نسفت المعارضة بمجلس النواب، تقرير عزيز أخنوش رئيس الحكومة حول “الدولة الاجتماعية” المقدم أمام البرلمان، معتبرين ” أن الحكومة التي تتعامل بتعالي مع الشعب و بانفرادية في القرارات كيف يمكنها تنزيل الدولة الاجتماعية”، منبهين الى القرارات و الاجراءات الجديدة التي ضربت مجموعة من الحقوق الدستورية و المكتسبات”، حيث شدد رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، على أن المغرب بحاجة إلى إصلاح ضريبي جريء قائم على العدالة الجبائية ومساهمة الجميع في أداء الضرائب كل حسب إمكانياته وطاقته، مشددا على أن الحكومة تتعامل مع الفرقاء الاجتماعيين ومع المغاربة بكثير من التعالي، وكأن الشعب المغربي ليس شعبا ناضجا من حقه الحصول على المعلومة في وقتها.
وشدد رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية ، أن الدولة الاجتماعية تتطلب اقتصادا قويا ومنتجا يقطع مع الريع والزبونية والامتيازات والاحتكار، متسائلا ” فهل الحكومة مستعدة لتجفيف منابع الريع ومحاربة الامتيازات والاحتكار؟.
وأشار أن الدولة الاجتماعية تتطلب إقرار عدالة اجتماعية ومجالية وضمان خدمات اجتماعية عمومية ذات جودة، والنهوض بالأوضاع الثقافية والبيئية، لأن حاجيات المواطنين لا تنحصر في الأكل والشراب، وأضاف ” الدولة الاجتماعية تتطلب حكومة منصتة لنبض الشارع وقريبة من المواطنين ومنفتحة على كافة الآراء بما فيها المعارضة والفرقاء الاجتماعيين، وحكومة تؤمن بالحوار الاجتماعي وتتبناه.
واعتبر حموني، أنه بعد” فترة وجيزة بعد تنصيب الحكومة كانت غنية بالتجاوزات وبعض السلوكات المضرة بالديمقراطية، فالطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع المعارضة خلال مناقشة قانون المالية تجعلنا نستنتج أنها تتصرف بمنطق عددي فقط، على حساب المنطق الديمقراطي السليم المعتمد على الحوار والانفتاح على الآراء السائدة”.
واستغرب عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، ” كيف ستعزز الحكومة ركائز الدولة الاجتماعية بسلوكها الإنفرادي”، واعتبر شهيد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الموجهة لرئيس الحكومة في مجلس النواب، أن ” كل القرارات التي اتخذت مؤخرا تتخذها الحكومة أو الوزراء لأنفسهم بدون حوار اجتماعي، أو تهييء الرأي العام، قائلا إن القرارات الحديثة باتت تُفسر بعد أخذها”.
وخاطب شهيد رئيس الحكومة، “لم تأخذوا بمقترحات المعارضة ورفضتم بشكل ممنهج التعديلات التي تقدمت بها من أجل تقوية الدولة الإجتماعية، ليتم اتخاذ القرارات بشكل إنفرادي… ولعل أبرزها القرار الذي اتخذته الحكومة بشأن توظيف الأساتذة، دون فتح أي حوار مع الهيئات النقابية المعنية التي تم الاجتماع معها بعد القرار وليس قبله”.
ونبه إلى أن الحكومة “يجب أن تستوعب أن الدولة الاجتماعية هي دولة الحوار الإجتماعي والتوافقات مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وأنه لا يمكن لمنطق الهيمنة السياسية القائم على الأغلبية العددية أن يحافظ على السلم الإجتماعي، الذي يعد شرطا جوهريا من شروط تقوية الدولة الإجتماعية”.
واعترف عزيز أخنوش رئيس الحكومة، أن تحديد سن الترشح لمباراة ولوج مهنة التعليم في 30 سنة قرار حكومي يتحمل مسؤوليته، وأضاف أخنوش، الاثنين خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، “القرار الذي اتخذ من أجل انتقاء هيئة التدريس هو قرار للحكومة وليس للوزير وحده”، مردفا بأنه يتحمل مسؤوليته بشأنه، باعتباره رئيسا للحكومة، “مادام في خدمة الوطن والمواطنين”.
ولفت رئيس الحكومة الانتباه إلى أن “إصلاح التعليم مسؤولية جماعية بين كل المتدخلين”، معتبرا أن “جودة التعليم تعني تجويد انتقاء هيئة التدريس، وتجويد تكوينها وظروف اشتغالها”، وتابع ” اليوم نريد أن يختار من يتكلف بأبناء المغاربة مهنة التعليم كمسار مهني عن قناعة، وتكون عنده الجاهزية لمتابعة التكوين”، مشددا على أن “الحكومة ستتعاطى مع إصلاح التعليم بجدية ومسؤولية وإرادة قوية”.
