التاريخ المغربي من منظور تطور مفهوم الدولة.

 

فالدولة المغربية لم تبدأ كدولة-أمة بالمفهوم الحديث، لأن مفهوم الدولة-الأمة نفسه نتاج تطورات تاريخية وسياسية حديثة.

 

لكن يمكن القول إن المغرب راكم، عبر القرون، عناصر سمحت له بالانتقال تدريجياً نحو الدولة الوطنية الحديثة دون أن ينقطع تماماً عن جذوره التاريخية.

 

وتتمثل هذه العناصر في ما يلي :

1. استمرارية السلطة المركزية.

2. وحدة المجال الترابي.

3. المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتقاليد الصوفية كعناصر من التجانس الديني التاريخي.

4. البيعة كمؤسسة سياسية.

5. الانتساب الشريف للملوك العلويين كعنصر من عناصر الشرعية الرمزية.

6. القدرة على التكيف مع النظام الدولي الحديث.

7. استمرارية الدولة رغم الاحتلال والحماية.

8. إعادة بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال.

 

وهذه العناصر تجعل المغرب من النماذج المهمة لدراسة مفهوم استمرارية الدولة في العالم الإسلامي.

 

ففي الوقت الذي شهدت فيه مناطق عديدة انهيار دولها أو تغير سلالاتها السياسية بصورة جذرية، استطاع المغرب الحفاظ على شخصية دولته ووحدته السياسية عبر قرون طويلة.

 

 

 

*تاسعاً : الملكية العلوية واستكمال بناء الدولة-الأمة المغربية*

 

في العصر الحديث، تطورت الملكية العلوية من مؤسسة سلطانية تاريخية إلى مؤسسة دستورية حديثة.

 

وهنا تكمن إحدى أهم خصوصيات النموذج المغربي. فالدولة لم تتخل عن جذورها التاريخية لكي تصبح دولة حديثة، بل عملت على دمج الشرعية التاريخية والدينية في إطار مؤسسات الدولة الحديثة.

 

ويظهر ذلك في استمرار مؤسسة إمارة المؤمنين، وفي الدستور، وفي المؤسسات المنتخبة، وفي الإدارة الحديثة، وفي الجيش، وفي الدبلوماسية، وفي السياسة الاقتصادية والاجتماعية.

 

وبذلك تشكلت صيغة مغربية خاصة يمكن تلخيصها في: الشرعية التاريخية + الشرعية الدينية + الشرعية الدستورية + الشرعية الوطنية.

 

وهذا التراكم هو الذي سمح للملكية العلوية بأن تتحول من مجرد سلالة حاكمة إلى أحد أهم مرتكزات الدولة المغربية الحديثة.

 

 

 

*عاشراً :الدولة-الأمة المغربية: خصوصية تاريخية لا مجرد معطى جغرافي*

 

إن مفهوم الدولة-الأمة في المغرب لا يمكن اختزاله في مرحلة الاستقلال سنة 1956.

 

فالدولة الوطنية الحديثة ورثت تراكمات تاريخية أقدم بكثير.

 

فالحدود الحديثة، والإدارة الحديثة، والمؤسسات الدستورية، كلها تطورات مهمة، لكنها قامت فوق أرضية تاريخية تشكلت عبر قرون من الاستمرارية السياسية والثقافية.

 

ومن هنا يمكن النظر إلى المغرب باعتباره نموذجاً لدولة استطاعت أن تحول الاستمرارية التاريخية إلى رصيد لبناء الدولة الحديثة.

 

فالملكية العلوية لم تكن مجرد استمرار لسلالة، وإنما أصبحت، مع تطور الدولة الحديثة، مؤسسة وطنية جامعة.

 

ومن ثم فإن نجاح النموذج المغربي لا يرجع إلى النسب الشريف وحده، وإنما إلى قدرة المؤسسة الملكية على الجمع بين رمزية النسب، ومفهوم إمارة المؤمنين، والبيعة، والوطنية المغربية، والمؤسسات الدستورية الحديثة.

 

 

 

*الحادي عشر : البيعة المغربية باعتبارها عقداً تاريخياً متجدداً*

 

في هذا السياق، لا ينبغي

فهم البيعة المغربية باعتبارها مجرد طقس تاريخي.

