وجهت المعارضة انتقادات قوية للأوضاع التي تشهدها الأسواق الوطنية خلال شهر رمضان، في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية. وأكد الحزب أن هذه الزيادات لا تعكس فقط تقلبات السوق أو عوامل العرض والطلب، بل ترتبط أساساً بالمضاربات وجشع بعض الوسطاء والتجار الذين يستغلون الظروف الاستثنائية لتحقيق أرباح سريعة، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط معيشية متزايدة.
وفي هذا السياق، نبه حزب التقدم والاشتراكية إلى ما وصفه بفوضى الأسعار التي تعرفها الأسواق خلال شهر رمضان، معتبراً أن عدداً كبيراً من المنتجات الغذائية الاستهلاكية سجل ارتفاعات لافتة أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية. وأشار الحزب إلى أن هذه الوضعية تعكس غياب رقابة فعالة على الأسواق، وغياب تدخل حكومي حازم للحد من الممارسات الاحتكارية والمضاربات التي تشوه توازن العرض والطلب.
وأكد الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي، أن الحكومة مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة في التصدي لما سماه “تجار الأزمات”، الذين يستغلون الظرفيات الاستثنائية والطلب المرتفع خلال رمضان لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. ودعا إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضبط الأسواق وحماية المستهلكين من الممارسات غير المشروعة التي تؤدي إلى تفاقم الغلاء.
وأشار البلاغ إلى أن الوضع قد يزداد تعقيداً في ظل المخاوف المرتبطة بارتفاع محتمل في أسعار المحروقات، نتيجة التوترات الدولية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ويرى الحزب أن أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.
وانتقد الحزب ما اعتبره ضعفاً في التدخل الحكومي لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية، معتبراً أن غياب سياسات واضحة لضبط الأسواق يشجع المضاربين على التلاعب بالأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين. كما شدد على ضرورة اعتماد إجراءات استعجالية لمراقبة مسالك التوزيع ومحاربة الاحتكار والمضاربة التي تمس عدداً من المواد الأساسية.
وفي جانب آخر من مواقفه، تطرق الحزب إلى الاحتقان المتصاعد في قطاع التعليم العالي، على خلفية الاحتجاجات التي يخوضها الأساتذة الباحثون في الجامعات المغربية. وأشار إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي نتيجة حالة من التوتر المرتبطة بمسار إصلاح التعليم العالي وبالقانون الجديد الذي تمت المصادقة عليه داخل البرلمان.
واعتبر الحزب أن تمرير هذا القانون تم دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الفاعلين المعنيين، وعلى رأسهم الأساتذة والهيئات الجامعية، وهو ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات داخل الجامعات. كما انتقد ما وصفه باللجوء إلى الأغلبية العددية لتمرير النص التشريعي دون الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي تقدمت بها المعارضة.
وأكد الحزب أن هذا الأسلوب في تدبير الملفات الحساسة لا يسهم إلا في تعميق الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية، داعياً إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف المتدخلين في قطاع التعليم العالي. وشدد على ضرورة إيجاد حلول توافقية تضمن الحفاظ على استقلالية الجامعة وتعزيز جودة التعليم العالي وضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة.
كما شدد على أهمية حماية التعليم العالي باعتباره خدمة عمومية أساسية تساهم في تكوين الأطر والكفاءات اللازمة لتنمية البلاد، مؤكداً أن أي إصلاح يجب أن يتم في إطار رؤية تشاركية تراعي مصالح جميع الأطراف المعنية.
وفي سياق آخر، عبّر الحزب أيضاً عن قلقه من التوتر المتزايد داخل القطاع الصيدلاني، على خلفية نقاشات متواصلة حول إصلاح هذا القطاع. وأشار إلى أن بعض المقترحات المتداولة بشأن فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة أثارت مخاوف واسعة لدى المهنيين.
وحذر الحزب من أن مثل هذه التوجهات قد تؤدي إلى تحويل العمل الصيدلاني إلى نشاط تجاري صرف يخضع لمنطق الربح فقط، على حساب البعد الصحي والمهني للمهنة. كما اعتبر أن فتح المجال أمام سلاسل صيدليات تجارية قد يهدد استقلالية الصيادلة ويؤثر على توازن القطاع.
ودعا الحزب الحكومة إلى فتح حوار جدي مع ممثلي الصيادلة والهيئات المهنية المعنية قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بإصلاح القطاع، مؤكداً أن أي إصلاح يجب أن يراعي خصوصية المهنة وأخلاقياتها العلمية والمهنية.
وفي ختام مواقفه، شدد الحزب على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في معالجة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، معتبراً أن الحوار الجاد مع الفاعلين المعنيين يمثل السبيل الأمثل لتجنب الاحتقان الاجتماعي وضمان إصلاحات متوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار القطاعات الحيوية.










