من جهة أخرى، أكد أخنوش أن وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى يواصل التشاور مع النقابات من أجل حل ملف الأساتذة المتعاقدين، مشيرا إلى أن “هذا الملف سيعرف تطورات جديدة في غضون الأسابيع أو الأشهر المقبلة”.
و أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ، أن هاجس الدولة الإجتماعية، كما انتهى إليها تقرير النموذج التنموي، حاضر بقوة ضمن الإجراءات والقرارات العمومية التي ستتبناها الحكومة، طيلة ولايتها الانتدابية، وأبرز أخنوش، في معرض جوابه على سؤال محوري خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب حول موضوع ” مخطط عمل الحكومة لتعزيز بناء الدولة الاجتماعية “، أن هذه الولاية تعد بامتياز ” ولاية تأسيسية ” لتنزيل المحاور الكبرى للنموذج التنموي الجديد وخياراته الاستراتيجية واقتراحاته التدبيرية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا النموذج يحتاج ” نموذجا جديدا في التدبير “، معتبرا أن إرساء أسس الدولة الاجتماعية هو خيار يعبر عن إرادة سياسية راسخة لدى الحكومة، لأن إعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر تقديم خيارات وبرامج اجتماعية واقعية وذات مصداقية تعالج الأولويات الحقيقية وتستجيب لانتظارات المواطنين ، وحسب أخنوش فإن البرنامج الحكومي تضمن مجموعة من الإلتزامات الدالة على البعد الإجتماعي للسياسات العمومية المقبلة، وهو ما يمكن استخلاصه من خلال الالتزامات العشر للحكومة، مشيرا في هذا الصدد، على الخصوص، إلى إحداث مليون منصب شغل صافي خلال 5 سنوات المقبلة، وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وإخراج مليون أسرة من دائرة الفقر والهشاشة، وحماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية لبروز طبقة فلاحية متوسطة في العالم القروي، وتعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سن الرابعة مع إرساء حكامة دائمة وفعالة لمراقبة الجودة؛ وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وشدد في هذا الإطار على أن ” أسس الثقة تترسخ من خلال الوفاء بالالتزامات والتنزيل الفعلي لكل البرامج الاجتماعية وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يشكل ورشا مجتمعيا مؤسسا للدولة الاجتماعية، يحظى بمتابعة واهتمام خاصين لجلالة الملك “، وأضاف ان الحكومة بادرت، منذ الأيام الأولى لتنصيبها، إلى الأجرأة السريعة لهذا الورش من خلال مصادقتها بتاريخ 17 نونبر 2021، على مشاريع مراسيم تطبيقية للقانونين رقم 98.15 و99.15 لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبإحداث نظام للمعاشات لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وهو ما سيمكن، وفق رئيس الحكومة، 3,4 مليون مواطنة ومواطن من فئة غير الأجراء، وذوي الحقوق المرتبطين بهم، من الاستفادة من التأمين الصحي الإجباري عن المرض، علاوة على ذلك، يتابع أخنوش، تم إحداث لجنة وزارية لقيادة تنزيل هذا المشروع المجتمعي المهم، إلى جانب لجنة تقنية يعهد إليها الإسراع في تنفيذ هذا الورش، مشيرا إلى أنه ” نشتغل، داخل هذه اللجان، بشكل متواصل من أجل تمكين باقي فئات العمال غير الأجراء، وخاصة الفلاحين، وباقي الصناع التقليديين، ومهنيي النقل، وأصحاب المهن الحرة، من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في أقرب الآجال “.
وأبرز أن مخطط العمل لسنة 2022 يتضمن أيضا إلتزاما بالجدولة الزمنية التي حددها خطاب العرش، تمكين الفئات الهشة والفقيرة الخاضعة حاليا لنظام راميد، من التوفر على تأمين عن المرض، يمكنهم من الولوج إلى القطاعين العام والخاص، وبنفس سلة علاجات أجراء القطاع الخاص، وخلال سنتي 2023 و2024، يضيف أخنوش، ستعمل الحكومة على ضمان تعويضات عائلية لكل الأسر للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة ودعم التمدرس في سن مبكرة، ثم سيتم سنة 2025 مباشرة توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد لكافة النشيطين وتعميم التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل.









