 

لقد أصبحت البيعة جزءاً من الثقافة السياسية المغربية، وعلامة على استمرار علاقة سياسية ودينية بين الملك والمجتمع. لكن أهميتها تكمن في أنها تطورت تاريخياً مع تطور الدولة نفسها. فهي لم تبقَ مجرد علاقة بين قبائل وسلطان، بل تحولت تدريجياً إلى عنصر من عناصر الشرعية السياسية للدولة المغربية.

 

ومن هنا يمكن القول إن البيعة المغربية ساهمت في بناء استمرارية الدولة، لأنها قدمت إطاراً رمزياً وسياسياً للعلاقة بين المركز والأطراف.

 

وقد كان لهذا الأمر أثر كبير في الحفاظ على وحدة المغرب، خصوصاً في المراحل التي كانت فيها السلطة المركزية تواجه تحديات داخلية وخارجية.

 

 

*الفصل الثاني عشر: النسب الشريف بين التشريف والتكليف والمسؤولية*

 

إن الحديث عن النسب الشريف لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس حديثاً عن مجرد انتساب عائلي أو رابطة تاريخية، وإنما هو حديث عن مكانة رفيعة في الوجدان الإسلامي، وعن صلة نسبية كريمة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ذاكرة دينية وحضارية ظلت حاضرة في الأمة عبر القرون.

 

وإذا كان الانتساب إلى بيت النبوة يمثل تشريفاً عظيماً، فإنه في الوقت نفسه يحمل معنى التكليف والمسؤولية، لا بمعنى توجيه النصائح أو وضع الشروط على أهل البيت، وإنما بمعنى أن الشرف ذاته جزء من قضاء الله وقدره، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع من يشاء ويجعل الأنساب والذراري على ما يشاء.

 

ومن هذا المنظور، فإن النسب الشريف يُستقبل في الوعي الإسلامي بالمحبة والتوقير والاحترام، ويُنظر إلى أهله بعين الإجلال، باعتبارهم من ذرية بيت النبوة، مع حفظ مقامهم وصيانة مكانتهم عن كل ما لا يليق بها.

 

*/ النسب الشريف تشريف من الله

 

الإنسان لا يختار أبويه، ولا يختار الأسرة التي يولد فيها، ولا يصنع نسبه بيده. ولذلك فإن الأنساب، في أصل وجودها، داخلة في سنن الله تعالى وفي قضائه وقدره.

 

قال سبحانه:«{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا}.»

ومن هنا فإن الانتساب إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أمراً صنعه الإنسان لنفسه، وإنما هو امتداد لنسب قدّره الله تعالى عبر الأجيال. و النسب الشريف، بهذا المعنى، تشريف إلهي قبل أن يكون عنواناً اجتماعياً.

 

إنه صلة نسبية برسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتداد لبيت كريم اختاره الله لحمل الرسالة وإبلاغها إلى الناس.

 

ولهذا ظل أهل البيت في وجدان المسلمين موضع محبة وتوقير، وظلت صلتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدر إجلال واحترام.

 

*/ التشريف والتكليف: وجهان لمعنى واحد

 

حين يوصف النسب الشريف بأنه تشريف وتكليف، فالمقصود ليس تحميل أهل البيت واجبات يضعها الناس عليهم، ولا تقديم توجيهات أو نصائح للمنتسبين إلى آل البيت.

 

وإنما المقصود أن كل تشريف إلهي يحمل في ذاته معنى المسؤولية التاريخية والرمزية التي تترتب على هذا الشرف.

 

فالنسب الشريف تشريف من الله، وهو في الوقت نفسه جزء من الأمانة التي حفظتها الأجيال وتناقلتها عبر القرون.

 

ومن ثم فإن مفهوم التكليف هنا لا يُفهم بوصفه خطاباً موجهاً إلى أهل البيت، وإنما بوصفه قراءة لمعنى النسب في التاريخ والوجدان الإسلامي.

 

إنه تكليف بالمعنى الذي يجعل الشرف مرتبطاً بأمانة تاريخية، لا بالمعنى الذي يسمح للآخرين بأن يضعوا شروطاً على من شرّفهم الله بهذا النسب.

 

*/ آل البيت في الوجدان الإسلامي

 

احتل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة متميزة في وجدان المسلمين.

 

ويأتي في مقدمتهم علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين رضي الله عنهم، الذين ارتبطت أسماؤهم مباشرة ببيت النبوة وبأحداث تأسيس الإسلام.

