في أحدث تقييم لها، رسمت Coface صورة إيجابية للاقتصاد المغربي، معتبرة أن المملكة دخلت مرحلة تحوّل عميق في نموذج نموها، يقوم أساساً على “محركات داخلية” بدل الارتهان للطلب الخارجي. تقرير المؤسسة الدولية، المتخصصة في إدارة مخاطر الائتمان التجاري، يتوقع أن يبلغ نمو الناتج الداخلي الخام 4,4 في المئة سنة 2026، متفوقاً على المعدل العالمي المقدر بـ2,6 في المئة، وعلى متوسط الأسواق النامية عند 3,8 في المئة.
تثبيت التصنيف… ورسالة طمأنة
الإبقاء على درجة «B» في مجال المخاطر و«A4» لمناخ الأعمال يعكس، بحسب التقرير، متانة الأسس الماكرو-اقتصادية للمغرب. هذه المستويات، وإن لم ترقَ إلى مصاف الاقتصادات المتقدمة، تُعدّ مشجعة بالنسبة للمقاولات والمستثمرين الباحثين عن بيئة مستقرة نسبياً في محيط دولي مضطرب.
مونديال 2030… رافعة استثمارية
يربط التقرير جانباً مهماً من الزخم المرتقب بالتحضيرات لتنظيم كأس العالم 2030، وما يواكبها من استثمارات كبرى في البنية التحتية، تشمل الملاعب والمطارات وشبكات السكك الحديدية. قطاع البناء، وفق القراءة ذاتها، يتحول إلى قاطرة للنمو، بما يحمله من أثر مباشر على التشغيل وسلاسل التوريد.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الإنفاق المرتبط بالتظاهرة الرياضية، بل في قدرة هذه الاستثمارات على خلق قيمة مضافة مستدامة بعد 2030، وتفادي سيناريو “الطفرة المؤقتة”.
الاستهلاك يعود… والاستثمار يتقدم
تحليل مساهمات النمو بين 2022 و2025 يكشف تحولاً تدريجياً في البنية الاقتصادية. فبعد سنة اتسمت بالفتور في 2022، عاد الاستهلاك الداخلي ليشكّل ركيزة أساسية للنمو منذ 2023، مدفوعاً بتحسن ثقة الأسر وتعافي الطلب. وبموازاة ذلك، بدأ الاستثمار المنتج يكتسب وزناً متزايداً ابتداءً من 2024، معززاً إمكانات النمو على المدى المتوسط.
هذا التحول نحو الطلب الداخلي يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية، لكنه يضع في المقابل تحدياً يتعلق بالحفاظ على توازن الحسابات العمومية ومستوى الدين.
قطاعات بين التعافي والحذر
قطاع الفلاحة يستفيد من تساقطات مطرية مواتية في أواخر 2025، ما يدعم الإنتاج ويخفف الضغط على العالم القروي. كما يواصل قطاع السياحة أداءه القياسي بعد تجاوز عتبة 20 مليون زائر في 2025، ما يعزز عائدات العملة الصعبة.
في المقابل، يبقى القطاع الصناعي عرضة لتباطؤ الطلب الأوروبي، خصوصاً في صناعة السيارات. غير أن التقرير يشير إلى تعزيز موقع المغرب كمركز مالي إقليمي، في ظل استقرار ماكرو-اقتصادي يتجلى في تضخم مضبوط عند 1,5 في المئة، يسمح بسياسة نقدية ملائمة للأعمال.











