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن والحسين: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وقال صلى الله عليه وسلم في الحسين: «حسين مني وأنا من حسين». كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله في فاطمة رضي الله عنها: «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها».

 

هذه النصوص وغيرها أسست في الوعي الإسلامي لمكانة خاصة لأهل البيت، وجعلت محبتهم وتوقيرهم جزءاً من الوفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ومن هنا فإن احترام آل البيت لا يقوم فقط على رابطة الدم، وإنما يستند كذلك إلى المكانة التي احتلوها في السيرة النبوية والذاكرة الإسلامية.

 

*/ النسب الشريف ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

إذا كانت محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم معاني الإيمان، فإن محبة أهل بيته وتوقيرهم تأتي في سياق الوفاء له وتعظيم مكانته.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد العناية ببيته وأهله، وترك للأمة من النصوص والمواقف ما يدل على مكانتهم.

 

ولهذا ظل المسلمون عبر التاريخ يحتفظون بمشاعر عميقة تجاه ذرية النبي، ويجلّون من ثبت نسبه إليهم، ويعتبرون الانتساب إلى البيت النبوي شرفاً عظيماً.

 

وهنا تتجلى العلاقة بين المحبة والتوقير والنسب الشريف: محبة الرسول → توقيره → توقير أهل بيته → احترام نسبهم الشريف.

 

وهي علاقة وجدانية ودينية ظلت حاضرة في الثقافة الإسلامية، وإن اختلفت المذاهب والمدارس في بعض التفاصيل المتعلقة بمفهوم الإمامة والولاية والشرعية السياسية.

 

*/ النسب الشريف وقضاء الله وقدره

 

إن استمرار النسب الشريف عبر القرون يمثل، من منظور إيماني، جانباً من سنن الله في الخلق. فالذرية والأرحام والأنساب تجري وفق ما قدره الله تعالى.

 

ومن هنا فإن وصول النسب النبوي إلى أجيال متعاقبة، واستمرار وجود البيوتات الشريفة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، هو جزء من التاريخ الذي جرى في إطار مشيئة الله وقدره.

 

ولهذا فإن التعامل مع النسب الشريف ينبغي أن يكون مقروناً بالإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقدّر الأنساب، ويحفظ ما يشاء منها، ويجري سننه في عباده كيف يشاء.

 

*/ النسب العلوي الشريف في المغرب

 

يكتسب النسب الشريف مكانة خاصة في المغرب بالنظر إلى انتساب الأسرة الملكية العلوية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال الحسن بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما.

 

وقد ارتبط ظهور الدولة العلوية في المغرب بـ مولاي علي الشريف، ثم تواصل هذا النسب في سلسلة الملوك العلويين الذين تعاقبوا على حكم المغرب.

 

وهكذا أصبح النسب العلوي جزءاً من الذاكرة التاريخية للدولة المغربية، وعنصراً حاضراً في الوعي الديني والسياسي للمجتمع.

 

غير أن خصوصية التجربة المغربية لا تتمثل في النسب وحده، وإنما في أن هذا النسب الشريف تزامن مع استمرار مؤسسة الدولة عبر قرون، وتحول إلى أحد الرموز التاريخية المرتبطة بالعرش المغربي.

 

*/ الملوك العلويون والنسب الشريف

 

إن الحديث عن الملوك العلويين يستدعي، قبل كل شيء، التوقير والاحترام لمقامهم وللنسب الشريف الذي ينتسبون إليه.

 

فالأسرة الملكية العلوية تحمل نسباً يتصل ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما منحها مكانة خاصة في الوجدان المغربي.

 

وقد امتدت الدولة العلوية عبر أجيال متعاقبة، وشهد المغرب في عهد ملوكها تحولات سياسية واجتماعية كبرى، وصولاً إلى الدولة المغربية الحديثة.

 

ومن هنا أصبح النسب الشريف جزءاً من صورة المؤسسة الملكية المغربية، إلى جانب تاريخ الدولة، والبيعة، وإمارة المؤمنين، والشرعية الدستورية والوطنية.

 

وهذا التراكم هو الذي جعل حضور الأسرة العلوية في التاريخ المغربي يتجاوز مجرد مسألة النسب، ليصبح جزءاً من استمرارية الدولة المغربية ذاتها.

 

*/ النسب الشريف والذاكرة المغربية

 

إن محبة آل البيت في المغرب ليست ظاهرة حديثة، وإنما تمتد جذورها في عمق التاريخ المغربي.

 

فمنذ الدولة الإدريسية، التي ارتبطت بإدريس الأول المنحدر من البيت النبوي، ثم خلال مراحل التاريخ المغربي المختلفة، ظل النسب الشريف حاضراً في الثقافة الدينية والاجتماعية والسياسية.

 

ومع قيام الدولة العلوية، تعزز هذا الحضور وأصبح جزءاً من البناء الرمزي للدولة. ومن ثم فإن الذاكرة المغربية تجمع بين عناصر متعددةو: الإسلام، ومحبة الرسول، وتوقير آل البيت، والنسب الشريف، والبيعة، وإمارة المؤمنين، واستمرارية الدولة. وهذه العناصر مجتمعة أسهمت في تشكيل خصوصية التجربة المغربية.

 

*/ النسب الشريف واستمرارية الدولة

 

تكمن أهمية التجربة العلوية في أن النسب الشريف تزامن مع استمرارية سياسية نادرة في التاريخ الإسلامي الحديث.

 

فالدولة العلوية لم تكن مجرد أسرة ذات نسب شريف، وإنما أصبحت إطاراً تاريخياً لاستمرار الدولة المغربية، و المحافظة على وحدتها، وتطوير مؤسساتها، والتكيف مع التحولات الكبرى التي عرفها العالم.

 

ومن هنا فإن النسب الشريف في التجربة المغربية يكتسب بعداً يتجاوز المجال الروحي إلى المجال التاريخي.

 

إنه جزء من ذاكرة الدولة، ومن الرمزية التي ارتبطت بالعرش، ومن العناصر التي ساهمت في تشكيل العلاقة التاريخية بين المجتمع والدولة.

 

*/ التشريف والتكليف في التجربة المغربية

 

حين ننظر إلى النسب العلوي في المغرب من هذه الزاوية، يصبح مفهوم التشريف والتكليف أكثر وضوحاً.

 

فالتشريف هو الانتساب إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

والتكليف هو ما تحمله هذه المكانة من دلالة تاريخية مرتبطة بقيادة الدولة واستمراريتها.

 

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام على المنتسبين إلى آل البيت أو بتقديم النصح لهم، وإنما بقراءة تاريخية لمعنى المكانة التي احتلها هذا النسب في المجتمع المغربي.

 

لقد تداخل النسب الشريف مع البيعة، ومع إمارة المؤمنين، ومع الدولة، حتى أصبحت هذه العناصر جزءاً من منظومة الشرعية المغربية التي تطورت عبر الزمن.

 

*/ من النسب الشريف إلى استمرارية الدولة-الأمة

 

تقدم التجربة المغربية نموذجاً مهماً في العلاقة بين الشرعية الرمزية والاستمرارية السياسية.

 

فالدولة العلوية استطاعت، عبر قرون، أن تحافظ على حضورها في التاريخ المغربي، وأن تتطور مع تطور المجتمع، وأن تنتقل من الدولة السلطانية التقليدية إلى الدولة الحديثة ذات المؤسسات الدستورية.

 

وبذلك أصبح النسب الشريف أحد عناصر الذاكرة التي ساعدت على ربط الدولة الحديثة بجذورها التاريخية.

 

إن المغرب لم يبدأ تاريخه السياسي مع الدولة الحديثة، وإنما ورث دولة ذات ذاكرة عميقة، واستطاع أن يطورها إلى دولة وطنية حديثة. وهنا تظهر قيمة النسب الشريف باعتباره جسراً رمزياً بين التاريخ والدولة المعاصرة.

 

*/ خلاصة الفصل

 

إن النسب الشريف لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل في الوعي الإسلامي تشريفاً عظيماً من الله تعالى، وهو في الوقت ذاته معنى يرتبط بالتكليف والمسؤولية التاريخية، وكل ذلك يجري في إطار قضاء الله وقدره.

 

وهو شرف يستحق المحبة والتوقير والاحترام، لأنه يرتبط ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالذاكرة النبوية للأمة.

 

وفي المغرب، يكتسب هذا النسب الشريف بعداً تاريخياً خاصاً، إذ ارتبط منذ مولاي علي الشريف بالدولة العلوية، واستمر عبر الملوك العلويين، ليصبح جزءاً من الذاكرة الدينية والوطنية للدولة المغربية.

 

وهكذا تداخلت في التجربة المغربية عناصر متكاملة: محبة رسول الله، وتوقير آل البيت، والنسب الشريف، والبيعة، وإمارة المؤمنين، والملكية العلوية، واستمرارية الدولة.

 

إن الحديث عن النسب العلوي الشريف، لذلك، هو حديث عن صلة كريمة ببيت النبوة، وعن تشريف إلهي، وعن قدرٍ جرى به قضاء الله، وعن مسؤولية تاريخية ارتبطت عبر القرون باستمرارية الدولة المغربية.

 

ومن هذه الزاوية، فإن احترام النسب الشريف وتوقير أهله ليسا مجرد تقليد اجتماعي، بل هما جزء من ذاكرة المغرب الدينية والحضارية، ومن خصوصيته التي جعلت من محبة آل البيت أحد المكونات العميقة في وجدان الأمة المغربية.

 

ويبقى هذا النسب، في الوعي المغربي، تشريفاً وتكليفاً وأمانة تاريخية، ومظهراً من مظاهر الصلة الرمزية الممتدة بين المغرب وبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أكثر من اثني عشر قرناً من التاريخ.

 

*الثالث عشر : النموذج المغربي بين الدين والوطنية*

 

أهم ما يميز النموذج المغربي أنه استطاع، بدرجات متفاوتة عبر التاريخ، الجمع بين الهوية الدينية والهوية الوطنية. فالمغربي يستطيع أن يكون مسلماً، مالكياً، أشعرياً، محباً لآل البيت، ومتمسكاً في الوقت نفسه بهويته الوطنية المغربية.

 

وهذه العناصر لم تتحول في التجربة المغربية إلى تناقضات بالضرورة، بل ساهمت في بناء هوية مركبة : الإسلام + المغرب + الملكية + إمارة المؤمنين + البيعة + النسب الشريف.

 

وهذه البنية المركبة ساهمت في إنتاج نوع من الاستقرار السياسي والاجتماعي، خصوصاً إذا قورنت بتجارب دول أخرى عرفت انهيارات مؤسساتية أو صراعات مذهبية أو حروباً أهلية طويلة.

 

 

*الرابع عشر : من محبة آل البيت إلى بناء ثقافة التسامح*

 

تمكن المغرب عبر ازمنة طويلة الى اليوم، أن يقدم قراءة أكثر انفتاحاً لمفهوم محبة آل البيت.

 

فمحبة آل البيت ينبغي ألا تكون سبباً في النزاع بين المسلمين، وإنما جسراً للتقارب، بحيث يمكن للمسلم أن يحب علياً وفاطمة والحسن والحسين دون أن يتبرأ من الصحابة. ويمكن كذلك للمسلم أن يعظم آل البيت دون أن يجعل التاريخ الإسلامي مجالاً للكراهية المتوارثة.

 

كما يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تستعيد المعنى الأخلاقي لكربلاء: التضحية، والكرامة، والعدل، ورفض الظلم. وهكذا تتحول محبة آل البيت من قضية تاريخية إلى مشروع أخلاقي معاصر.

 

 

*خاتمة : المحبة والبيعة واستمرارية الدولة المغربية*

 

إن دراسة علاقة المغاربة بآل البيت لا ينبغي أن تظل محصورة في المجال العاطفي أو الديني، بل تستحق أن تُقرأ باعتبارها ظاهرة تاريخية وحضارية وسياسية أسهمت، عبر قرون طويلة، في تشكيل خصوصية الدولة المغربية وهويتها.

 

فمن إدريس الأول إلى مولاي علي الشريف، وصولاً إلى الملوك العلويين، ظل النسب الشريف حاضراً في الذاكرة السياسية والدينية للمغرب، وأصبح أحد عناصر الشرعية الرمزية التي ارتبطت باستمرارية الدولة. غير أن قوة التجربة المغربية لا تكمن في النسب الشريف وحده، وإنما في قدرة المؤسسة السياسية على تحويل هذه الرمزية إلى مسؤولية تاريخية، وإلى بناء مؤسسات حافظت على وحدة البلاد واستقلال قرارها واستمرارية دولتها عبر الزمن.

 

ومن هنا يمكن فهم التجربة العلوية باعتبارها نموذجاً متميزاً في التاريخ السياسي الإسلامي : فالنسب الشريف وفر رصيداً رمزياً عميقاً، بينما أسهمت البيعة في تنظيم العلاقة السياسية بين الدولة والمجتمع، ثم جاءت الدولة الحديثة لتعيد صياغة هذه العناصر ضمن إطار دستوري ومؤسساتي، فأصبح الانتساب إلى آل البيت، وإمارة المؤمنين، والبيعة، والشرعية الدستورية، والوطنية المغربية عناصر متداخلة في بناء الدولة المغربية المعاصرة.

 

وفي هذا السياق تكتسب المحبة معناها الأعمق. فمحبة الله تعالى تقود إلى اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الرسول تقتضي توقيره والوفاء له، ومن الوفاء له محبة أهل بيته وتوقيرهم وصيانة حرمتهم. ومن ثم فإن محبة آل البيت ليست مجرد عاطفة تاريخية، بل قيمة دينية وأخلاقية يمكن أن تتحول إلى قوة جامعة للأمة، شريطة أن تكون بعيدة عن الغلو والتعصب والصراع المذهبي.

 

ومن هذه الزاوية، فإن التجربة المغربية تقدم درساً مختلفاً : تحويل محبة آل البيت من مجرد عاطفة إلى عنصر من عناصر الذاكرة الوطنية، وتحويل البيعة من مجرد رابطة تاريخية إلى مؤسسة سياسية ساهمت في استمرارية الدولة، وتحويل النسب الشريف من رمز إلى مسؤولية في خدمة الوطن والأمة.

 

وتكتسب هذه المعاني في هذه السنة بالذات دلالة رمزية خاصة، مع التقارب الزمني بين عيد العرش المجيد، بما يحمله من معنى تجدد البيعة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وبين ذكرى المولد النبوي الشريف، مولد جده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 

إن اجتماع هاتين المناسبتين في فضاء زمني متقارب يتيح للذاكرة المغربية أن تستحضر مستويين متكاملين من الوفاء: الوفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والوفاء للدولة واستمراريتها وتجدد العهد بين العرش والشعب.

 

فالمولد النبوي الشريف يستحضر ميلاد صاحب الرسالة، ونور النبوة، وقيم الرحمة والعدل ومكارم الأخلاق؛ بينما يستحضر عيد العرش استمرار الدولة المغربية وتجدد البيعة لأمير المؤمنين، وما ترمز إليه من وحدة الأمة واستقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها.

 

وتزداد رمزية هذا التقارب في الوجدان المغربي بالنظر إلى الانتساب العلوي الشريف للأسرة الملكية إلى الحسن بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا تتجاور في الذاكرة الوطنية، خلال هذه الأيام المباركة، مجموعة من الرموز المتكاملة: مولد الرسول، ومحبة المصطفى، ومحبة آل البيت، والنسب الشريف، والبيعة، وإمارة المؤمنين، واستمرارية الدولة المغربية.

 

ولذلك يمكن النظر إلى هذه الأيام لا باعتبارها مجرد مناسبات احتفالية متعاقبة، وإنما باعتبارها لحظة رمزية تستحضر فيها الأمة المغربية جزءاً عميقاً من ذاكرتها الدينية والوطنية والتاريخية.

 

إنها أفراح متقاربة في الزمن، لكنها متصلة في الوجدان : فرح بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفرح بتجدد العهد، وفرح باستمرارية الدولة، وفرح بالوطن الذي استطاع، عبر أكثر من اثني عشر قرناً، أن يحافظ على شخصيته السياسية والحضارية، وأن يطور مؤسساته دون أن يقطع صلته بجذوره التاريخية.

 

وهنا تكمن إحدى أهم خصوصيات النموذج المغربي: أن المغرب لم يسع إلى بناء الدولة الحديثة فوق أنقاض ذاكرته، وإنما عمل على تطوير الحداثة السياسية والمؤسساتية فوق رصيد تاريخي وديني وحضاري متراكم. ومن ثم استطاع أن يجمع، في صيغة تاريخية متفردة، بين الإسلام والوطنية، وبين البيعة والدستور، وبين إمارة المؤمنين والمؤسسات الحديثة، وبين النسب الشريف والشرعية الوطنية.

 

ويمكن، في النهاية، اختصار هذه التجربة في معادلة حضارية متكاملة : محبة الله → اتباع الرسول → محبة الرسول وتوقيره → محبة آل البيت وصيانة حرمتهم → الوفاء للقيم التي حملوها → بناء الشرعية الأخلاقية والسياسية → استمرارية الدولة → ترسيخ الدولة-الأمة المغربية.

 

وهذا هو الدرس الأعمق الذي يمكن استخلاصه من التاريخ المغربي : أن الدولة التي تنجح في الجمع بين الذاكرة والشرعية، وبين الدين والوطن، وبين التاريخ والمؤسسة، تستطيع أن تجعل من استمراريتها التاريخية قاعدة لبناء مستقبلها.و هذا ما تمثله التجربة المغربية الفريدة.

 

وفي هذه الأيام المباركة، حين تتقارب ذكرى مولد جد الملوك العلويين، المصطفى صلى الله عليه وسلم، مع ذكرى عيد العرش وتجدد البيعة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يستحضر المغاربة، في وجدان واحد، معاني المحبة والوفاء والوحدة والاستقرار والاعتزاز بالوطن.

 

إنها، في جوهرها، أفراح أمة بذاكرة واحدة. أمة تحتفي بمولد نبيها الأكرم، وتعتز بآل بيته، وتحفظ تاريخها، وتجدد عهدها، وتتمسك بوحدة دولتها، وتتطلع بثقة إلى مستقبلها.

 

وهكذا تظل المحبة، في معناها الأسمى، جسراً بين الماضي والحاضر؛ وتظل البيعة، في معناها السياسي والتاريخي، أحد تعبيرات الاستمرارية؛ ويظل النسب الشريف، في معناه الأخلاقي، مسؤولية متجددة؛ بينما تظل الدولة المغربية، بما راكمته من تاريخ ومؤسسات وشرعية، شاهداً على قدرة أمة عريقة على حفظ جذورها، وتجديد حاضرها، وبناء مستقبلها دون أن تفقد ذاكرتها وهويتها.

السابق

فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

مقالات دات الصلة

فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي
أخبار

فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 09:54
التجاري للأبحاث: استقرار السوق النقدي مع رفع بنك المغرب لضخ السيولة
أخبار

الثلاثاء.. أجواء حارة بهذه المناطق

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 09:31
إقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أشطاري دبا

المحبة والبيعة والتوقير : آل البيت واستمرارية الشرعية وبناء الدولة-الأمة المغربية
أخبار

المحبة والبيعة والتوقير : آل البيت واستمرارية الشرعية وبناء الدولة-الأمة المغربية

25 أغسطس 2026
فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي
أخبار

فرنسا تتجه لحظر الهواتف المحمولة في الثانويات ابتداءً من الدخول المدرسي

25 أغسطس 2026
التجاري للأبحاث: استقرار السوق النقدي مع رفع بنك المغرب لضخ السيولة
أخبار

الثلاثاء.. أجواء حارة بهذه المناطق

25 أغسطس 2026
خروج قطار بضائع عن السكة يربك حركة القطارات بين طنجة والقصر الكبير
أخبار

خروج قطار بضائع عن السكة يربك حركة القطارات بين طنجة والقصر الكبير

24 أغسطس 2026
المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو
أخبار

المنتخب المغربي يفتتح تصفيات «كان 2027» بمواجهة الغابون قبل رحلة ليسوتو

24 أغسطس 2026
أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية

موقع الكتروني مغربي، صحيفة مغربية على الشبكة العنكبوتية، يسهر عليها نخبة من الصحافيين المحترفين، تقدم الأخبار طازجة فور وقوعها، يتم تجديدها على مدار الساعة ودون انتظار

حملوا تطبيقنا

عدد زوار الموقع اليوم

اليوم بلغ زوار الموقع ... زائر
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • للإعلان على الموقع
  • للنشر في الموقع
  • فريق العمل
  • ميثاق التحرير

© 2021 جميع الحقوق محفوضة ل أشطاري24 | Achtari24

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار
    • سياسة
    • إقتصاد
    • تعليم
    • الصحة
    • مجتمع
  • جريمة
  • حوادث
  • رياضىة
  • دين وثراث
  • أشطاري TV
  • فنانة – fenana
  • كوول – gool

© 2021 جميع الحقوق محفوضة ل أشطاري24 | Achtari24

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات وتحليل الزيارات الواردة إلينا. اقرأ أكثر
✕
Achtari 24

مجانى
عرض